02/11/2025
دخل مسمار في قدمك ؟ أنت بحاجة لإبرة كزاز . تدخل الاسعاف تأخذ الحقنة . لا أنت تعرف ماذا أخذت و لا الطبيب عرف ماذا أعطاك غالبا . و سوف تفاجأ أن الحقنة التي أخذتها لن تقيك من مرض الكزاز فيما لو كان في جرحك فعلا الجرثوم المسبب لهذا المرض .
الكزاز مرض يسببه نوع من الجراثيم يسمى ( مطثيّات ) تعيش في التربة الزراعية . أبواغها تقاوم الغليان لساعات . و تعيش لعقود هاجعة في التربة .
اذا دخلت الجراثيم عبر جرح بكمية كافية تفرز سماً عصبياً يسبب تقلصات تشنجية ويوقف العملية الطبيعية التي تجعل العضلات ترتخي و يبدأ في عضلات الفك و الرقبة و من هنا سمّي ( كزاز )
في المناعة بشكل عام . ينتج الجسم عبر كريات دمه البيضاء أجسام مضادة ( أو الغلوبولين المناعي ) للبكتيريا و الجراثيم تقيه من الالتهاب مستقبلا عبر ذاكرة مناعية بعضها يبقى مدى الحياة . يعني مثلا مرض النكاف . ( أبو كعاب ) نصاب به مرة واحدة فقط . هذا لا يعني أننا لا نتعرض لفيروس المرض . نحن نتعرض له لكن بكل بساطة جهازنا المناعي يقضي عليه و للأبد عبر مواد تُسمّى الأجسام المضادة . و لكل فيروس و بكتيريا و حتى سم معين نتعرض له هناك أجسام مضادة خاصة بهذا الكائن او المركب الكيميائي الممرض .تلتصق عليه و تبطل مفعوله تماما .
اذا حتى نكوّن مناعة ما . يجب أن نتعرض للعامل المسبب للمرض أولا . نتغلب عليه بمناعتنا الفطرية . و تكون معركة غالبا منهكة . تسبب ارتفاع حرارة و وعكة صحية و ربما مكوث في الفراش . بعدها تبدأ معامل دفاعنا اللمفاوية بانتاج سلاح نوعي لهذا المرض بحيث لا نشعر حتى بالمرض أو نشعر بالحد الأدنى في حال أصبنا به مجددا.
لكن هناك كثير من الأمراض تتغلب على الانسان في هذه المعركة الأولى أي قبل حتّى أن نتمكن من تطوير مناعة . بل كان الغالب أن يحدث هذا . و التاريخ مليئ بأمثلة عن أمراض فتكت بالبشر . ماذا نفعل ؟
هنا اكتشف الانسان ما يسمى التمنيع الفعال او ما يدعى اللقاح .
أن نأتي بمسبب المرض بشكل ضعيف أو مقتول أو جزء منه ليتعرف عليه جهازنا المناعي دون ضرر و يقوم بتشكيل أجسام مضادة و كريات بيضاء بذاكرة دائمة بحيث تنتج لوحدها الأجسام المضادة في حال تعرّضنا لهذا المسبب .
ارجو ان تكون الفكرة وصلت.
نعود للكزازا . صديقي ما تأخذه في قسم الإسعاف هو الغلوبولين المناعي ( ما تفرزه الكريات البيض مأخوذة من متبرعين بشر يعرف جهازهم المناعي الكزاز . تكثف في المختبر و توضع في زجاجات ) . و الحالة الوحيدة لإعطاءه هو وجود إصابة بمرض الكزاز فعلا ( المريض هنا يكون منهك و مناعته منهكه ، نساعده بالأجسام المضادة المُعدّة سلفا . وهنا ممنوع إعطاء اللقاح ) أو وجود حساسية للقاح .
لا يقي بشكل فعال من الإصابة بمرض الكزاز .
في الغابية العظمى من الحالات يجب إعطاء اللقاح ( جزء من السم الذي تفرزه الجرثومة بشكل غير فعال ) و ليس الغلوبولين المناعي . و في حالات محددة يمكن اعطاء اللقاح في الكتف اليمين مثلا و الغلوبولين في الكتف الآخر بعد تبديل الحقنة.
مثلا في حال دخول مسمار ( و الذي يعتبر جرح ملوّث بشدة ) اذا كان المريض قد أخذ جميع لقاخاته ( 3 لقاحات أو أكثر ) . و تجاوز 5 سنوات عن آخر جرعة وهي الحالة الأشيع . هنا نعطي اللقاح فقط (لا يعطى الأجسام المضادة أو ما تسميه أبرة الكزاز ) .أما اذا كان أقل من 5 سنوات لا يعطى شيئ أبدا .أما اذا كان تاريخه اللقاحي مجهول . حينها يعطى اللقاح في جهة و الغلوبولين المناعي أو أبرة الكزاز في جهة أخرى .
عبر التاريخ و في كل مرة كان العلماء يخترعون لقاح لمرض فتاك . كان يظهر عباقرة نظرية المؤامرة . ليس جديدا أبدا . كان آخرها في جائحة كورونا . من اعتقد ان هناك مؤامرة للسيطرة على أدمغتهم باللقاح و سرقة التحف الأدبية و المعادلات المعقدة في الفيزياء النظرية من عقولهم . 😜😂