28/04/2026
اختيار .. فواز حمداش / فريق الدعم التماثلي
كتب الراحل المدقق المتأمل الطبيب الإنسان الدكتور / مصطفى محمود ...عليه رحمة الله ...
هذه الكلمات .....
كنت أقرأ اسم الله (الوهّاب) فأمر عليه مرور الكرام، ظانًا أنه مرادف للرازق أو الكريم، حتى قادتني "خيوط النور" في كتاب الله إلى رحلة استقراء هزت كياني، وأعادت صياغة مفاهيمي عن الملك والرحمة والذرية، بل وعن وجودي بأسره.
- بدأت رحلتي من لحظة حيرة وتساؤل: ما الفرق بين ما نكسبه وما يُوهب لنا؟
- ولماذا اقترن هذا الاسم العظيم بمواقف العجز البشري وانقطاع الأسباب؟
- هنا، انفتح لي باب التدبر، وبدأت أتلمس الخيط الناظم.. أول ما استوقفني وأنا أتتبع هذا الخيط، هو ذلك الاقتران المهيب في سورة (ص) بين العزة والوهب، في قوله تعالى: ﴿أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ﴾.
- تساءلتُ: لمَ "العزيز" هنا؟ فأدركت بقلبي قبل عقلي أن الهبة تقتضي عزاً واقتداراً؛
- فالعاجز لا يهب.
- لكن الدهشة الحقيقية تجلت لي حين رأيت سليمان عليه السلام في السورة ذاتها يطلب ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده، مستخدماً هذا الاسم تحديداً: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّن بَعْدِي ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ﴾.
- هنا لمحتُ أول الخيط: الوهّاب هو الذي يعطيك ما يتجاوز خيالك، بأسباب قمت بها ، أو ما يعجز قانون الأسباب الأرضية عن الإتيان به.
- سليمان لم يطلب توسعة في الرزق، بل طلب خرقاً للعادة، وسلطاناً على الريح والشياطين، فكان مفتاح هذا الطلب المستحيل هو "الوهّاب".. ثم شدني الخيط بقوة إلى "بيوت الأنبياء"، لأرى أن أدق العلاقات الإنسانية وأعزها، علاقة الأب بابنه، والأخ بأخيه، هي محض هبة لا يد للبشر فيها.
- وقفت أمام شيخوخة إبراهيم عليه السلام وهو يقول: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ﴾.
- تأملت "على الكبر"؛
- حيث انطفأت شعلة الشباب وجفت مياه الأسباب، جاء "الوهّاب" ليعلن أن عطاءه لا يحده زمن ولا يقيده قانون بيولوجي.
- وتكرر المشهد مع زكريا عليه السلام في سورة مريم، حيث العاقر والشيخ الفاني، ومع ذلك: ﴿ووَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ﴾، وفي موضع آخر عن الخليل إبراهيم: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾.
- رأيتُ هنا أن الذرية ليست نتاجاً بيولوجياً حتمياً، بل هي هبة ربانية قد تأتي من رحم العدم ومنتهى اليأس، لتكسر غرور الإنسان بعلمه وطبه.. ولم يتوقف الخيط عند الذرية، بل امتد ليربط لي أواصر الأخوة والنصرة بالهبة الإلهية.
- وقفت منبهرا عند قوله تعالى في حق موسى عليه السلام: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا﴾.
- يا الله!
Send a message to learn more