26/10/2025
هل الذكاء العالي نعمة ولا لعنة؟
يمكن تكون دايمًا سمعت الجملة دي:
“الناس الذكية بتتعب أكتر.”
بس هل ده حقيقي؟ وهل فعلاً كل ما يزيد ذكاء الإنسان، يزيد خطر إصابته بالاكتئاب أو القلق؟
خلينا نفكك الموضوع بهدوء..
العقل الذكي مش بس عقل “يفهم أكتر”، لكنه كمان عقل “يحس أكتر”.
يعني بيشوف تفاصيل محدش بياخد باله منها، وبيفكر في ألف سيناريو لأي موقف بسيط.
وده شيء عظيم لما تستخدمه في الإبداع أو التحليل…
بس ساعات بيتحول لسيف له حدّين.
الدراسات الحديثة (زي دراسة جامعة ديوك ودراسة على أعضاء جمعية Mensa) اكتشفت إن الناس أصحاب الذكاء العالي عندهم جهاز عصبي حساس جدًا — بيتفاعل بسرعة مع أي منبّه أو ضغط.
وده بيخليهم أكتر عرضة للتوتر المزمن، القلق، وحتى بعض الأمراض الجسدية زي الحساسية والربو.
العلماء سمّوا الظاهرة دي:
“Hyper Brain – Hyper Body”
يعني “عقل مفرط النشاط، وجسد مفرط الاستجابة”.
العقل اللي بيفكر طول الوقت بيولّد توتر عصبي مستمر،
وده بدوره بيفعّل جهاز المناعة بشكل مفرط،
ومع الوقت، التوتر النفسي بيتحول لتعب جسدي.
بس استنى.. هل ده معناه إن الذكاء لعنة؟
أكيد لأ.
المشكلة مش في الذكاء، المشكلة في إدارة الذكاء.
العقل الذكي محتاج توازن.
لو سبت أفكارك تشتغل 24 ساعة من غير فاصل، حتتحول من طاقة خلاقة إلى طاقة مرهقة.
لكن لو تعلمت تهدّي عقلك، تستخدمه وقت اللزوم، وتفصله وقت الراحة —
الذكاء نفسه يتحول من عبء إلى نعمة.
فيه نقطة تانية مهمة جدًا:
كثير من الناس الأذكياء بيحسّوا بالعزلة، لأنهم مش دايمًا بيلاقوا حد يفهم طريقة تفكيرهم.
وده ممكن يخلق إحساس بالوحدة، أو شعور إنك “مش من العالم ده”.
بس الحقيقة إن دي مش وحدة.. دي ندرة.
قلة بيشوفوا الدنيا بنفس العمق ده،
والتحدي مش إنك تطفّي عقلك،
لكن إنك تلاقي بيئة تسمح لعقلك يعيش من غير ما ينهكك.
في النهاية، الذكاء العالي مش لعنة..
هو مجرد أداة قوية جدًا.
لو مسكتها من غير وعي، ممكن تجرّحك.
لكن لو استخدمتها بحكمة، حتفتح لك أبواب الإبداع، والإحساس، والمعنى.
زي ما بيقولوا:
“العقل الحساس بيشوف أكتر، بس لازم يتعلّم إزاي يغمض شوية.”