نجوى حيدر - اختصاصية العلاج الأسري و الزوجي

نجوى حيدر - اختصاصية العلاج الأسري و الزوجي اختصاصية العلاج الأسري و الزوجي بالنهج النسقي و عضو في الجمعية النسقية - الرابطة الألمانية .

31/03/2026

مصروف الأبناء (الخرجية)
كيف نُعلّم أبناءنا قيمة المال ونبني لديهم حسّ المسؤولية؟
—————————————

“لا تفكر بالمصاري…ولا يهمك اشتري كلشي بتحتاجه”!
“انكسر الموبايل؟ بشتريلك غيرو بكرى ..لا تهكل هم المصاري…شو ما كان وضعي رح دبرلك حق الموبايل”.
“أبي مغترب وبيبعتلي مصاري كتير وعم اصرف على كيفي”

عباراتٌ نسمعها كثيراً في الحياة اليومية، توحي للأبناء بأن كل شيء متاح وتحت السيطرة، وأن بإمكانهم الشراء دون تفكير أو تحمّل أي مسؤولية.

لكن، كيف نعلّم أبناءنا التعامل المسؤول مع المال؟

لكي يكتسب الأبناء هذه المهارة الأساسية في حياتهم، لا بدّ من منحهم فرصة التدرّب عليها. ويكون ذلك من خلال تخصيص مصروف (خرجية) لكل طفل، يتناسب مع عمره واحتياجاته. يمكن البدء بهذه الخطوة مع دخول الطفل إلى المدرسة، بل إن بعض الأهالي يبدؤون من عمر أربع سنوات، بحسب طبيعة الطفل واستعداده.

قد يتساءل بعض الأهل: ما الفائدة من تخصيص مصروف إذا كنا نوفّر لأبنائنا كل ما يحتاجونه؟
في الحقيقة، الخرجية ليست لتأمين الحاجات، بل هي تدريب عملي على إدارة المال. فعندما يحصل الطفل على مبلغ محدد أسبوعيًا أو شهريًا، يتعلّم كيف يوزّع هذا المبلغ خلال فترة زمنية معينة.

ومن خلال هذه التجربة، يبدأ الطفل بإدراك قيمة الأشياء، ويتدرّب على اتخاذ القرار. مثلًا: هل ينفق ماله يوميًا على أمور صغيرة، أم يدّخره ليشتري شيئًا أكبر يرغبه؟ هذه التفاصيل اليومية تساعده على ترتيب أولوياته، وتنمّي لديه مهارة ضبط النفس.
(مثلاً: معي مبلغ محدد لازم يكفيني أسبوع …بشتري فيه كل يوم علبة بوظة ولا بجمع حق اللعبة اللي بحبها؟ شو اللي بدي ياه بالضبط اللعبة ولا البوظة؟)

هل هناك مبلغ محدد؟

لا يوجد مبلغ ثابت يناسب جميع الأطفال؛ فالأمر يعتمد على قدرة الأسرة المادية. لكن من المهم ألا يكون المبلغ كبيرًا جدًا، حتى لا يفقد الهدف التربوي من الخرجية، وهو تعلّم المسؤولية.
كما يُنصح، خاصة للأطفال دون سن العاشرة، بأن يكون المصروف أسبوعيًا، لأنهم غالبًا لا يستطيعون إدارة المال لمدة شهر كامل.

قواعد أساسية للخرجية:

1. أن تُدفع في وقت محدد وبانتظام، دون التدخل في تفاصيل إنفاق الطفل.
2. ألا تُربط بالمكافأة أو العقوبة، فهي وسيلة تعليمية وليست أداة للثواب أو العقاب.
3. عدم إعطاء الطفل سلفة عند نفاد المصروف، حتى لا يعتاد العيش فوق إمكانياته.

تشير دراسة أُجريت عام 2013 حول “الشباب والمال” إلى أن 29% من الشباب يعانون من ديون متراكمة، ويعود ذلك بشكل أساسي إلى ضعف قدرتهم على إدارة المال، وهو ما يبرز أهمية تعلّم هذه المهارة منذ سن مبكرة

ولا شكّ أن تنظيم الخُرجية ليس امراً سهلاً، خاصة لدى العائلات ذات الدخل المحدود. ومع ذلك، فإن التحدّث بصراحة مع الأبناء حول الإمكانيات المتاحة يمكن أن يكون درسًا مهماً في تحمّل المسؤولية وتقدير الظروف.
فعبارات مثل: “هالشهر ماعنا إمكانية لنشتري بوط جديد لذلك رح نأجلها للشهر الجاي… أو نعمل مطمورة…أونشتري من البالة أو ..) ممكن تساعد الأبناء على فهم الواقع و البحث عن حلول بديلة وخلّاقة.

كثير من الأهالي، بدافع الحب، يحاولون إخفاء صعوباتهم المادية عن أبنائهم، ويوفّرون لهم كل ما يستطيعون، أحيانًا على حساب أنفسهم ( بحجة : بدي حقق لأولادي كل شي انحرمت منه بطفولتي). لكن هذا قد يخلق لدى الطفل تصوراً غير واقعي عن المال، وكأنه متوفر دائمًا دون جهد.

إن الحديث عن المال لا يزال موضوعاً حساساً في كثير من العائلات، كما أنه لا يحظى بالاهتمام الكافي في الأنظمة التعليمية. لذلك تبقى مسؤولية الأهل أساسية في تعليم أبنائهم العلاقة الصحيحة بين المال والاستهلاك.

وفي النهاية ….

