27/04/2026
العلم_النفس_في_الجزائر_بين_التهويل_و_التضخيم
في كثير من الملتقيات والمنابر العلمية، لم يعد الإشكال في نقص المعرفة بقدر ما أصبح في طريقة عرضها. يُستضاف من يُقدَّم على أنه “قامة علمية”، فيتحول النقاش من طرح علمي متزن إلى خطاب استعراضي، يزرع لدى الحاضرين شعورًا بأن علم النفس في الجزائر متأخر، مقابل صورة مثالية ومطلقة لما يحدث في الغرب.
ليس العيب في عرض التجارب الدولية أو الإشارة إلى التطور الحاصل هناك، فذلك ضروري ومطلوب. لكن الإشكال يبدأ حين يتم تضخيم بعض الاتجاهات البحثية وتقديمها وكأنها إنجازات مكتملة أو علاجات جاهزة للتطبيق، بينما هي في الواقع لا تزال في طور البحث أو ضمن نقاشات نظرية في مجالات مثل علم النفس الصحي.
نسمع أحيانًا عن “علاجات” يُقال إنها تستهدف المرض العضوي بشكل مباشر عبر تدخلات نفسية، وكأنها بدائل علاجية قائمة بذاتها، في حين أن ما يُطرح في الأصل هو مجرد آفاق بحثية أو مقاربات تجريبية لم تُحسم بعد علميًا، ولم تعتمد ضمن الممارسات الإكلينيكية الموثوقة.
هذا النوع من الطرح لا يربك المتلقي فقط، بل يخلق خلطًا خطيرًا بين ما هو مثبت علميًا وما هو قيد البحث، ويضعف الثقة في الخطاب العلمي حين يصطدم الواقع بهذه المبالغات.
نحن بحاجة إلى خطاب علمي أكثر مسؤولية، يميز بوضوح بين المعرفة الراسخة والافتراضات البحثية، وينقل التجارب العالمية بموضوعية دون تهويل، ويحترم وعي الجمهور بدل التأثير عليه بلغة الانبهار.
العلم لا يتقدم بالادعاء، بل بالتراكم، ولا يُبنى بالتسويق، بل بالتحقق.
الصورة في المنشور لوزير التعليم العالي والبحث العلمي بالجزائر لا علاقة لها بمحتوى المنشور 🙃