ISLAM INFO

ISLAM INFO Informations de contact, plan et itinéraire, formulaire de contact, heures d'ouverture, services, évaluations, photos, vidéos et annonces de ISLAM INFO, Abidjan.

سلسلة السيرة الذاتية لأعلام كوت ديفوار ودكاترتها وطلابها المتميزين من دارسي العربية. رقم ٨الأستاذ الدكتور آدم بامبا سيــ...
28/12/2025

سلسلة السيرة الذاتية لأعلام كوت ديفوار ودكاترتها وطلابها المتميزين من دارسي العربية. رقم ٨

الأستاذ الدكتور آدم بامبا
سيــرة علميَّة
الاسم: آدم بمبا ADAMA BAMBA.
وُلد بقرية مونوغو، دائرة كوليا، بمحافظة Boundiali شماليَّ كوت ديفوار.
بدأ تعليم القرآن في الكُتَّاب على يد والده الذي كان يُعلِّمُ مجموعةً من أطفال القرية.
من الكُتَّاب، انتقل إلى المدرسة العربيَّة الإسلاميَّة، ودرس في المرحلة الابتدائيَّة حتى الثَّانويَّة بمدرسة "سبيل النَّجاح" لمؤسِّسها الأستاذ الأكبر المرحوم محم سيسيهْ بحيِّ كوماسي، أبيدجان، من عام 1978 حتى 1987م.

الدِّراسة الجامعيَّة
بعد إكمال المرحلة ما قبل الجامعة، التحق بمعهد اللُّغة العربيَّة بجامعة الملك سعود بالرِّياض، المملكة العربيَّة السعودية.
وبعد تخرُّجه من معهد اللُّغة العربيَّة (1989م)؛ التحق بكليَّة التَّربية، قسم اللُّغة العربيَّة، وبها نال شهادة ليسانس (1994م)، وبعدها التحق ببرنامج تعليم العربيَّة للنَّاطقين بغيرها بمعهد اللُّغة العربيَّة لمدَّة عامٍ دراسي، وحصل على الدبلوم العالي في تدريس اللُّغة العربيَّة لغير الناطقين بها (1995م). وقد كانت دراسته في المرحلة الجامعيَّة تلك عبر برنامج المنح الدِّراسيَّة التي توفِّرُها حكومة المملكة -مشكورةً- للطَّلبة الوافدين.

من الدَّورات والبرامج التَّكوينيَّة التي شارك فيها في تلك المرحلة:
- دبلوم كفاءة في اللغة الإنجليزية بالمركز الدولي البريطاني لتعليم اللغة الإنجليزية – القاهرة (ICL)، (1992م).
- برنامج قواعد اللُّغة الفرنسيَّة ومهارات الكتابة بالمركز السعودي الفرنسي بالرياض التَّابع لوزارة التربية الوطنيَّة الفرنسيَّة، وبه نال دبلوم التعمُّق في اللغة الفرنسيَّة (Diplome Approfondi de Langue Francaise, DALF)، (1993م).
- دورات تدريبيَّة في أساسيَّات استخدام الكمبيوتر والطِّباعة الاحترافيَّة على الآلة الكاتبة الميكانيكيَّة بوحدة الأنشطة غير الصَّفيَّة بجامعة الملك سعود.

سافر بعد ذلك إلى ماليزيا؛ للدِّراسة بالجامعة الإسلاميَّة العالمية بماليزيا، وبها حصل على شهادة ماجستير في تدريس اللغة العربية لغير الناطقين بها، (1999م)، فالدُّكتوراه الفلسفة في تخصُّص الدِّراسات الأدبيَّة (2005م)، وكان موضوع بحثه عن التَّمثُّلات الإسلاميَّة في الرِّوايات المكتوبة بالفرنسيَّة بغرب أفريقيا، بإشراف الأستاذين الأديبَين: د. عبد المطلوب الطبولي (ليبيا)، ود. المصطفى تاج الدين (المغرب)، وقد أوصت لجنة المناقشة بنشر هذا البحث، وتكفَّلت الجامعة -فيما بعدُ- بنشره في كتاب بعنوان: "روايات غرب أفريقيا الفرنكوفونيَّة...".

وظائف أكاديميَّة
عمِل منذ تخرُّجه محاضرًا في اللُّغة العربيَّة وآدابها في أربع جامعاتٍ مرموقة:
جامعة الأمير سونكلا مملكة تايلاند، كليَّة الدراسات الإسلاميَّة، (من سبتمبر 2006 حتى 2012).
جامعة ملايا، كوالالمبور ماليزيا، أكاديميَّة الدِّراسات الإسلاميَّة، (2012 حتى 2019م).
جامعة أفريقيا الإسلامية (UMA)، أبيدجان كوت ديفوار (2021-2022م).
جامعة الفرقان الإسلامية، أبيدجان، (2021-2022م).
عمل مديرًا لتحرير مجلَّة "قرآنيكا" العالمية (مجلَّة نصف سنويَّة محكَّمة)، بمركز بحوث القرآن جامعة ملايا، (سبتمبر 2013م، حتى 2019).وأشرف كذلك على المؤتمر القرآني الدّولي السَّنوي (مقدس) الذي يقيمه المركز.
يعمل حاليًّا باحثًا ومدرِّسًا للُّغة العربيَّة لأغراض تجاريَّة بكلية الإنسانيَّات والعلوم الاجتماعيَّة، جامعة سونكلا نكرين فطاني، مملكة تايلاند.

كتُب ومؤلَّفات
نشر له 14 كتابًا في بحوث القرآن الكريم والحديث النَّبوي، واللُّغة العربيَّة، والأدب الأفريقي، والتَّاريخ الإسلامي بأفريقيا. وهي بحسب التَّرتيب الزَّمني:

- قواعد النحو الكلية، بيروت: دار الكتب العلمية، 2025م، (320) صفحة.
- Poverty in Sub-Saharan Africa: A Study in the History of Islamic Solidarity, Innovation Dep. Resource Center Prince of Sonkla University, 2023, pp.346.
- كشاف الكتب والرسائل العلمية العربية عن إفريقيا دليل الكتب والمخطوطات والرسائل العلمية عن القارة الأفريقية، الرياض: دار قراءات إفريقية، 2020م، (399) صفحة.
- الشيخ عثمان دان فوديو وحركة التجديد الإسلامي بغرب إفريقيا، الرياض: دار قراءات إفريقية، 2016م. (355) صفحة.
- المستشرقون ودعوى الأخطاء اللغوية في القرآن الكريم، بيروت: دارا لكتب العلمية، 2015م. (288) صفحة.
- تاريخ الفتاش: تاريخ مملكة صونغاي: دراسة وتقديم، بيروت: مؤسسة الرسالة، 2014م، (376) صفحة.
- روايات غرب إفريقيا الفرنكوفونية: دراسة في المفهوم والأبعاد، كوالالمبور: مركز البحوث بالجامعة الإسلامية العالمية، 2013م.، (434) صفحة.
- المعجم المفصل في الألفاظ الدالة على الصوت في اللسان العربي، بيروت: دار الكتب العلمية، 2011م، (288) صفحة.
- النزاعات الأهلية في أفريقيا: قراءة في الموروث السلمي الإسلامي، مكَّة المكرَّمة: رابطة العالم الإسلامي، 2011م، سلسلة دعوة الحق، عدد 243، (270) صفحة.
- الإسلام في أدب غرب أفريقيا المعاصر: دراسة تحليلية لروايات حديثة، القاهرة: نشر مؤسسة القلم العربي، 2010م، (430) صفحة.
- أسامي الأحاديث النبويَّة في كتب التراث الشرعي، بيروت: نشر دار الكتب العلمية، 2010م، (416) صفحة.
- تاريخ سلطنة فطاني دار السلام الإسلامية (ترجمة وتقديم)، عمان - الأردن: دار الحامد للنشر، 2009م، (131) صفحة.
- أسماء القرآن الكريم وأسماء سوره وآياته: معجم موسوعي ميسر، أبو ظبي: جمعة الماجد للثقافة والتراث، 2009م، (429) صفحة.