إنّ تعليم الأبناء كيف يُديرون المال، عبر الخرجية والحوار الصادق، ليس مجرّد تدريبٍ على الإنفاق، بل هو غرسٌ لبذور الوعي في أعماقهم؛ وعيٌ يجعلهم يرون المال كوسيلة لا كغاية، ويُدركون به حدود الرغبة ومساحة الحاجة .
هو رعايةٌ هادئة لمستقبلهم القادم ، حيث تتشكّل علاقتهم بالحياة نفسها، لا بالأشياء فقط، ليكبروا وهم يملكون توازناً داخلياً يحفظهم من الإفراط والعوز، ويمضي معهم كرفيقٍ حكيم طوال العمر.

نجوى حيدر
اختصاصية بالعلاج الأُسري والعلاقات الزوجية .
برلين – ألمانيا
نجوى حيدر - اختصاصية العلاج الأسري و الزوجي

26/03/2026

رفض الطفل لأحد الوالدين ونظرية التعلق
——————————————————
إحساس أحد الوالدين برفض الطفل له شعور قاسي ومؤلم، وغالباً ما يكون الأب هو الأكثر تعرضاً له.

في وقتنا الحالي، يشارك معظم الآباء الجدد في المسؤوليات، سواء داخل البيت أو خارجه، وأصبح للأب دور كبير في رعاية الأطفال والمساهمة في مختلف جوانب الحياة العائلية. لذلك، يُعتبر رفض الطفل أمراً مؤلماً للأب، وعبئاً اضافياً على الأم نتيجة تعلق الطفل بها طوال الوقت، مما يؤدي إلى توتر مستمر في الحياة اليومية للعائلة.

لفهم المشكلة بشكل أفضل، يجب أن نعرف سبب رفض الرضيع أو الطفل الصغير لوجود الأب احياناً. الباحث John Bowlby، مؤسس نظرية التعلق، تحدث عن ما يُسمى بـ “هرم التعلق”. في قمة الهرم يكون الشخص رقم 1، وعادةً ما تكون الأم، والدرجة التالية للشخص رقم 2، وغالباً الأب أو الإخوة، وبعدها تأتي درجات أخرى مثل الأقارب والأصدقاء والمربيات والمدرسين.

الشخص رقم 1 هو من كان يستجيب لاحتياجات الطفل الرضيع في الأشهر الأولى من حياته، أي من كان يفهم إشاراته: متى كان جائعاً، متى تعب، ومتى يحتاج للنوم. في أغلب الحالات، تكون الأم الشخص الأول في حياة الطفل، ومن الصعب لأي شخص آخر أن يحل محلها، خاصة إذا ترافق ذلك مع مرحلة الرضاعة الطبيعية، وهي تجربة فريدة للرضيع.

الشخص رقم 2 محبوب أيضًا من الطفل، لكنه ليس بنفس درجة الشغف والمحبة للشخص رقم 1. وفي بعض الحالات، قد يكون الأب هو الشخص الأول، حسب سرعة استجابته لاحتياجات الطفل.

لذلك، عندما يصرخ الطفل للأم في أوقات الغضب أو الجوع أو النوم ويرفض وجود الأب أو مساعدته، فهذا لا يعني كرهه للأب، بل يفضل وجود الشخص رقم 1. وإذا كان الأب الشخص الوحيد المتاح، سيتعاون الطفل معه، لكنه قد يحتاج لوقت أطول للتكيف.

تم تشبيه تعامل الطفل مع الشخص رقم 1 والشخص رقم 2 بالكبار الذين يعانون من صداع: يختارون الدواء السريع المفعول مقارنة بالدواء الذي يحتاج وقتًا ليؤثر. كلا النوعين يخفف الألم، لكن الأول أسرع (الأم)، والثاني يحتاج وقتًا أطول (الأب).

لذلك، رفض الطفل للأب ليس رفضاً شخصياً، وإذا عاقب الأب الطفل أو انسحب، قد يبتعد الطفل أكثر وتتكون علاقة هشة بينهما. وإذا لم يستطع الأب تجاوز مشاعر الرفض، قد تصل للطفل إشارات حب مشروطة: “أنا أحبك فقط إذا أحببتني”.

من الضروري إذاً عدم الانسحاب والبقاء على تواصل مع الطفل ومتابعة رعايته. لتحقيق ذلك، يمكن للأب اتباع الخطوات التالية:
1. التواصل البصري مع الطفل بنسبة 100٪: يعزز التواصل وجهاً لوجه ويقوي العلاقة بين الأب والطفل. من الأفضل تجنب الانشغال بالهاتف أو الكمبيوتر أو أي وسيلة أخرى، فالانشغال يُعتبر إهمالاً لاحتياجات الطفل ورسالة بأنه غير مهم.
2. فهم إشارات الطفل الجسدية: احياناً يصعب فهم رغبات الرضيع. على سبيل المثال، الطفل يعبر عن رغبته في اللعب : بالنظر مباشرة وإصدار أصوات لطيفة، وإذا أدار وجهه بعيدًا، فهذا يعني اكتفائه وانتهاء اللعب.
3. التحدث مع الطفل: الحديث يعزز الارتباط، ويجب أن يكون مصحوبًا بالتواصل البصري، ويفضل تجنب الصوت العالي للحفاظ على راحة الطفل.
• مثال:
• الرضيع: غ غ ب ب بلا
• الأب: عنجد! كنت بتعرف أن سوريا رح تفوز على الهند؟
• الرضيع: غ غ با با با ل ل غ
• الأب: والله شكلك كنت متفائل أكثر مني، تعال نشوف شو بدك تاكل 😉
4. اللعب مع الطفل: اللعب وسيلة فعّالة لتعزيز العلاقة. يُفضّل أن يترك الأب الطفل يختار لعبته ويشاركه بتركيز، دون انشغال بالهاتف، مع استمرار التواصل البصري والحديث.
5. دعم الطفل ومواساته عند البكاء على الأم: على الأب فهم مشاعر الطفل وتقديم الدعم العاطفي في هذه الحالات.
———————-
في النهاية…
شعور الرفض شعور موجع، ينتهك حاجتنا للمحبة والانتماء ويصاحبه شعور بالوحدة والذنب. شعور الأب بالرفض قد يُحفَّز من قبل الطفل، لكنه ليس سببًا في ذاته، فالطفل ليس مسؤولاً عن مشاعرنا القديمة. الأب مسؤول عن مشاعره، وليس الطفل.

