05/01/2026
مفهوم النطاق المرجعي Normal Range و النطاق الأمثل Optimal Range
يعتمد الطب التقليدي في الفحوص المخبرية على وضع حد أدنى و حد أعلى مقبول لكل تحليل , و يطلق عليه تسمية النطاق المرجعي Normal Range , فعلى سبيل المثال يحدد الطب التقليدي درجة حموضة البول PH in urine بحيث تكون 5- 8 و يضع كل الحالات التي تتراوح بين هذين الحدين تحت عنوان " طبيعي normal " , و هذا ما نراه في الطب الوظيفي Functional Medicine تقصيراً في التشخيص و إغفالاً للعديد من الحالات المرضية التي ينبغي كشفها , كما سأوضح لاحقاً ..
في حين يجزئ الطب الوظيفي النطاق المرجعي إلى درجات , و كل درجة لها مدلول مختلف يقود إلى احتمالات يتم الاستدلال عليها بإضافة فحوص أخرى , و يحدد الطب الوظيفي مجالاً يسمى النطاق الأمثل Optimal Range من بين درجات النطاق المرجعي نفسه
يكمن التقصير في التشخيص هنا لدى الطب التقليدي في عدم الاعتراف بوجود مشكلة صحية على اعتبار أن المستويات لدى الشخص ضمن " النطاق المرجعي" , و بدلاً من ذلك يتم الانتظار إلى أن تصبح متقدمة ليتم الاعتراف بها و علاجها
هذا الشرح بالطبع جاف و يحتاج إلى أمثلة للتوضيح ...
المثال الأول : عند فحص وظيفة الغدة الدرقية , يقول أطباء الغدد الصم أن النطاق المرجعي لـ Thyroid Stimulating Hormone - TSH هو 0,50- 4,30 mIU/L و ان الغدة الدرقية طبيعية بذلك , بينما يرى الطب الوظيفي أن وصول TSH إلى 2 بالتزامن مع فحوص أخرى علينا القيام بها يعطي مدلولاً مرضياً , فمثلاً إذا كان الكولسترول مرتفعاً بحدود 180-200 mg/dL مع ارتفاع الشحوم الثلاثية Triglyceride إلى 80 mg/dl فهذا يدل على أن المريض في طريقه إلى الإصابة بقصور الغدة الدرقية , و أنه في هذه المرحلة على الأرجح لديه قصور الغدة الدرقية تحت السريري Subclinical Hypothyroidism
المثال الثاني : لتحري وجود مشكلة مناعية ذاتية لدى المريض نجري فحص الأجسام المضادة للنواة Antinuclear Antibodies - ANA و التي ينظر إليها في الطب التقليدي أنها سلبية طالما ما دون 1/30 , لكن ظهورها بمستوى أدنى من ذلك الحد دون أن تتجاوزه أو حتى لا تصل إلى نصفه , يعني أن هناك نشاطاً مناعياً ذاتياً لدى المريض و علينا استباقه في بدايته , و عادة لا نكتفي بذل الفحص , بل قد نرصد ارتفاع سرعة التثفل ESR مثلا ً و بشكل متكرر , مما يدل على وجود اضطراب مناعي ذاتي بالفعل , مع وجود معطيات سريرية تتفق مع ذلك كآلام المفاصل دون وجود سبب ميكانيكي لها
المثال الثالث حول درجة حموضة البول كما ذكرت أعلاه , إذ يحددها الطب التقليدي على أنها طبيعية ما بين 5-8 , في حين يعتبر النطاق الأمثل Optimal Range حسب الطب الوظيفي ما بين 5,4 - 5,65 و هنا يكون طبيعيا ً 100 % بالنسبة للبول الأول صباحا ً , أما إذا كان PH البول بين 5,65 - 6,8 فهذا له مدلول هام في الطب الوظيفي , فهو يدل على أن لدى المريض مشكلة عدم إفراغ الحموضة من جسمه , أي أن الجسم يختزن الحموضة , و إن بداية كل مرض في الجسم هي تخزين الحموضة في الدم و الأعضاء و الخلايا و الأنسجة , فهذا يشكل إنذاراً مرضياً مبكراً و علينا استكمال الاستقصاء عبر فحوص مخبرية إضافية و معطيات سريرية و قصة مرضية و غيرها ..
أما إذا كان فحص PH البول أكثر من 6,8 - 8 فهناك عدة احتمالات و هي سيئة :
1)إما أن يكون لدينا بكتيريا ضارة و فطريات في المثانة 2) أو قد يدل ارتفاع PH البول الأول فوق 6,8 على عدم عمل الغدد الكظرية كما يجب أي حالة إرهاق الغدد الكظرية Adrenal Exhaustion 3) الاحتمال الثالث الذي يتبادر إلى ذهننا في حال ارتفاع PH البول إلى أكثر من 6,8 هو تعب الكبد بشكل أو بآخر : التهاب , تشمع , ورم في الكبد , أو شحوم على الكبد و لا نستطيع التحديد تماما ً إذا كان هناك التهاب في الكبد أو تشمع أو سرطان في الكبد أو دهون على الكبد , و هنا يساعدنا فحص الدم بالطبع على تأكيد التشخيص ...
كل الأمثلة المذكورة تؤكد لنا أفضلية الطب الوظيفي من خلال استباق الحالات المرضية لمواجهتها حتى قبل أن تكتمل , فليست الصحة عبارة عن أبيض أو أسود بلا معنى للتدرجات بينهما !!