أبحاث ودراسات منشورة:
نشر حوالي 30 بحثًا في مجلاَّت علميَّة محكَّمة بماليزيا، والسعودية، والسُّودان، والإمارات العربيَّة المتحدة، معظمُها بالعربيَّة، وقليلٌ منها بالإنجليزيَّة، وتتركَّز بحوثه حول التَّاريخ والحضارة الإسلاميَّة بأفريقيا، والشُّكر هنا موصولٌ لمجلاتٍ عريقة فتحت له صفحاتها ونشرت بحوثه المتواضعة، مثل: مجلة قراءات إفريقية، ومجلة الحج والعمرة، ومجلة متابعات إفريقية (السعودية)، ومجلة العلماء الأفارقة (المغرب)، ومجلة آفاق الثقافة والتراث (الإمارات)، ومجلة ثقافتنا للدراسات والبحوث (إيران)، ومجلة الأدب الإسلامي.

مؤتمرات وندوات:
شارك بأوراقٍ بحثيَّة في أكثر من عشرين مؤتمرًا عالميًّا حول قضايا الإسلام، واللُّغة والأدب، والثَّقافة والتَّاريخ والحضارة الإسلاميَّة بأفريقيا. في ماليزيا، ومملكة تايلاند، ومملكة بروناي، والمملكة العربيَّة السُّعودية، والكويت، والسودان، وإيران، والولايات المتحدة الأمريكيَّة.

اهتمامات متفرِّقة:
يهوي كتابة القصص والمقالات القصيرة، ويهتمُّ في معظم كتاباته بالتَّاريخ والحضارة الإسلاميَّة بأفريقيا، وبعلاقات التَّلاقي بين الثَّقافة الأفريقيَّة والإسلام.
له اهتمامٌ ببرامج الكمبيوتر، ومعالجة قواعد البيانات، وقد منَّ الله عليه بتصميم ألفبائيَّة NKO على الكمبيوتر باستخدام برنامج Fontographer، منذ ظهور نظام ويندوز عام 1995م؛ بمشاركة زميله الأستاذ نوح عمر سانو، ويعدُّ هذا العمل أوَّل رَقْمَنة لألفبائيَّة نْكو بنظام مايكروسوفت.
يأمل -بكلِّ قلبه- ويضرع إلى ربِّه، أن يعينه في تدريب طلبة شباب على مهارات البحث والكتابة، خاصَّة في عصر الذَّكاء الاصطناعي؛ ليواصلوا مهمَّة البحث في الدِّراسات الأفريقيَّة، ويكتشفوا مساحاتٍ فسيحةً، وأبعادًا شاسعة لم يبلغها هو وجيلُه.

هذا، ويؤكِّد صاحب السِّيرة أنَّ جميع ما سبق هنا، إن كان فيه شيءٌ من الإنجاز، فهو -أوَّلا- منَّة وتوفيقٌ من المولى سبحانه وتعالى، ثم هو ثمرة تضحيات رجالٍ ونساء كثيرين؛ بدءًا بوالَديه (رحمهما الله وجميع المسلمين)، وأساتذته، وأقاربه، وأصدقائه، وزملائه، وتلامذته.. ممَّن يَعلَم ومن لا يعلم.. الله يعلَمهم! وما زال رجالٌ ونساء يُؤثرون على أنفسهم؛ ليصحِّحوا من رعونات نفسه الضَّعيفة وليرفعوه.. جزى الله الجميع، ورفع قدركم في الدَّارين.

صداقة دارسي العربية في كوت ديفوار

لقد سألني طالب جامعي عن قوله تعالى: ﴿ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ۝  وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإكْرَامِ ...
28/12/2025

لقد سألني طالب جامعي عن قوله تعالى: ﴿ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ۝ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإكْرَامِ ﴾

فقلت له: المعنى واضح، العالم كله سوف يتلاشى وينتهي وجوده، فأماني الخلود سراب خادع، وللبشر بعد هذا الهلاك العام صحوة يواجهون فيها ما قدموا لأنفسهم عندما كانوا يختبرون على ظهر الأرض، على نحو ما، قال الشاعر:
لا دار للمرء بعد الموت يسكنها ... إلا التي كان قبل الموت يبنيها..!

واستطردت أقول للطالب: وجه الله هو الباقي، وهو ما ينبغي أن نقصده بأعمالنا دون تعويل على غرض آخر من مال، أو جاه، أو طلب ولاء، أو ابتغاء مكانة،
كما قال تبارك اسمه: ﴿ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا ﴾

وفوجئت بالطالب يقول لي: ما عن هذا أسأل!
أنا أسأل عن تفسير كلمة "الوجه".

فنظرت للطالب بغضب بلغ حد المقت، ولكني كظمت غيظي، وأجبته ببرود: سؤال لا معنى له، إن لغات البشر كلها أعجز وأقل من أن تصف الجلال الإلهي، ونحن مكلفون أن نؤمن بالله وأسمائه الحسنى، دون تقعر في ما يستحيل إدراكه، إن الله ليس كمثله شيء، إن الذبابة التي تطن حولي لا تدري ولا تستطيع أن تدري شيئا عما يدور في رأسي، وما أخطه بقلمي، كذلك أنا وغيري بالنسبة إلى الذات العليا، بل نحن أدنى وأضأل...

يا بني: لا تؤذوا الإسلام باسم الإسلام! مروا على هذه الآيات وأشباهها كما يمر العلماء بالضوء، ينتفعون به ولا يعرفون كنهه مهما حاولوا.

إن الانشغال بهذه البحوث لون من البطالة المقنعة واستحياء المعارك القديمة هو تجديد لمعارك الهزيمة! وشغل للمسلمين بما يضرهم ويفيد عدوهم!
إن الآيات المحكمات هن أم الكتاب، فما الذي يصرفكم عن فقهها والعمل بها، والدخول في متاهات لا معنى لها؟ أرجو ألا أسمع هذا السؤال أبدا!

– الشيخ محمد الغزالي.
من كتاب سر تأخر العرب والمسلمين

أطيب التهاني لأسرة الأستاذ الدكتور قطب مصطفى سانو بمناسبة نيل السيدة الدكتورة مريم قطب سانو شهادة الدكتوراه بتقدير ممتاز...
27/12/2025

أطيب التهاني لأسرة الأستاذ الدكتور قطب مصطفى سانو بمناسبة نيل السيدة الدكتورة مريم قطب سانو شهادة الدكتوراه بتقدير ممتاز، عقب مناقشة أطروحتها في باريس 🇫🇷.

هذا الإنجاز العلمي يمثل امتدادًا لمسيرةٍ مشرقة من طلب العلم والتميّز، ويؤكد استمرار الإرث العلمي المشرّف للأسرة عبر الأجيال.

نسأل الله أن يبارك في علمها، وأن يجعله نافعًا، ويفتح لها آفاقًا أوسع من النجاح والتوفيق في مسيرتها العلمية والعملية.

ألف مبارك للدكتورة مريم قطب سانو، مع خالص الدعاء بمزيد من التألق والإنجاز

Nos plus sincères félicitations à la famille du Professeur Koutoub Sano pour l’obtention par Mme la Docteure Mariame Koutoub Sano de son doctorat avec mention « Excellent », suite à la soutenance de sa thèse à Paris 🇫🇷.

Cette réussite représente la continuité d’un parcours scientifique brillant et témoigne de l’héritage académique distingué de la famille à travers les générations.