كلما ازداد حضور الأب ومشاركته في حياة الطفل، رغم الرفض، ازدادت إشارات الطفل بأن “أبي هو الشخص الذي يحميني ويدعمني مهما حصل”.

نجوى حيدر - اختصاصية العلاج الأسري و الزوجي

نجوى حيدر
معالجة الأسرة والعلاقات الزوجية
برلين – ألمانيا

22/03/2026

الحب ليس شرارة البدايات😍😍😍
———————————————
التفاصيل اللافتة، الانجذاب القوي، تلك الرجفة الأولى في القلب —
كل ذلك يبدو وكأنه الدليل الأوضح على الحب.
لحظات مكثفة، مليئة بالحماس، تجعلنا نشعر بأننا أحياء أكثر من أي وقت آخر.
لكن هذا النوع من المشاعر، رغم جماله، غالباً ما يكون مؤقتاً.
هو أشبه بشرارة تشتعل بسرعة… وتخفت بهدوء مع الوقت.
ومع مرور الأيام… يهدأ كل شيء، وتختفي الضجة، ويحل مكانها صمت هادئ.

وهنا يبدأ الاختبار الحقيقي.🌼

لأن الحب الذي يدوم لا يكون صاخباً دائماً، ولا يحتاج إلى إثبات مستمر.
هو موجود في التفاصيل الصغيرة التي قد لا يلاحظها أحد:
في شخص يسمعك فعلًا، لا ليجيب، بل ليفهم.
في من يبقى حين تكون مرهقاً، صامتاً، أو حتى صعب المزاج.
في من يعرف ضعفك ولا يستخدمه ضدك، بل يحتويك.

الحب الحقيقي ليس ذلك الذي يبهرك في البداية فقط،
بل الذي يختارك كل يوم… حتى في الأيام العادية،
حتى عندما لا تكون في أفضل حالاتك،
حتى عندما تختفي "شرارة البدايات" تماماً.
هو شعور بالأمان أكثر منه إثارة،
ثبات أكثر منه اندفاع،
قرب هادئ أكثر من كونه ضجيجاً عاطفياً.

وربما هذا النوع من الحب لا يُكتب عنه كثيراً ، لأنه بسيط…
لكن في بساطته يكمن عمقه الحقيقي.💜

21/03/2026

«خلّينا نحكي بعدين»
———————————
عبارة قد تُقال بنية صادقة،
حين يعجز الإنسان عن الحديث بهدوء في لحظة خلاف أو نقاش.

وقد تُقال أيضًا بهدف التجنّب،
حيث يتم تأجيل المشاعر أو الخلافات غير المريحة،
دون نية حقيقية لمواجهتها.

لكن المشكلة لا تكمن في التأجيل نفسه،
بل في «البعدين» الذي لا يأتي.

حينها، لا يسمع الشريك/ة مجرد عبارة،
بل تصله رسالة خفية:
أن ما يشعر به ليس مهماً بما يكفي،
وأن صوته لا يجد مكاناً له.
ويتسلّل شعور داخلي:
«احتياجاتي لا مكان لها في هذه العلاقة».

ومع الوقت، لا ينفجر الخلاف…
بل ينسحب الشعور.
تتّسع المسافة بصمت،
وتنمو برودة لا تُرى.

و تتكوّن المسافة العاطفية…

هذه المسافة لا تنشأ بسبب الصراعات الواضحة،
بل بسبب غياب الحوار.
تُؤجَّل النقاشات، وتبقى المشاعر دون تعبير.

فالعلاقات لا تُهدَم دائماً بالشجار،
بل كثيراً ما تبهت…
بما لم يُحكى…
وبما تأجّلَ مراراً حتى اختفى.

نجوى حيدر - اختصاصية العلاج الأسري و الزوجي
برلين .

12/03/2026

تَحَمُّل المسؤولية عند المراهقين – الحياة المشتركة في المنزل
——————————————————————

حكى الأب: «ابني مفكّر حاله عايش بفندق»، وهي فعلاً الحقيقة.

لما نحن كأهل منقدّم حالنا لأولادنا كأشخاص قادرين يعطوا دائماً من دون ما ننتظر منهم مشاركة… فالطفل فعلاً رح يحس حاله كأنه عايش بفندق. يعني الأطفال عم ياخدوا دور الضيف… اللي نحن (كأهل) عوّدناهم عليه.
وبالتالي عم يكونوا متعاونين جداً ليقوموا بدورهم كضيف على أكمل وجه.

