03/01/2026
١٥٥ كيلو لحم فاسد والاسم مخفي
من يحمي المستهلك فـ مدينة السادات؟
كتبه باسم عامر ١٤ رجب ١٤٤٧هـ
فـ مدينة يفترض أنها نموذج للتخطيط والتطوير، تم ضبط ١٥٥ كيلو جرام من اللحوم الفاسدة داخل سوبر ماركت بمدينة السادات، الواقعة فـ حد ذاتها خطيرة لكن الأخطر منها هو إخفاء هوية السوبر ماركت وعدم إعلان اسمه للرأي العام، فـ وقت يفترض فيه أن تكون الشفافية هي خط الدفاع الأول عن صحة المواطنين.
الجهات المختصة قامت بدورها فـ الضبط والتحفظ على الكمية غير الصالحة للاستخدام الآدمي، إلا أن غياب بيان رسمي واضح يوضح تفاصيل الواقعة وأسماء الأماكن المتورطة يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول من يحمي من ولماذا يبقى المستهلك آخر من يعلم.
اللحوم الفاسدة لا تمثل مجرد مخالفة تموينية بل تشكل خطرًا مباشرًا على الصحة العامة. فـ تناول لحوم غير صالحة قد يؤدي إلى حالات تسمم غذائي حادة والتهابات معوية خطيرة وقد يصل الأمر إلى مضاعفات تهدد الحياة خاصة لدى الأطفال وكبار السن ومرضى ضعف المناعة، الأخطر أن بعض هذه اللحوم قد لا تظهر عليها علامات فساد واضحة لكنها تكون مخزنة أو مذبوحة بطرق غير آمنة.
واقعة ضبط ١٥٥ كيلو لحم فاسد تطرح سؤالًا لا يمكن تجاهله، هل هذه هي الكمية الوحيدة؟ أم أن هناك كميات أخرى تم بيعها بالفعل قبل الضبط؟ وهل ما تم اكتشافه حالة فردية أم جزء من مشكلة أوسع تتعلق بضعف الرقابة واستمرار المخالفات دون رادع حقيقي؟
المشهد فـ شوارع المدينة يكشف مفارقة صادمة؛ محلات الملابس مغلقة بزجاج سكريت ونظيفة ومكيفة وتخضع لشروط عرض صارمة، بينما محلات بيع اللحوم والأغذية تظل مفتوحة على الشارع ومعرضة للتراب والغبار وعوادم السيارات والذباب فـ صورة تثير الاشمئزاز وتطرح سؤالًا بسيطًا كيف نحمي القماش أكثر مما نحمي الطعام؟
عدد من المواطنين أكدوا أن محاولاتهم للتواصل مع خطوط الطوارئ الخاصة بإدارة المجازر أو الطب البيطري أو سلامة الغذاء غالبًا ما تقابل بعدم الرد أو التأخر فـ الاستجابة، أرقام موجودة على الورق لكنها فـ الواقع غير متاحة فـ أوقات كثيرة، ما يترك المواطن وحيدًا أمام خطر حقيقي يمس صحته وصحة أسرته. إخفاء اسم السوبر ماركت المتورط فـ الواقعة لا يمكن اعتباره إجراءً احترازيًا بل يمثل تهديدًا مباشرًا للمستهلك، من حق المواطن أن يعرف المكان الذي اشترى منه ومن حقه أن يطمئن على ما وضعه على مائدة بيته، الصمت هنا لا يعني الحياد بل يفتح الباب أمام تكرار الجريمة دون خوف من المحاسبة المجتمعية.
القضية فـ النهاية لا تتعلق بـ ١٥٥ كيلو لحم فاسد فقط بل بمنظومة رقابية تحتاج إلى إعادة نظر وبثقافة إعلان الحقائق كاملة دون تجزئة، صحة المواطنين لا تحتمل المجاملة ولا يجب أن تدار بمنطق الضبط تم وخلاص.
وتبقى الأسئلة مفتوحة أمام المسؤولين، من المستفيد من إخفاء الأسماء؟ وكم محلًا آخر يحتاج إلى تفتيش جاد؟ ومتى تصبح سلامة الغذاء أولوية حقيقية لا مجرد خبر عابر؟