Nous implorons Allah de bénir son savoir, de le rendre utile et de lui ouvrir de nouvelles perspectives de succès et d’épanouissement dans sa carrière scientifique et professionnelle.

Félicitations à la Docteure Mariame Koutoub Sano, avec nos vœux sincères de succès et de réalisations futures.

Après l’abolition du califat ottoman en 1924, le dernier calife, Abdülmecid II, fut exilé en France, menant une vie mode...
26/12/2025

Après l’abolition du califat ottoman en 1924, le dernier calife, Abdülmecid II, fut exilé en France, menant une vie modeste grâce à l’aide de quelques pays musulmans. À sa mort en 1944 à Paris, la Turquie refusa son enterrement sur son sol, malgré ses origines impériales.

Dix ans plus t**d, le roi Saoud d’Arabie saoudite autorisa le transfert de sa dépouille à Médine, où il fut inhumé au cimetière d'Al-Baqi’, parmi de nombreux compagnons du Prophète ﷺ.

Ce geste ne reposait pas sur des liens politiques, mais témoignait du respect envers la symbolique du califat et la dignité de l’homme, même après la fin de son règne.

بعد إلغاء الخلافة العثمانية عام 1924، نُفي الخليفة عبد المجيد الثاني إلى فرنسا، حيث عاش حياة متواضعة، يتنقّل بين مدن أور...
26/12/2025

بعد إلغاء الخلافة العثمانية عام 1924، نُفي الخليفة عبد المجيد الثاني إلى فرنسا، حيث عاش حياة متواضعة، يتنقّل بين مدن أوروبا، ويعتمد على ما تصله من مساعدات من بعض الدول الإسلامية.

وعندما توفي عام 1944 في باريس، ظهرت أزمة جديدة:
رفضت الحكومة التركية السماح بدفنه في إسطنبول، بل رُفض دفنه في أي أرض تركية، رغم أنه حفيد السلطان عبد العزيز، وآخر من حمل لقب "خليفة المسلمين".

وبعد ١٠ سنوات من دفنه في فرنسا، تدخل الملك سعود بن عبدالعزيز آل سعود ووافق على طلب الأسرة العثمانية بنقل جثمان عبد المجيد إلى المدينة المنورة، ليدفن هناك في مقبرة البقيع، حيث دُفن كثير من الصحابة والتابعين.

لم يكن بين الرجلين علاقة سياسية، لكن القرار عكس تفهماً لقيمة الرمز التاريخي للخلافة، واحترامًا لمكانة الرجل، حتى بعد انتهاء عصر الخلافة.

هكذا انتهت رحلة الخليفة الأخير في مدينة النبي ﷺ، بعدما أُغلقت أمامه أبواب بلاده.

علم السُّنن والبدعيقول العلامة الشيخ عثمان دان فوديو في وصية له لطلبة العلم:"إعلامكم أن جميع فنون العلم موجودة عند العلم...
26/12/2025

علم السُّنن والبدع
يقول العلامة الشيخ عثمان دان فوديو في وصية له لطلبة العلم:

"إعلامكم أن جميع فنون العلم موجودة عند العلماء؛ لكنٔ المفقود في هذه الأزمنة: علم السنن والبدع إلا عند القليل منهم، وإذا اطلعتم على واحد منهم أو فئ؛ فشدوا أيديكم عليه، فإنه كالكبريت الأحمر" (كتاب إحياء السنة)

أرجو ألاَّ أكون مبالغًا إذا وصفتُ هذه المقولة بأنَّها مِنْ ذهب.. مقولة ما أنْصَعَها وأعمقَها! ولا أظنُّ أنَّها تصدُر إلاَّ من عالِمٍ فهَّامة، متبصِّر، بَعيدِ النَّظر في العلم ومداخله.

إنَّ أكثر ما اسْتوقَفني في هذه المقولة إضافة "عِلم" إلى السُّنن والبِدَع، فلستُ أعلم -مع اعترافي بمحدوديَّة اطِّلاعي البالغة في هذا المجال- وجودَ علمٍ مستقلٍّ للسُّنن والبِدَع على الرُّغم من أهميَّة ذلك في منظومة العلوم الشَّرعيَّة. قد توجد مدوَّناتٌ وعلماء ممَّن بيَّنوا الكثير من مباحث السُّنن والبِدَع، ولكن -لا أظنُّ- وجود من وضعوا أسُسًا ومنطلقات فكريَّة، وإجراءاتٍ منهجيَّة، وقواعد جامعة لشتات السُّنن والبِدع.

علم السُّنن والبِدع! تعبيرٌ مُغْرٍ مُشَوِّق حقًّا.
لو وُجِدَ عِلمٌ مستقلٌّ في هذا المجال؛ لكفانا الكثير من الأخذ والرَّدِّ الذي نجده بين الفُرقاء ممَّن يوصَفون بدعاة إلى السُّنة، ومَن يوصَفون بمبتدعة، وكلٌّ يدَّعي وصلاً بليلى! ويرى نفسَهُ أحقَّ بالسُّنة، وأبعد من البدعة.

لو وُجدَ عِلمٌ مُستقلٌّ للسُّنن والبِدَع؛ لقَلَّت النَّظرة الأحاديَّة أو التَّجزيئيَّة للسُّنن والبِدع، كحصرها في العبادات والهيئات والأشكال، وهي أشملُ وأوسَع... أيضًا؛ لتَنَوَّعت طُرُق مُقارَباتنا للدَّعوة إلى السُّنن، ولَتعدَّدت وسائل وإجراءات مناهضتنا للبِدَع.

بَقِي أنْ نُوجِّه الأنظار مرَّة أخرى إلى كتاب "إحياء السنة وإخماد البدعة"، وهو مَعْلَمة وبوصَلَة مَركزيَّة في فقه السُّنن والبدَع، وقد كانت حركة الشَّيخ دان فوديو التَّجديديَّة التي تُوِّجتْ بتأسيس خلافة إسلاميَّة بشمال نيجيريا الحاليَّة، ترجمةً فعليَّة للرُّؤية الواضِحَة، واللَّبنات التَّأسيسيَّة الصُّلبة التي أرساها في علم السُّنن والبِدَع في هذا الكتاب.. إنَّه جديرٌ بالدِّراسة والسَّبر، وقراءة حركة الشَّيخ التَّجديديَّة على ضوئه، وعلى ضوء مُجْمَل مؤلَّفاته التي جَعلتْ منه مُجدِّدًا حقًّا في الغرب الأفريقي. رحمه الله وجميع العلماء العاملين.
Dr ADAMA BAMBA

هذا حوار لطيف بيني وبين أحد أعزائي المتفاعلين مع المنشور السابق:قال: جزاكم الله خيرا شيخنا الفاضل!والأغرب من ذلك فيما يت...
26/12/2025

هذا حوار لطيف بيني وبين أحد أعزائي المتفاعلين مع المنشور السابق:

قال: جزاكم الله خيرا شيخنا الفاضل!
والأغرب من ذلك فيما يتعلق بالمصارعة التقليدية في دولتنا النيجر هو أن جميع المنافسين في البطولة لا يأتونها إلا وهم مشركون، بما يعلقونها على أنفسهم من التمائم ...، وغيرها، هدانا الله وإياهم إلى الطريق المستقيم!

قلت: حياك الله عزيزي!
السؤال: أرأيت لو وُجِد فيهم موحِّدٌ قد حفظ كتاب التوحيد وعمل بحذافيره؛ أفتضمن له السيف والانتصار على من وصفتَهم؟

قال: لا، شيخنا الفاضل، لا يَضمن له التوحيد وحده السِّيفَ ولا النصرَ الدنيويَّ حتمًا، وإن كان التوحيد أعظم أسباب النصر وأساسه. فالضمان إنما هو للأجر والعاقبة الحسنة، لا لنتيجةٍ دنيويةٍ معيَّنة في كل حال، كما أن الفوز بالسيف والانتصار على الغير لا يضمن له الجنة!