الأهل عبّروا للطفل عن حبهم بطريقتهم، وهي إنهم يقدّموا كل أنواع الخدمة ويساعدوه بكل تفاصيل الحياة اليومية.
«بعطيه كل شي من كل قلبي، المهم يكون مرتاح وعم يدرس».

للأسف، كثير أوقات منحب أولادنا… لكن منغلط بطريقة التعبير عن هالحب.
القصد كان تقديم الحب والدعم… لكن الأهل ما فكّروا بالنتائج.

إنه نقدّم محبة وحنية لأولادنا ما بيعني أبداً إننا نقدّم خدمة التنظيف والترتيب لأشياء من واجب المراهق أنه يعملها. يعني المحبة والخدمة الذاتية شيئان مختلفتان تماماً.

الشاب المراهق… أكيد لما كان صغير كان متعاون وعنده استعداد ورغبة دائمة بالمشاركة والمساعدة مثل كل الأطفال.
لكن كان رأي الأهل في ذلك الوقت: لا… الأفضل أن يهتم ابني بدراسته ونشاطاته، ونحن نعمل كل شيء عنه.

كان هدف الأهل تقديم حياة جميلة وكريمة للطفل، وأحياناً يكون ذلك تعويضاً عن معاناتهم في طفولتهم:
«أنا ما درست، بدي ابني يدرس… أنا كانت كل المسؤولية على راسي في البيت، ما بدي أولادي يصير فيهم مثلي».

لكن للأسف غاب عن بالهم أن هذا الطفل لديه حاجة أن يشعر بأنه جزء مهم من هذا المكان الذي يعيش فيه.

هكذا نحن الأهل… نركّز دائماً على الأشياء التي يمكن أن نعطيها لأولادنا، وننسى أنهم بحاجة أن يشعروا أنهم قادرون أن يعطونا ويساعدونا ويفرحونا بتفاصيل صغيرة (غير التحصيل العلمي) حتى يشعروا بأهميتهم.
وكلما كان الطفل أصغر، ازدادت أهمية المهام الصغيرة في حياته.

اذاً، أخطأت في التعامل مع ابني! ماذا يجب أن أفعل معه في هذا العمر؟ هل تأخر الوقت ليتعلم المسؤولية؟

لا، أبداً لم يتأخر الوقت.

الطفل المراهق يشبه الطفل الصغير، لكن الفرق أن الطفل الصغير يحتاج إلى أساسيات التربية في التعامل، أما في عمر المراهقة فتخف التربية المباشرة، ويحل مكانها بناء العلاقة، التي أساسها الحوار المبني على الثقة والاحترام والمحبة.

أول الخطوات لبناء علاقة جديدة مع أولادنا المراهقين لتحمّل المسؤولية في الحياة المشتركة داخل البيت والعائلة:
• الاعتراف بأخطائنا وتحمل مسؤوليتها:
«نحن أخطأنا عندما لم نسمح لك بالمساعدة في الوقت الذي كان لديك فيه الرغبة أن تساعدنا وتفرحنا، لأننا كنا نظن أننا نفعل ما هو في مصلحتك. لذلك علينا أن نبدأ مرحلة جديدة معاً لنعيش حياة أقل ضغطاً وتوتراً يومياً».
• توضيح المسؤوليات التي من المفترض أن يتحملها المراهق بعبارات واضحة وخالية من التهديد أو اللوم أو محاولة السيطرة عليه.
• أن تكون المسؤوليات مناسبة لعمره.

هذا التغيير في طبيعة العلاقة يتطلب كثيراً من الصبر والتكرار من قبل الأهل… لكن الهدف منه أن يشعر المراهق بأهمية المساعدة التي يقدمها، وبالتالي بأهميته كشخص في العائلة، ويعيد التفكير في نظرته لتحمل مسؤوليته الشخصية.

والأهم أنه سيتعلم أن المحبة – سواء مع الأهل أو مع الشريك/ة – هي الأخذ والعطاء في الوقت نفسه.

نجوى حيدر
معالجة أسرة وعلاقات زوجية
نجوى حيدر - اختصاصية العلاج الأسري و الزوجي

10/03/2026

الأبناء ورفقة السوء
———————————
إن أحكامنا على أصدقاء أبنائنا وتقييمهم بأنهم سيئون أو جيدون تعتمد على أفكارنا وتوقعاتنا وخبراتنا.

نحن الآباء والأمهات نربي أبناءنا وفقًا لقيمنا وأخلاقنا وعاداتنا، وعندما يكبرون ويصبح لديهم أصدقاء قد تتعارض عاداتهم مع عاداتنا، فهذا لا يعني دائمًا أنهم رفقة سوء… بل قد يكونون مختلفين فقط.
لذلك فإن موضوع رفقة السوء موضوع حساس جدًا، ويحتاج من الأهل إلى تقبّله والتعامل معه بهدوء وتفهم.

———————————————-

في الوقت الذي يكون فيه الأهل قادرين على التحكم بصداقات أبنائهم في المرحلة الابتدائية، يواجهون في نهاية هذه المرحلة وبداية المراهقة فقدان السيطرة على اختيارات أبنائهم لأصدقائهم. ويكون ذلك غالبًا محاولة من الأبناء للهروب من التبعية للأهل والبحث عن الاستقلالية والتحكم الذاتي بعلاقاتهم وتجاربهم، إضافة إلى انجذابهم إلى أجواء مختلفة وأوسع من أجواء العائلة.
(أي أن الصديق السيئ من وجهة نظر الأهل قد يكون مغامرة وتحديًا جديدًا في حياة الأبناء).

