24/02/2012
الكفرة" al-kufra"
مدينة تقع في جنوب شرق ليبيا وكانت تعرف إلي وقت قريب باسم }تازر{ وهي كلمة تباوية وتعني المدينة ويذكر التبو بموروثهم الثقافي إنها كانت عاصمة لملك التبو عبر التاريخ إلي جنب تازربو ،واسم الكفرة ربما يعود إلى الكلمة القبطية القديمة "كفر" وهي تطلق على القرية الصغيرة وذلك قبل أن يفتحها العرب المسلمون فأصبحت عربية وتنطق "الكفره" مع مرور الزمن وهناك تعريف أخر للكلمة وهو الأقرب أن " كف...ر " تعني كفر الطين أو التراب بعد الزراعة .. بمعنى التراب الذي يغطي الزرع
ومنه كفرة وهي الغطاء الذي يستر الشيء ..
يقال ، كَفَرَهُ أي غطاه أو ردمه ..
ومنها حديثاً ما يطلق على غطاء الهاتف النقال فنقول ( كفرة أو كفر النقال أو الهاتف ) بمعنى الغطاء الخارجي ..
وأصبحت عربية منذ دخول المسلمين إليها ، حالها حال لأقباط بمصر والأمازيع بشمال أفريقيا والمسيحيين الرومان بشام وهكذا .
إلا ان الكفرة لم تكن في يوم من الأيام موطن اصلي للتبو بل كانت موطن (الجوازي في الأصل وهي قبيلة عربية من السعادي تعرضت القبيلة لمذبحة أثناء الحرب الأهلية الليبية سنة 1801 وتم طردهم إلى مصر علي يد يوسف باشا القرمانلي. )ولكن التبو قاموا بغزو الجوازي ودارت بينهم الكثير من المعارك مما أدي إلى ترك الجوازي للكفرة وسكنها بعدهم التبو الذين تم إخراجهم منها من قبل قبيلة "أزوية" حيث فر التبو إلى الحدود التشادية موطنهم الأصلي هاربين من الكفرة وتركوها لقبيلة "أزوية" التي سكنتها منذ أكثر من 250عام."
وهذا موثق لدي كل من المستكشف الألماني جيرالد رولفس سنة1879م الذي آلف خلال هذه الرحالة كتابه (رحلة إلى الكفرة( والرحالة التونسي محمد بن عثمان الحشاشي عام 1886م.
والكفرة عبارة عن مجموعة واحات تكاد تكون متلاصقة تقع في الجنوب الشرقي من الصحراء الليبية وبالتحديد بين خطى العرض ( 23 – 26 ) شمالاً . وخطي الطـول ( 21_24 ) شرقاً ،وعدد واحاتها أكثر من عشرة وهي :الزيغن- تازربو –بزيمة- ربيانة – الهواري (مكان المعركة) – الهويويرى – الجوف – بومة– بويمه – الطلاب –الطليليب.
ينحدر سكانها "أزوية " الذين يشكلون نسبة 80% من عدد السكان من قبائل بني سليم من شبة الجزيرة العربية يسكنها في الوقت الحالي مايقارب عن 60,000 ستون ألف نسمة اغلبهم من قبيلة "ازوية" بالإضافة إلي القليل من المجابرة والاواجلة والشرفة والإخوان وبعض الجاليات الأفريقية.
عاش في الكفرة شخصيات معروفة مثل "عمر المختار" الذي عمل بها مدرساً للقرآن وكذلك زارها المستشرق البريطاني "جون هوليدي "في الأربعينات من القرن العشرين.
ومن أشهر المجاهدين فيها، "أبو مطاري "الذي قاتل ضد الاستعمار الإيطالي وكان من أقرب المجاهدين" لعمر المختار " وكذلك المجاهد "صالح بوكريم" الذي قاتل الفرنسيين في جمهورية تشاد وقاتل الطليان في "معركة الكوز" وهى معركة شهيرة جرت يوم يناير1931 واستمرت ثلاثة أيام تمكن الإيطاليون بعدها من احتلال الكفرة بعد تدخل الطيران الذي استخدم لأول مرة في الحروب.
كما كانت الكفرة مسرح للعديد من الأحداث التاريخية منذ الحكم العثماني التركي لليبيا حيث رفض سكانها من قبيلة ازوية الانصياع لأوامر الأتراك وامتنعوا عن دفع الميري وهي إتاوة كان يفرضها الأتراك على جميع القبائل في ليبيا وكذلك قاموا بالإغارة عليهم مرات عديدة واسروا الكثير منهم
وفي زمن الاحتلال الايطالي لم تستكين قبيلة ازوية ولم يهدأ لها بال فكان لهم دور مهم وخطير في قيادة وتوجيه حركة الجهاد منذ إن بدأ الاحتلال .