قلت: قد استحقرت الفوز بالسيف والكأس في الدنيا جنب الفوز بالجنة في الآخرة، وهذا حق. لكني لا أظنك تضمن الجنة لمن زهد في السيف والكأس رغبة في الآخرة كذلك، وقد حكى ربنا أن بعضاً من المغرورين سيتفاجؤون يوم القيامة!

قال: أحسنتم شيخنا الفاضل!
نعم، لا أضمن - ولا غيري - الجنةَ لأحدٍ بعينه، لا بزهدٍ مُدّعى، ولا بتركٍ للمنافسة، ولا حتى بعملٍ عظيمٍ في الظاهر؛ فالجنة فضلٌ توفيق من الله عزوجل - والعمل سببٌ لا مُوجِب (..)، فليس كلُّ من ترك الدنيا مصيبًا، ولا كلُّ من زهد فيها مأجورًا. ولكن يجب أن تكون أعمالنا موافقة لديننا الحنيف، فنبحث عن السيف والكأس وغيرهما، ولكن وفق المنهج الشرعي الخالي من الشرك وغيرهما. فالموازنة الصحيحة هي – كما أشرتم –: أن نستصغر الدنيا من حيث هي فانية، ولا نُعظِّم أعمالنا من حيث نحن مفتقرون، ولا نأمن المكر ولا نقطع لأنفسنا بشيء. ومن هنا يتبيّن لنا أن ترك السيف والكأس لا يُثمر شيئًا بذاته، كما أن أخذهما لا يضر بذاته، وإنما المدار على: ما في القلب، وكيف العمل، ولماذا الفعل أو الترك. فكم من زاهد خسر، وكم من عاملٍ في ميادين الدنيا أفلح بنيته، وكم من مغرورٍ فوجئ، كما تفضّلتم. نسأل الله – كما ختمتم – أن يرزقنا الفوز بالجنة بمنّه وكرمه، وألا يكلنا إلى أعمالنا، وأن يجعل أعمالنا خالصةً صوابًا، وأن يختم لنا بخير. زادكم الله توفيقًا وبصيرة، ونفعنا بكم، وأحسن إليكم!

قلت: تقبل الله دعاءك عزيزي!
ولكن لكي أؤكد على مغزى منشوري أقول: إذا نظمنا المسابقتين بدون مخالفة شرعية، وطلب المتسابقون الكأس والسيف بحسب ديننا الحنيف خاليا من الشرك والمعاصي، وكان بعض المتسابقين أكثر قياما لليل من بعض؛ فهل في تلك الحالة سيكون السيف والكأس لأكثرهم قياما لليل؟ ليس هذا سؤالا أريد جوابه، لكنه محاولة لبيان مغزى المنشور، وأن الحقيقة التي أردت بيانها من خلاله منطبقة كذلك في حال السلامة من المخالفات.

سلسلة السيرة الذاتية لأعلام كوت ديفوار ودكاترتها وطلابها المتميزين من دارسي العربية رقم : ٧عمر مصطفى سيتاريخ ومكان الميل...
25/12/2025

سلسلة السيرة الذاتية لأعلام كوت ديفوار ودكاترتها وطلابها المتميزين من دارسي العربية رقم : ٧

عمر مصطفى سي
تاريخ ومكان الميلاد: 13/12/1974 في المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية
عاجي الجنسية (ساحل العاج) كوت ديفوار
متزوج (أب لأحد عشر ولدا 5 بنين و 6 بنات)
(00225) 07 07 79 90 39 / 05 45 91 44 26 – E-mail : oumarmsy33@gmail.com
مؤهلات علمية
٢٠١8 - ٢٠٢2 : ماجيستير في الإدارة التربوية من جامعة إفريقيا الإسلامية بأبيدجان
ساحل العاج، بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى
٢٠0٣-2004 : الدبلوم العالي في الدعوة وأصول الدين (قسم الدراسات العليا) في الجامعة
الإسلامية بالمدينة المنورة - المملكة العربية السعودية بتقدير ممتاز
2000-2003 : الإجازة العالية (الليسانس) في كلية الحديث الشريف والدراسات الإسلامية
في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الثانية
1994-1996 : شهادة ثانوية بالمعهد الثانوي في الجامعة الإسلامية بتقدير ممتاز
1990-1993 : شهادة ثانوية أدبية في معهد أنصار القرآن الكريم والسنة في دالوا - ساحل العاج
1987-1990 : شهادة إعدادية في معهد أنصار القرآن الكريم والسنة في دالوا - ساحل العاج
1981-1986 : شهادة إبتدائية في مدرسة أبي ابن كعب لتحفيظ القرآن الكريم بالمدينة المنورة
خبرات مهنية
2010-2014 : مساعد لغات (مترجم لغة فرنسية - عربية) في منظمة الأمم المتحدة لحفظ السلام في ساحل العاج (ONUCI)، حسب دوام محدد وبرنامج مريح
2008 : ممثل ساحل العاج في المؤتمر العالمي الإسلامي للحوار بين الأديان في مكة المكرمة - المملكة العربية السعودية تحت رعاية الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود
2006 - 2007 : مناوب في سفارة المملكة العربية السعودية في أبيدجان لإصدار تأشيرات الحج والتنسيق.
2004 - 2010 : مدرس علوم شرعية وأدبية ولغوية في معهد أنصار القرآن الكريم والسنة بمنطقة دالوا - ساحل العاج (فصول المرحلة الثانوية)
2003 - 2004 : مناوب في القنصلية العامة لساحل العاج في جدة كمرشد ومترجم للوفد الرسمي من ساحل العاج خلال الحج.
1998 : مسئول الخدمات اللوجستية أثناء المؤتمر العالمي الإسلامي في أبيدجان تحت رعاية فخامة رئيس جمهورية كوت ديفوار (ساحل العاج) السيد / هنري كونان بيديه، وبرئاسة معالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد الشيخ الدكتور/عبد الله بن عبد المحسن التركي نيابة عن خادم الحرمين الشريفين وبحضور فضيلة الشيخ الدكتور /عبد الرحمن السديس إمام وخطيب الحرم المكي.

بعض دورات تدريبة
2014 : دورة لغة إنجليزية في السفارة الأمريكية في أبيدجان (تدريس اللغة التواصلية) والتخرج بشهادة مشاركة.
2002 : شهادة في مقدمات علم الكمبيوتر ويندوز وورد إكسل، باوا بوينت، انترنت، في المركز الإسلامي التربوي لنشر الدعوة الإسلامية، (المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية).
2000 : مشارك في ندوة المؤتمر العالمي الإسلامي في واغادوغو (بوركينا فاسو)
1996: شهادة في دورات برمجة بيانات داتا باز 3. (المدينة المنورة)
1996: شهادة في دورات تمهيدية في الكمبيوتر + دوس نظام التشغيل + وورد بروسس (المدينة المنورة المملكة العربية السعودية)
اللغات :
العربية : قراءة وكتابة وتحدثا (ممتاز)
الفرنسية : قراءة وكتابة وتحدثا (جيد جدا)
الانجليزية : قراءة وكتابة وتحدثا (جيد)
منوعات إضافية
1997-1999: رخصة أولية خاصة في الطيران المدني
ليسانس طيار مدني خاص من نادي الطيران المدني في مطار أبيدجان الدولي.
وثيقة لغة الإنجليزية (AMBIZ) (الكلية الأميركية لإدارة الأعمال) أبيدجان – ساحل العاج
رخصة قيادة جميع الفئات، عاجية، سعودية عالمية (منذ عام 1995)
2004-2010 : مستشار العلاقات الخارجية في مكتب المفتي العام ساحل العاج (المفتي العام)
2005-2008 : مرشد ديني وإمام في (ONUCI) معسكر الكتيبة البنجلادشية، دالوا -ساحل العاج خلال شهر رمضان.
2005-2010 : إمام راتب وخطيب مسجد الأنصار في منطقة دالو.
منذ عام 2011 : إمام راتب وخطيب جامع الأنصار بمنطقة يوبوغون ـ أبيدجان.
منذ عام 2011 : مدرس علوم شرعية وأدبية ولغوية في المدارس الإسلامية في العاصمة أبيدجان : معهد الثقافة الإسلامية، ومعهد السلف الصالح بمنطقة أبوبو، ومعهد هداية الناشئين بمنطقة يوبوغون، ومركز العلوم الإسلامية بمنطقة أنياما
منذ عام 2014: مدير عام ومؤسس منظمة طريق الإسلام للدعوة والتعليم والأعمال الخيرية.
2012-2020 : مبعوث وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية، في جمهورية ساحل العاج كداعية.
المشاركة في حلقات إذاعية تلفزيونية ، و مخيمات و ندوات إسلامية ، و القيام بجولات دعوية إنفرادية و جماعية داخل البلاد و خارجها و حول العالم في أوروبا و أمريكا ، و نشر تسجيلات و محاضرات عبر وسائل التواصل الاجتماعي