يمكننا التعبير عن مشاعرنا تجاه علاقة الصداقة، لكن قطع العلاقة وحرمان الأبناء من هذه التجربة هو تصرف غير مرغوب فيه، إلا في حالات الأذى الجسدي أو النفسي مثل تعاطي المخدرات أو التنمر.

—————————————————-

حالات متنوعة وأفكار للتعامل مع مخاوف الأهل تجاه أصدقاء الأبناء:

1 ـ صديق ابني يلهيه عن الدراسة… وهو طالب كسول وليس لديه حماس للدراسة.
مشاعر الأهل: أخاف أن يصبح ابني مثله ويتدهور مستواه الدراسي.
كيف يمكن أن تكون ردة فعل الأهل: التركيز على نتائج الامتحانات والتواصل مع المدرسة (عند الضرورة)، والتأكد مما إذا كانت مخاوفنا في محلها، إضافة إلى الحوار مع الأبناء والتأكيد على أهمية تحملهم مسؤولية شؤونهم المدرسية، وتحديد أوقات قصيرة للتواصل مع أصدقائهم خلال فترة الامتحانات.

2 ـ صديقة ابنتي شكلها غريب وتصرفاتها فظة.
مشاعر الأهل: أشعر بعدم الارتياح عندما أسمع اسمها أو أراها.
كيف يمكن أن تكون ردة فعل الأهل: إذا كانت لدينا مشاعر غير مريحة تجاه أحد أصدقاء أبنائنا، فهذا سبب غير كافٍ لقطع العلاقة أو التحدث عنه بطريقة سيئة. في مثل هذه الحالة يمكن أن أسأل ابنتي: ما الشيء الذي تحبينه فيها؟ وما الذي يميزها عن غيرها؟
قد يساعد الجواب الأم على التخلص من مشاعرها السلبية.

3 ـ صديقة ابنتي مشاغبة وتفعل أشياء نحن نمنعها في منزلنا.
مشاعر الأهل: أخاف أن تصبح أخلاق ابنتي مثلها.
كيف يمكن أن تكون ردة فعل الأهل: غالبًا ما ينجذب المراهقون إلى الأشياء التي لا يملكون الجرأة على فعلها أو التي يُمنعون منها. لذلك من المهم أن ينتبه الأهل إلى طريقة تعاملهم مع أبنائهم، وأن يركزوا على علاقة الثقة والأمان معهم، وأن يخففوا من سياسة المنع والحرمان والقيود القاسية.

4 ـ صديقة ابنتي تستغلها.
مخاوف الأهل: أخاف أن تقبل ابنتي بهذا الاستغلال ولا تعرف كيف تدافع عن حقها.
كيف يمكن أن تكون ردة فعل الأهل: قطع العلاقة لا يفيد في هذه الحالات. ما يفيد هو تشجيع الأبناء على التعبير عن رغباتهم والقدرة على قول كلمة (لا) للأشياء التي يرفضونها.

5 ـ صديق ابني يدخن.
مشاعر الأهل: أخاف أن يتعلم ابني التدخين.
كيف يمكن أن تكون ردة فعل الأهل: أغلب المراهقين لديهم استعداد لتجربة التدخين، لذلك فإن ما قد يحمي أبناءنا هو الحوار المستمر معهم حول مخاطر التدخين.

:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::

في النهاية…
طالما أن أبناءنا مرتاحون في صداقاتهم، ونحن كأهل نرى أن هذه الصداقة لا تسبب لهم أذى نفسيًا أو جسديًا، فعلينا أن نبقى حياديين، مع الاستمرار في التواصل معهم وبناء علاقة أساسها الثقة والأمان.

في كثير من الحالات لا نستطيع أن نحمي أبناءنا من التجارب السيئة، وهذا أمر طبيعي جدًا. فمن خلال تجاربهم غير الجيدة في الصداقات سيتعلمون أن في الصداقات أشخاصًا يحبوننا، وأشخاصًا قد يستغلوننا.
أي أن الرفقة السيئة في فترة المراهقة قد تكون تجربة مفيدة تساعدنا على أن نصبح أقوى ونتمكن من مواجهة هذا النوع من العلاقات، والذي قد نواجهه في مراحل مختلفة من حياتنا.

نجوى حيدر
معالجة أسرة وعلاقات زوجية
برلين – ألمانيانجوى حيدر - اختصاصية العلاج الأسري و الزوجي

24/02/2026

عن اليافعين وإيذاء الذات (التشطيب)

هو تصرّف يصعب على الأهل، بل وحتى على المراهقين أنفسهم، فهمه أو استيعابه. كيف يمكن لإنسان أن يؤذي نفسه إلى هذه الدرجة؟ ماذا يكون شعور أبنائنا في تلك اللحظة؟

طُرح هذا السؤال على شبان وشابات مرّوا بتجربة إيذاء الذات في مرحلة المراهقة:
• عليا (20 سنة): لا أملك جوابًا. الشيء الوحيد الذي أعرفه أنني لم يكن لديّ أحد أثق به وأتحدث معه عمّا كان يحدث معي. بعد علاقة عاطفية فاشلة، استمررت ست سنوات أؤذي نفسي دون أن ينتبه أحد. كنت أشعر بالراحة لثوانٍ عندما أرى الدم، ثم ترافقني مشاعر تأنيب الضمير والخيبة، مثل آثار الجروح على جسدي التي ستبقى معي طوال حياتي.
• عمر (21 سنة): كنت أشعر بضغط دائم في صدري، وبفراغ داخلي، وكأن كل شيء في حياتي غير مستقر. علاقتي بأهلي وإخوتي، وعلاقة والديّ ببعضهما، كانت سيئة جدًا. لم أتعلم يومًا كيف أعبّر عن مشاعري بالكلام. عندما كنت صغيرًا كنت أُعاقَب إذا صرخت أو بكيت. من خلال إيذاء نفسي كنت أفرّغ ذلك الضغط وأنتقم من نفسي ومن كل ما حولي. كنت أرى ألمي في عينيّ.
• ساندي (25 سنة): لا أتذكر تمامًا متى بدأت، لكنني أتذكر أن كل شيء في داخلي كان مزعجًا ومؤلمًا. في المدرسة كنت أتعرض يوميًا للتنمّر بسبب وزني. كرهت نفسي وكرهت جسدي، وكنت أؤذي بطني وصدري أكثر من غيرهما.
• مها (23 سنة): كانت حياتي طبيعية وأهلي يحبونني وأحبهم. كان لدي فضول أن أفعل كما يفعل أصدقائي وكما أشاهد في الأفلام.
• هزار (24 سنة): كنت أشعر دائمًا بالوحدة والخوف. علاماتي الدراسية كانت مخيبة لتوقعات أهلي، فقد كان مستواهم التعليمي مرتفعًا، وكان مطلوبًا مني أن أكون مثلهم. لم تكن لدي ثقة بنفسي ولا بهم. كانوا يرونني حساسة، وأي موقف بسيط كان يكسرني. عندما أرى الدم أشعر وكأنني أبكي دمًا، فأرتاح لثوانٍ، ثم أعود كما كنت.
• علاء (17 سنة): من ذوي الاحتياجات الخاصة، ويلجأ إلى خدش نفسه بسبب شعوره الدائم بالإهمال، واعتباره شخصًا بلا مشاعر.



القاسم المشترك بينهم جميعًا أن إيذاء الذات كان وسيلة بديلة للتكيّف مع مشاعر مؤلمة (الغضب، الحزن، الخذلان…) لم يستطيعوا السيطرة عليها، ولم يتعلموا أصلًا كيفية التعامل معها.

وإيذاء الذات لا يقتصر على التشطيب، بل له أشكال متعددة، مثل: ضرب الرأس بالحائط، ضرب اليد بالأبواب أو الجدران، قضم الشفاه أو باطن الفم، خدش الوجه والجسد، إطفاء السجائر على الجلد، ممارسة رياضات قاسية بشكل مبالغ فيه، القرص أو العض، وغيرها.

علامات تحذيرية يجب الانتباه لها:
1. الامتناع المفاجئ عن ارتداء ملابس تُظهر اليدين أو القدمين حتى في الحر الشديد.
2. تجنب السباحة أو حصص الرياضة إذا كانت تتطلب كشف الأطراف.
3. الانسحاب المفاجئ والعزلة الاجتماعية وعدم البوح بالتفاصيل.



كيف نتصرف إذا اكتشفنا أن أحد أبنائنا يؤذي نفسه؟

عند اكتشاف الأمر، يشعر الأهل غالبًا بالعجز والقهر وتأنيب الضمير، وهذا أمر طبيعي. بعض الأمهات يقلن: “ابنتي كانت دائمًا هادئة ولا تُتعبني، وهي مثل صديقتي وأخبرها بكل شيء”.

لكن توقّع الهدوء الدائم من البنات قد يدفعهن إلى كبت مشاعر الغضب والانزعاج. كما أن معاملة الطفل كصديق نُحمّله همومنا ومشاكلنا، خاصة إذا لم نكن نملك حلولًا لها، يشكل عبئًا يفوق طاقته.

وغالبًا ما يكون إيذاء الذات نتيجة تراكمات منذ الطفولة، مثل العنف الأسري، الاعتداء، فقدان شخص مقرّب، أو انفصال الوالدين.



أهم خطوات التعامل مع إيذاء الذات:
1. عدم تجاهل الأمر وأخذه بجدية، وعدم اعتباره ابتزازًا. الحوار المتعاطف والسؤال عن الضغوط التي يعيشها المراهق أمر أساسي.
2. تجنب ردود الفعل المبالغ فيها، والسيطرة على الغضب، ومعالجة الجروح بهدوء دون لوم أو تعنيف.
3. احترام خصوصية المراهق، وتجنب التفتيش أو التحقيق المرهق. المواجهة الهادئة المباشرة أفضل، مع التعاون بين الأهل والمدرسة وإبلاغ المراهق بكل ما يجري.
4. عند تكرار السلوك، تصبح الاستشارة النفسية ضرورية، واللجوء إلى طبيب أو معالج نفسي خطوة مهمة.
5. اقتراح بدائل عند الشعور بالرغبة في إيذاء النفس، مثل: الضغط على قطعة ثلج، رسم خطوط حمراء على الجلد، الصراخ، الاستحمام بماء بارد، تفريغ الغضب على وسادة أو كيس ملاكمة، كتابة المشاعر في دفتر يوميات، أو الرسم.

هذه الاقتراحات لا تغني عن الاستشارة النفسية، لكنها تساعد في الدعم الأولي.

وفي النهاية ….
في بعض الحالات قد نكون نحن الأهل جزءًا من المشكلة، لكننا بالتأكيد نستطيع أن نكون جزءًا مهمًا من الحل، من خلال التفهم، والدعم، والقدوة الحسنة في التعامل مع الأزمات والمشاعر السلبية.