صداقة دارسي العربية في كوت ديفوار 🇨🇮

Prof Koutoubou Sano :أولًا: عرض الاستفسار كما طرحه صاحبه حفظه الله (عيسى بوحلفايه البرهمي):( حفظ الله معالي الأستاذ الدك...
25/12/2025

Prof Koutoubou Sano :

أولًا: عرض الاستفسار كما طرحه صاحبه حفظه الله (عيسى بوحلفايه البرهمي):
( حفظ الله معالي الأستاذ الدكتور قطب مصطفى سانو وبارك في علمه وعمله ونفع به الأمة... نشكر لمعاليكم ما تبذلونه من جهدٍ في البيان والتوجيه وحرصكم الدائم على جمع الكلمة ودرء أسباب الفتنة.. نكتب إليكم استشكالا علميا قصده الفهم والتحرير لا الاعتراض ولا التشغيب.. أشكل علينا – حضرة الوالد ونحن نقرأ توجيهاتكم – الجمع بين أمرين قررتموهما:
*الأول:* قررتم في غير ما موضع أن مسائل مثل النقاب أو لون اللباس ونحوها هي من مسائل الاجتهاد وأن الخلاف فيها سائغ...
*والأمر الآخر:* قررتم في مقالاتكم أن تأليب العالِم على السلطان أو الدعوة إلى المنع، والتضييق، أو التبديع والتأثيم بسبب القول في مسائل الاجتهاد لا يسوغ شرعًا.. ثم وجدنا لكم في بعض التوجيهات اللاحقة الدعوة إلى المنع من المنابر بل وإلى التدخل الرسمي والأمني في حق من وصفوا بالتأثيم أو التكفير مع أن أصل الخلاف المثار قُرر ابتداء على أنه خلاف اجتهادي.. فأشكل علينا وجه الجمع:
متى ينتقل الخلاف الاجتهادي من كونه سائغا يُعذر فيه المخالف إلى كونه موجبا للمنع والتضييق؟..
وما الضابط الذي يُخرج القول من دائرة الاجتهاد إلى دائرة المنكر دون أن يعد ذلك تأليبا أو تضييقا في مسألة اجتهادية؟..
ومن هنا كان الرجاء من فضيلتكم أن يصدر التوضيح بضابط علمي جامع يغني عن التداخل ويرفع الإشكال من أصله ويمنع تكراره.. وجزاكم الله خير الجزاء وبارك فيكم ونفع بعلمكم ووفقكم لما يحب ويرضى) انتهى.

*ثانيًا: إجابة العبد الفقير، غفر الله له، على الاستشكالات كالتالي:*
حفظ الحفيظ جنابك ومتابعينا الأوفياء، وبارك فيكم ونفع بكم..
وأما ما استشكل على جنابك بشأن الجمع بين الأمر (*الأول:* قررتم في غير ما موضع *أن مسائل مثل النقاب أو لون اللباس ونحوها هي من مسائل الاجتهاد وأن الخلاف فيها سائغ* ... *والأمر الآخر:* قررتم في مقالاتكم *أن تأليب العالِم على السلطان أو الدعوة إلى المنع، والتضييق، أو التبديع والتأثيم بسبب القول في مسائل الاجتهاد لا يسوغ شرعًا* .. ثم وجدنا لكم في بعض التوجيهات اللاحقة الدعوة إلى المنع من المنابر بل وإلى التدخل الرسمي والأمني في حق من وصفوا بالتأثيم أو التكفير مع أن أصل الخلاف المثار قُرر ابتداء على أنه خلاف اجتهادي.. فأشكل علينا وجه الجمع:
متى ينتقل الخلاف الاجتهادي من كونه سائغا يُعذر فيه المخالف إلى كونه موجبا للمنع والتضييق؟..في غير ما موضع أن مسائل مثل النقاب أو لون اللباس ونحوها من مسائل الاجتهاد، وأن الخلاف فيها سائغ)
فالجواب على هذا الاستشكال كالتالي:
*أولًا*: لا *علاقة للعبد الفقير من قريب ولا من بعيد بالأمر الثاني الوارد في سؤال جنابك* ، بل إنه قول مختلق منسوب إليه نهارًا جهارًا، إذ ليس للعبد الفقير مقال قديم ولا جديد عن *تأليب العالِم للسلطان أو الحاكم على المخالف في مسائل الاجتهاد إطلاقًا،* ولا وجود لأي حديث مباشر أو غير مباشر له عن مسألة تأليب السلطان أو الحاكم في كتابه" لا إنكار في مسائل الاجتهاد" كما ذكر صاحب المقال، مما يجعل نسبة رأي إليه صراحة أو ضمنًا في هذه المسألة *مغالطة فاضحة مردودة لا أساس لها من الصحة البتة.*
وإذا كان الأمر كذلك، وهو كذلك، فإن ما أشكل على جنابك *من الجمع بين الأمرين اللذين ذكرتهما مدفوع ومرفوع؛ إذ لا تعارض بين الأمرين المذكورين لأن الأمر الأول ثابت، والأمر الثاني مختلق لا تصح نسبته إلى العبد الفقير لا أصالة ولا تبعًا ولا دلالة ولا اقتضاء* .. ويغتنم العبد الفقير هذه السانحة ليدعو صاحب المقال، هداه الله، وجميع متابعينا، حفظهم الله، إلى توخي الحذر والحيطة فيما يكتبونه وينسبونه إلى العلماء، وخاصة إذا كان العالِم الذي يُنقل عنه أو يُنسب إليه القول *حيًا يرزق بين ظهرانيهم بفضل الله وتوفيقه؛* ذلك لأن تقويل العلماء بما لم يقولوه، أو نسبة آراء إليهم لم يذكروه دون تثبت أو تحقيق *يعد سببًا من أسباب الطعن في العدالة* عند علماء الجرح والتعديل، *ويجعل فاعله – والعياذ بالله – مردود الشهادة ومرفوض الرواية لعلة التدليس والتلبيس* .. فليتأمل.
على أن *محاولة صاحب المقال العبثية تبرير تلك المغالطة الفادحة بادعائه إرادة التخريج على رأي العبد الفقير لا إرادة النقل المباشر من كتابه* تُعد مغالطة أخرى، بل مكابرة مكشوفة ومعاندة مرفوضة *لا يجوز لطالب علم في بداية مشواره العلمي الواعد التورط فيها،* وكان يكفيه المبادرة إلى الاعتذار للعبد الفقير ومتابعيه عن الخطأ الذي وقع فيه بدلًا من *الغرق في وحل التأويل المتكلَّف الذي لا أصل له لا في الأصول ولا في الفقه ولا في المنطق*، ولا يخفى على جنابك وعلى متابعينا أن: " *الأصل في الكلام الحقيقة* "، كما قرر أهل العلم بالأصول وبالفقه، وتعني أن قول صاحب المقال: *إن العبد الفقير ممن نص على ذلك الرأي في كتابه كذا في صفحة كذا،* لا تأويل لهذا القول إلا *أن ذلك الرأي موجود بالقوة والفعل في ذلك الكتاب، بل في تلك الصفحة دون سواها* ، وهذا القول لا نصيب له من الحقيقة، إذ إنه لا وجود لهذا القول لا في الصفحة 85 التي ذكرها، ولا في الصفحات المصوَّرة التي عرضها الكاتب إمعانا في التكلف والمكابرة، بل لا وجود للقول الذي ادعاه في جميع صفحات الكتاب من بدايته إلى نهايته.. *فأنّى يستقيم بعد كل هذا ادعاء إرادة التخريج* .. كلا ثم كلا! *إنها التقول والتقويل، وكلاهما، كما لا يخفى على جنابك وعلى جناب الكاتب ومتابعينا، مرفوض ومردود في منطق العلم والعقل والفكر.* . فليتأمل.

*ثانيًا*: إن العبد الفقير يؤمن إيمانًا جازمًا *بأن هناك بونًا شاسعًا بين تأليب السلطان أو الحاكم على مخالفٍ مسؤولٍ يؤمن بحق الاختلاف وسوغه في مسائل الاجتهاد،* *ومخالفٍ مفتونٍ يكفّر القائلين بإباحة النقاب أو بكراهته، ويعتبرهم زورًا دعاةً على أبواب جهنم* .. ثمة فرق كبير بين *ذلك المخالف المحترم ومتعالم يؤثم القائلين بأن النقاب عادة سابقة أقرها الإسلام من باب الجبلة لا من باب التشريع ويعتبرهم بهتانًا علماء سوء* .. وهناك فرق جلي *بين ذلك المخالف المأجور ومدعٍ يبدّع القائلين بكون الجلباب الأسود ثوب شهرة في بلدتنا لغرابة لونه* ..!!.
إي وربي، *لن تجد عالمًا، بله عاقلًا، يؤلب سلطانًا أو حاكمًا على ذلك المخالف المسؤول المحترم، بحسبانه علامة سعة ومرونة وعنوان اعتدال وتسامح وانفتاح، وبالمقابل لن تجد عالمًا، ولا عاقلًا، لا ينبه السلطان والحاكم على خطورة ذلك المخالف المفتون، وذلك المتعالم، وذلك المدعي الآنف ذكر أفعالهم؛* ذلك لأن أفعالهم البغيضة تُعد في الشرع *منكرات واضحات بحسبانها افتئاتًا على الشرع الحكيم وافتراءً على الدين الحنيف، بل تحريضًا صارخًا على سفك الدماء المعصومة، وهتك الأعراض المصونة، وإتلاف الأموال المحفوظة،* مما يوجب الإنكار عليهم بشتى الوسائل والسبل الممكنة سدًّا للفتنة ودرءًا لمفاسد جمّة لا يعلم أحد عددها وقدرها إلا الله..
وتأسيسًا على هذا، فإن العبد الفقير يحسب أنه لا يصح وصف *أي متورط في تلك الأفعال الشنيعة، والثالوث الموبق (= التكفير والتأثيم والتبديع) بأي حال من الأحوال بأنه مخالف في مسائل الاجتهاد،* كما لا يمكن اعتبار تلك الأفعال من مسائل الاجتهاد، *ذلك لأن التكفير والتأثيم والتبديع ليست من مسائل الاجتهاد، بل هي مسائل قطعية وردت في تحريمها نصوص صحيحة صريحة مباشرة من الكتاب العزيز ومن السنة النبوية الطاهرة،* مما يجعل إخبار السلطان أو الحاكم بخطورتهم *فريضة مقدسة،* وتحذير العامة منهم *واجبًا شرعيًا* ، بل يجعل التشهير بهم *مصلحة شرعية معتبرة حفاظًا على مقصد انتظام أمر الأمة ومنعًا للفتنة والفساد في الأرض.* !!
إي وربي.. إن أي تهاون أو تساهل أو مجاملة *مع هؤلاء من دعاة الفتنة ومثيري الشغب والفوضى في بلدتنا من شأنه زعزعة الأمن والاستقرار، والقضاء على الوئام المجتمعي، وفتح المجال واسعًا للمخربين والإرهابيين ليعيثوا في الأرض فسادًا.. وما قصة “بوكو حرام” والتنظيمات الإرهابية التكفيرية* في عدد من دول الجوار العزيزة عن جنابك وعن متابعينا ببعيد. وصدق الله جل جلاله عندما حذر من الفتنة وعواقبها الوخيمة، فقال عز من قائل: *{وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً}، وقال أيضًا: {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ}* ... فليتأمل.

وتأسيسًا على ما سبق، فإن الجواب عن سؤال جنابك عن متى يتحول الخلاف الاجتهادي من كونه سائغًا يُعذر فيه المخالف إلى كونه موجبًا للمنع والتضييق، هو أن الخلاف الاجتهادي المعتبر *لا يمكن له أن يتحول بين العلماء الصادقين المخلصين إلى خلاف موجب للمنع أو التضييق لإيمانهم جميعًا بعدم جواز الإنكار على بعضهم بعضًا،* مما يعني أن *تحول الخلاف الاجتهادي المعتبر إلى خلاف موجب للمنع أو التضييق مرده في الغالب كون أحد أطراف الحوار مفتونًا أو مدعيًا أو متعالمًا لا يؤمن بحق الاختلاف أساسًا، ويدعي كون كل المختلف فيه من الثوابت ومن الأمور المعلومة من الدين بالضرورة* .. وهكذا دواليك.

وخِتامًا، فإن العبد الفقير، عفا الله عنه، *يؤكد لجنابك ولمتابعينا أنه بفضل الله وتوفيقه لم ولن يؤلب سلطانًا أو حاكمًا قط على القائلين بوجوب النقاب، أو القائلين باستحبابه، أو القائلين بكراهته أو بإباحته في بلدتنا، ولم ولن يؤلب – والعياذ بالله – سلطانًا أو حاكمًا قط على امرأة منقبة ولو بجلباب أسود، وأنّى له أن يفعل ذلك، وله أخوات وبنات أخ وبنات أخت منقبات بجلابيب سود وخضر* !!
هذا، والعلم عند الله.
أ.د. قطب مصطفى سانو ISLAM INFO

بمناسبة "المسابقة الوطنية للمصارعة التقليدية"، أشهر تظاهرة رياضية في النيجر، وبمناسبة فعاليات كأس افريقيا للأمم، أشهر تظ...
25/12/2025

بمناسبة "المسابقة الوطنية للمصارعة التقليدية"، أشهر تظاهرة رياضية في النيجر، وبمناسبة فعاليات كأس افريقيا للأمم، أشهر تظاهرة رياضية في القارة؛ لا أعلمنا نختلف أنهما وأمثالهما على المستوى المحلي أو القاري أو العالمي، لا تكون فيها الغلبةُ والانتصار والفوز النهائي بالصلاح الديني ولا الالتزام الشعائري؛ فلا السيف ولا الكأس سيكونان من نصيب أكثر المتسابقين قياما لليل ولا أكثرهم التزاما بصيام عاشوراء…

لكن الغريب - بعد هذا الاتفاق - أن نجد من الأفكار السائدة لدى شباب متحمسين أن الغلبة للمسلمين بحسب درجة الصلاح الشعائري فيهم، فيعتقدون أن مغلوبية المسلمين تعالج بمزيد من صلاة التراويح و"التهجد"، وبإشاعة شعائر صيام ست شوال إلى مستوى صوم رمضان… من غير التفات إلى صنع قنبلة نووية، ولا نشر حاملات طائرات في المحيطات، ولا إعداد صواريخ عابرة للقارات، ولا إنشاء قوة اقتصادية...