نجوى حيدر
معالجة اسرة وعلاقات زوجية
برلين .- ألمانيا
.نجوى حيدر - اختصاصية العلاج الأسري و الزوجي
برلين

22/02/2026

عن اليافعين والمخدرات
+++++++++++++++

أول شيء يجب أن يحدث عند اكتشاف أي إشارة على تعاطي أبنائنا للمخدرات هو البحث عن إجابة للسؤال التالي:
هل ابني يتعاطى المخدرات لمجرد التجربة، أم ليتمكن من التغلب على المشاكل والمشاعر السلبية التي يمر بها في هذه الفترة؟

هذا السؤال أهم بكثير من فرض العقوبات العقيمة أو تبادل الاتهامات بين الأبناء أو بين الوالدين (“أنت السبب لأنك دلّلته”، “لا، أنت السبب لأنك دائمًا خارج المنزل”).

حتى نجد الإجابة:
نحتاج إلى بناء علاقة معهم، علاقة أساسها التقبّل: نحن متقبلون لك حتى لو أخطأت، لأننا نحبك، وسنعطيك فرصة لتصحيح ما حدث، وسنكون بجانبك دائمًا.

نحتاج أيضًا إلى الدخول في تفاصيل حياتهم: علاقاتهم بالمدرسة، حياتهم العاطفية، وضعهم في المنزل ومع إخوتهم، هل لديهم أصدقاء جدد، هل يذهبون إلى المدرسة بانتظام، هل هناك مشاكل مع المدرسين، هل يتعرضون للتنمر، هل عاشوا تجربة حب فاشلة، ما المواد التي يحبونها وما يكرهونها، وهل لديهم خطط أو أهداف للمستقبل.

وعند الحديث معهم حول موضوع الإدمان (سواء على الكحول أو المخدرات)، يجب أن نملك معلومات دقيقة عن كل ما نتحدث عنه، حتى لا يفقد المراهق ثقته بنا كأهل أو بالمدرسة.



في بعض الأحيان يكون الأهل شديدي الانفعال، وهذا طبيعي، وقد يجعلهم غير قادرين على متابعة الحديث أو الاستماع إلى أبنائهم. في هذه الحالة، قد يساعد وجود شخص من العائلة الكبيرة أو صديق موثوق قدوة في عيون أبنائنا، ليكون وسيطًا يساعد أكثر من الأهل أنفسهم.

أغلب المراهقين يعيشون فترة التجربة، وحتى لا تتطور التجربة إلى إدمان، نحتاج إلى جلسات مكثفة معهم، وتعاون مكثف مع المدرسة وكل الأماكن التي يتواجد فيها المراهق.

كأهل، يجب أن نعرف الفرق بين المراهق الذي يبلغ 17-18 عامًا، ويذهب إلى المدرسة بانتظام ويعيش حياته ونشاطاته الطبيعية (في هذه الحالة احتمال تطور التجربة إلى إدمان ضعيف)، وبين الشاب الذي يبلغ 14-15 عامًا، ويغيب عن المدرسة، ويعيش في عالمه الإلكتروني بين الألعاب (هنا احتمال تطور التجربة إلى إدمان أكبر بكثير).

وفي حالات تغيير مكان الإقامة، أو انفصال أحد الوالدين، أو فقدان أحد المقربين، يحتاج المراهقون إلى دعم إضافي.



في حال التأكد من أن المراهق دخل مرحلة الإدمان، فالأمل في ترك الإدمان بدون مساعدة يكون ضعيفًا جدًا، ويخرج عن سيطرة الأهل، لذا يحتاجون إلى دعم الأطباء النفسيين والمعالجين ومراكز علاج الإدمان.

في حالة الأب الذي أرسل رسالة يطلب المساعدة، وصف ابنه بأنه خجول وطوال عمره لم ينقصه شيء، المشكلة ليست بالخجل، ولا بالمواقف اليومية البسيطة في العائلة، بل هي تراكمات طويلة، مخفية داخليًا، حتى وصل الشاب لهذه المرحلة.

حتى لو كانت تجربة مجرد تجربة، فهذا لا يعني إهمال الموضوع وانتظار انتهاء فترة التجربة. فحتى الكيس الصغير من المخدر قد يكون إشارة لشيء خطير إذا لم يتابع الأهل الموضوع.

قال الأب: “أنا أؤمن بكل شيء لإبني… والسؤال: ما الذي يحتاجه المراهق؟”

المراهق يحتاج أكثر من الطعام والشراب والملابس والمصروف. المراهق يحتاج القبول والحب، الصداقة والاهتمام، التقدير والأمان.

مثال: الطفل الذي يُطلب منه دائمًا تحصيل علمي عالٍ، وقدراته لا تسمح بذلك، سيشعر بعدم القبول من العائلة، ويظن أنه يجب أن يكون شخصًا آخر. هذا الشعور يضغط عليه بشدة، وقد تكون المخدرات أو الكحول الطريقة الوحيدة لتخفيف هذا الضغط المستمر.

هذا لا يعني أن كل الأطفال الذين لديهم مشكلة سيلجأون إلى المخدرات كحل للهروب، لكن شخصية الطفل وثقته بنفسه وقدرته على التعامل مع المشكلات والأزمات تلعب دورًا كبيرًا خلال مرحلة المراهقة.