خلَق الله الدنيا وأحكَم نظامها بسنن كونية صارمة لا تعرف ثوبا أقصر من آخر ولا لحية أطول من أخرى، بل يستوي فيها الجميع إلا لمعجزة أو كرامة، وإن الخَلّاق العظيم لم يقدِّر وقوع ذلك كلَّ صباح ولا يقدِّره لكل مدَّع بطال.

نعم! الالتزام بالشعائر التعبدية عامل زائد لصاحبه في الدنيا إذا استوت الأطراف المتنافسة في الأخذ بنواميس الكون، لكن تلك الزيادة لا تضمن الانتصار دائما...

أما الآخرة فلا اعتبار فيها إلا بقلب سليم وعمل يرضي الملك الديان.

أ.د. قطب مصطفى سانو :أولاً  : يهنئ العبد الفقير إدارة المجموعة على حسن اختيار موضوع الحوار لكونه مما تعم به البلوى في بل...
24/12/2025

أ.د. قطب مصطفى سانو :
أولاً : يهنئ العبد الفقير إدارة المجموعة على حسن اختيار موضوع الحوار لكونه مما تعم به البلوى في بلدتنا وجاراتها بل في العالم أجمع، كما يهنئ الشيخ تراوري على دقة التساؤل الذي يحسبه العبد الفقير صالحا لأن يكون عنوانا لمؤلف سيعكف على تأليفه قريبا بإذن الله تعالى أعني حكم الشرع في الاحتفال بالأعياد الوضعية*، فهذا العنوان جامع مانع وماتع. وهلمَّ بنا لبسط القول فيه سائلين المدد والسند والسدد والرشد من القوي العليم الحكيم.

ثانياً : بالرجوع إلى القواميس والمعاجم اللغوية كالقاموس المحيط يجد الناظر أن مصطلح الاحتفال مصدر لفعل احتفل، ويراد به الاجتماع على فرح ومسرة، كما يراد به الاهتمام بالشيء وتكريمه، وبناء على هذا المعنى، فإن الاحتفال بالأعياد يراد به الاجتماع على الأعياد والاهتمام بها بوصفها مناسبات للفرح والمسرة والتكريم. وأما مصطلح العيد، فكما عرفته الموسوعة الفقهية الكويتية التي تفضل الشيخ تراوري بإيراده، وهو "اسمٌ لِمَا يعودُ من الاجتماعِ العامِّ على وجهٍ مُعتادٍ، عائدٍ بعودِ السَّنةِ، أو بعودِ الشَّهر، أو الأُسبوع، أو نحوِ ذلِك".
وأما مصطلح الوضعية، فإنه صفة للأعياد، ويراد بها الأعياد الوضعية وهي المناسبات التي يختارها الناس للاجتماع عند حلولها وقدومها للتعبير عن فرحتهم وسرورهم بها، وينطبق هذا المصطلح على كل الأعياد الدينية والفكرية والاجتماعية والثقافية والسياسية القديمة والحديثة والقادمة التي لم يرد في شأنها نص من كتاب أو سنة، وتقابلها الأعياد الشرعية، ويراد بها تلك المناسبات الخاصة التي اختارها الشرع الحكيم، وطلب من المكلفين الاجتماع عند حلولها وقدومها للتعبير عن فرحتهم وابتهاجهم بها، وتكاد أن تنحصر في ثلاثة أعياد، وهي يوم الجمعة، ويوم الفطر، ويوم الأضحى، وذلك بحسبانها الأعياد الثلاثة التي ورد في شأنها نصوص من الكتاب والسنة النبوية الشريفة. مما يعني أن ما عدا هذه الأعياد الثلاثة من الأعياد تسمى أعيادا وضعية.. فليتأمل.

ثالثاً : بهذا، يحسب العبد الفقير أنه بات لدينا جميعا تصور واضح عن المراد بمصطلح الاحتفال بالأعياد الوضعية في هذا الحوار، ونظرا إلى كثرة أنواع الأعياد الوضعية، فإن العبد الفقير يرى الاكتفاء ببيان حكم الشرع في نوعين مهمين من أنواعها الشهيرة، وهما: أولًا* : عيد الكريسماس، ويراد به الاحتفال بميلاد يسوع المسيح سيدنا عيسى بن مريم، عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم، ويوافق اليوم الخامس والعشرين (25) من شهر ديسمبر في كل عام، وثانيًا : *عيد رأس السنة الميلادية*، وهو الاحتفال بحلول اليوم الأول من السنة الشمسية التي تعرف اليوم بالسنة الإدارية، ويصلح هذان العيدان أن يكونا نموذجين يستضاء بهما لبيان حكم الشرع في مثيلاتهما من الأعياد الوضعية الأخرى.

*رابعاً : لا نعلم خلافا أن مصطلح العيد ورد في القرآن الكريم مرة واحدة، وذلك في قوله تعالى(( *قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ ۖ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ )) المائدة: 114.
وأما عيد الفطر والأضحى، فقد ورد في شأنهما ذلك الحديث الذي أخرجه أبو داود في سننه عن الصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: (قدمَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ المدينةَ ولَهم يومانِ يلعبونَ فيهما فقالَ ما هذانِ اليومانِ قالوا كنَّا نلعبُ فيهما في الجاهليَّةِ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إنَّ اللَّهَ قد أبدلَكم بِهما خيرًا منهما يومَ الأضحى ويومَ الفطرِ* ).

وبالنسبة ليوم الجمعة فقد ورد في شأنه ذلك الحديث الذي أخرجه الترمذي في سننه عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم: ( *إنَّ هذا يومٌ جعله اللهُ عيدًا للمسلمين، فمن جاء إلى الجمعةِ فلْيغْتَسِلْ، و إن كان طِيبٌ فليمَسَّ منه، وعليكم بالسِّواكِ .
إن هذين الحديثين يعتبران النصَّين الشرعيين الصحيحين الصريحين الواضحين اللذين ينصَّان على مشروعية الاحتفال بهذه الأعياد الثلاثة دون سواها من الأعياد. وأما الحكم التكليفي الثابت لهذه الأعياد، فإنه الوجوب عند توافر شروطها من إسلام، وبلوغ، وعقل، وقدرة، أي يجب على كل مكلف الاحتفال بهذه الأعياد بحيث يثاب على الاحتفال ويعاقب على تركه الاحتفال بلا عذر.

*خامساً * : إذا كان ثمة اتفاق على حكم الشرع في الاحتفال بالأعياد الشرعية (الأعياد الإسلامية)، فإن هناك خلافا حادًّّا قديما وحديثا حول الاحتفال بالعيدين الوضعيين الآنف ذكرهما، ويمكن حصر أهم الأقوال الآراء الواردة إزاءها في قولين أساسين، وهما: *القول الأول تحريم الاحتفال بها مطلقا،* ويتبنى هذا القول عدد من الفقهاء الأقدمين وبخاصة فقهاء القرن الثامن الهجري، منهم شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن قيم الجوزية، والشاطبي، وغيرهم، كما يتبناه مشايخنا الأكارم في بلاد الحرمين الشريفين كالشيخ عبد العزيز بن باز، وابن العثيمين، والألباني، وغيرهم كثير *. والقول الثاني: إباحة الاحتفال بهذين العيدين مطلقا،* ويتباه عدد من العلماء المعاصرين، وبخاصة علماء الأزهر، والزيتونة، والقراويين، وغيرهم كثير.
ومستند القائلين بتحريم الاحتفال بها يتخلص في اعتبارهم الأعياد الوضعية كلها أعيادا بدعيَّةً، وكون الاحتفال بها داخلا في التشبه بالكفار، وكلا الأمرين محظور، أي الاحتفال بها يعتبر بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، كما يعتبر الاحتفال بها تشبهًا بالنصارى، ومن تشبه بقوم، فهو منهم، كما ورد ذلك في الحديث الذي الترمذي في سننه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم (بُعِثتُ بين يدي الساعةِ بالسَّيفِ، حتى يُعبَدَ اللهُ تعالى وحده لا شريكَ له، و جُعِلَ رِزْقي تحت ظِلِّ رُمْحي، وجُعِلَ الذُّلُّ والصَّغارُ على من خالفَ أمري، *ومن تشبَّه بقومٍ فهو منهم)*.

وأما مستند القائلين بإباحة الاحتفال بهذين العيدين، فيتمثل في كون الاحتفال بهما تعبيرا عن الفرح والابتهاج بميلاد السيد المسيح عيسى بن مريم، عليه السلام، وتأسِّيًا بالنبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلَّم الذي قال عن المسيح في الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه: «أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ». فضلا عن أن هذا الاحتفال يعتبر نوعا من البرِّ والإقساط الذي ورد الحث عليه في قوله تعالى: ﴿ *لا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ* ﴾ الممتحنة: 8.
وبناء عليه، فلا محظور في الاحتفال بهما، وبخاصة إذا كان بين المسلم وبينهم علاقة قرابة من مصاهرة، أو علاقة عمل وزمالة أو علاقة جوار، وغير ذلك مما يندرج ضمن البر والإحسان إلى غير المعتدين من أهل الكتاب.

*سادساً * : اختصارا أحسب أن هذا ملخص أهم المستندات الشرعية لكلا الفريقين، *وأما العبد الفقير، فإنه يرجح القول بإباحة الاحتفال بهذين العيدين على أن يتخذ من الاحتفال بهما وسيلة للتعريف بميلاد المسيح* كما ورد ذلك في القرآن الكريم مع بيان العبر والدروس والمعجزات الكامنة في ميلاده عليه السلام، فضلا عن بيان العلاقة الثاوية بينه عليه السلام وبين سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلَّم.
إن مقتضى هذا الرأي النظر إلى الاحتفال بوصفه وسيلة من الوسائل المستحدثة في الملة التي يمكن توظيفها والاستعانة بها للدعوة، والتبليغ، والتعليم، والتفهيم والتبيين، ولذلك، فإن حكمها حكم المقاصد حلا وتحريما، فإذا اعتبرنا الدعوة والتعليم والتبيين والتذكير مقاصد ثابتة دائمة، واعتبرنا الاحتفال وسيلة من وسائلها، فإنه لا محظور في الاستعانة بالاحتفال بوصفها وسيلة من الوسائل لتحقيق المقاصد السالفة الذكر إن شاء الله تعالى.
على أن مستند العبد الفقير في هذا الرأي قوامه اعتباره الاحتفال من العادات، والأصل في العادات الإباحة كما هو مقرر، فضلا عن عدم وجود نص صحيح صريح مباشر من الكتاب والسنة ينص على تحريم الاحتفال بهما، فيبقى الاعتصام بالأصل الثابت في الأشياء والأفعال والعادات حتى يأتي دليل ناقل من الإباحة الأصلية إلى تحريم أو سواه.
وأما اعتبار الاحتفال بدعة، فإن ذلك لا يعني تحريمه تلقائيا، وذلك لأنه من الثابت عند المحققين من الاصوليين تقسيم البدعة إلى بدعة قبيحة (مذمومة)، وبدعة حسنة (محمودة)، وبدعة ضلالة وبدعة هدى، وبالنظر في حقيقة هذين النوعين من البدع، يجد الناظر أن الاحتفال إن كان لا بد من اعتباره بدعة، فإنه بدعة حسنة إذا حسن توظيفه في هذا العصر من أجل تحقيق المقاصد الشرعية التي أشرنا إليها آنفا، شأنه في ذلك كالشأن في بدعة التراويح، وبدعة جمع القرآن الكريم في مصحف واحد، وبدعة الأذان الثاني يوم الجمعة.. وغير ذلك من الأمور المستحدثة في الملة التي اقتضت الحاجة في زمن من الأزمان إلى الاستعانة بها لتحقيق مقصد من مقاصد الشريعة الغراء.
إن طبيعة العلاقات القائمة بين المسلمين والمسيحيين أو النصارى في بلدتنا وجاراتها تقتضي من المسلمين مشاركتهم في أفراحهم مشاركة لا تتضمن ارتكاب محظور من المحظورات المعروفة المنصوص عليها كشرب الخمر، وارتكاب الفاحشة، وفعل سائر المنكرات التي لا يشك مسلم في تحريمها، ولا يتغير حكمها بسبب احتفال أو سواه، ولا تعني مشاركتهم بأي حال من الأحوال إقرارهم على شيء من عقائدهم المخالفة للعقيدة الصحيحة وبخاصة عقيدة الإنسان المسلم في المسيح عيسى بن مريم عليه السلام بكونه عبدا لله.

وأما اعتبار الاحتفال بهذين العيدين داخلا في التشبه المنهي عنه، فإنه يرد على ذلك ملحوظتان:
*أولاهما* : إن هذا الحديث مختلف في صحته كما لا يخفى على شريف علمكم جميعا، إذ يعتبره جمهرة علماء الحديث حديثا ضعيفا، مما يعني أن تصحيح بعض المتأخرين إياه لا يجعل منه حديثا صحيحا محل اتفاق وقبول، بل يعني أيضا أنه ليس بحجة عند القائلين بضعفه، وعلى رأسهم الإمام البخاري الذي رواه بصيغة التضعيف، وإذا لم يكن حجة، فإنه لا يصلح، والحال كذلك، للاحتجاج به على ما نحن بصدده، وبخاصة أنه لا يتضمن أي صيغة من صيغ النهي المعروفة عند علماء الأصول.

*وأما الملحوظة الثانية* ، فتتمثل في عدم انطباق مفهوم التشبه على مجرد الاحتفال بهذين العيدين، ذلك لأن المراد بالتشبه هو المحاكاة والمماثلة في السلوك، ولا يعد الاحتفال محاكاة ولا مماثلة بل مشاركة متواضعة في فرحة عابرة لا تتحول إلى سلوك، فإذا انتفى انطباق مفهوم التشبه على الاحتفال انتفى حكم التشبه ولم يعد صالحا لتنزيله على الاحتفال.. فليتأمل.

*وعليه، فإنه لا علاقة للتشبه بالاحتفال الذي يعني مطلق مشاركة المسلم جاره المسيحي أو زميله النصراني أو مواطنه المسيحي في فرحه ومسرته، وليس ذلك من التشبه في شيء بل من الإحسان إلى الزوجة إذا كانت مسيحية وإلى الجار أو الزميل إذا كان نصرانيا، وهكذا دواليكم.*
هذا، والله أعلم وأحكم.

أ.د. قطب مصطفى سانو
ISLAM INFO fans Prof Koutoubou Sano

Adresse

Abidjan

Téléphone

+22544148505

Site Web

Notifications

Soyez le premier à savoir et laissez-nous vous envoyer un courriel lorsque ISLAM INFO publie des nouvelles et des promotions. Votre adresse e-mail ne sera pas utilisée à d'autres fins, et vous pouvez vous désabonner à tout moment.

Contacter La Pratique

Envoyer un message à ISLAM INFO:

Partager

Share on Facebook Share on Twitter Share on LinkedIn
Share on Pinterest Share on Reddit Share via Email
Share on WhatsApp Share on Instagram Share on Telegram