كيف يمكن دعم أبنائنا لمواجهة تحديات المخدرات والكحول في مرحلة المراهقة؟

أي شيء يساعد أطفالنا ليكونوا أقوياء وواثقين من أنفسهم، يساعدهم أيضًا على مواجهة تحديات المراهقة:
1. في مرحلة المراهقة، يحتاج الشباب إلى الدعم والتعاطف خلال الفترات الصعبة (مثل الصدمة العاطفية)، لدراسة كيفية التعامل مع المشاعر السلبية والصراعات والخيبات.
2. دعمهم في تطوير مواهبهم، والبحث عن نشاطات رياضية لتقليل ساعات الملل والألعاب الإلكترونية.
3. الأهم، أن يكون الأهل قدوة لهم، مثل: “ما رأيك أن نمارس الرياضة معًا يوميًا ونترك التدخين؟”
4. طريقة تعامل الأهل مع الأدوية أيضًا مهمة جدًا. تعاطي الأدوية بدون وصفة أو استشارة طبيب قد يكون له تأثير سلبي على المراهقين الذين يروننا نتعامل مع التعب والضغط بهذه الطريقة.
5. التعاون مع المراهقين للبحث عن حلول، وتجنب تقديم حلول جاهزة، ومشاركتهم في اتخاذ القرارات وتحفيزهم على التعبير عن آرائهم، وتمكينهم من قول “لا” لما يرفضونه، لدعم قدرتهم على مواجهة ضغوط رفقاء السوء.
6. المطالبة المستمرة من الأهل بالتفوق الدراسي، وعدم الرضا بأي شيء أقل، قد يؤدي لتدهور وضع المراهقين.
7. مساعدتهم على بناء أهداف وأحلام جديدة (تعلم مهارة بدنية، لغة، موسيقى…).
8. قضاء أوقات مع العائلة، وتنظيم زيارات للعائلة الكبيرة، وتحفيزهم على مساعدة الجد والجدة في تلبية احتياجاتهم اليومية.



أطفالنا الذين كانوا منذ فترة قريبة يلعبون معنا ويستمعون لنا، أصبحوا كيانًا مستقلًا. إذا دخلوا طريقًا خاطئًا، لا يمكننا إنهاء هذا الطريق إلا بفتح طريق آخر لهم، ومساعدتهم على العيش بفرحة ومشاعر جميلة كانوا يبحثون عنها، لكن في المكان الخطأ.

هناك أشياء كثيرة في حياة المراهقين لا نستطيع السيطرة عليها، مثل تجربة التدخين أو المخدرات. هذا لا يعني أننا فشلنا كأهل إذا جرب أبناؤنا، لكن الفشل الحقيقي هو عدم القيام بأي رد فعل لمساعدتهم والاكتفاء بالعقاب واللوم.

لا نحتاج إلى أهل مثاليين، ولا أطفال مثاليين، بل إلى أهل واعين لتحديات هذه المرحلة من حياة أبنائنا.

نجوى حيدر
معالجة أسرية وعلاقات زوجية
برلين – ألمانيا

نجوى حيدر - اختصاصية العلاج الأسري و الزوجي

20/02/2026

السؤال والجواب الثالت :
——————————-
ابني يبلغ من العمر ٤ سنوات وهو طفل وحيد، وأنا أربيه بمفردي دون دعم عائلي. بعد الحضانة والعمل أعود مرهقة، وأرغب في تحضير الطعام، لكنه يريد أن ألعب معه طوال الوقت. أفهم رغبته في اللعب معي، لكني أشعر بالإرهاق. كيف يمكنني إنجاز المهام اليومية والعناية به في نفس الوقت؟
——————————————-
من الطبيعي جدًا أن تشعري بالإرهاق عندما تتحمّلين مسؤولية التربية والعمل وإدارة المنزل بمفردك، خاصة بغياب شبكة دعم قريبة. هذا الإرهاق لا يعني أنكِ غير كافية كأم، بل يعكس حجم الجهد العاطفي والعملي الذي تبذلينه يوميًا.

في عمر الأربع سنوات، يكون طلب الطفل المتكرر للعب غالبًا تعبيرًا عن حاجته للاتصال العاطفي والشعور بالأمان، وليس فقط رغبة بالنشاط نفسه. لذلك، الهدف ليس تلبية طلب اللعب بشكل دائم، بل إيجاد توازن بين الحضور العاطفي وتنظيم الطاقة الشخصية.

كيف يمكن تحقيق هذا التوازن؟

1. مفهوم “الوقت النوعي” بدل الوقت الطويل
الأطفال يستفيدون أكثر من فترات قصيرة من الانتباه الكامل (10–15 دقيقة من اللعب المركّز) بدل ساعات من حضور مشتّت. تخصيص وقت محدد وواضح قد يخفف إلحاح الطفل لاحقًا.

2. الانتقال التدريجي بين الأدوار
بعد العودة إلى المنزل، يمكن اعتماد روتين انتقال (مثلاً: حضن، حديث قصير، أو لعبة صغيرة) قبل البدء بمهام المنزل، مما يساعد الطفل على الشعور بأنه أولوية.

3. إشراك الطفل بدل الفصل بين “وقتك” و“وقته”
دمج الطفل في المهام اليومية يعزز الترابط ويمنحه شعورًا بالكفاءة، مثل المساعدة في إعداد الطعام أو ترتيب الأشياء، مع التركيز على المشاركة وليس الإنجاز المثالي.

4. دعم مهارة اللعب المستقل
اللعب الذاتي مهارة تُبنى تدريجيًا. يمكن البدء بفترات قصيرة مع طمأنة الطفل أنكِ قريبة، ثم زيادة المدة تدريجيًا.

5. التعاطف مع الذات وتخفيف الشعور بالذنب
الشعور بالتعب أو الحاجة لمساحة شخصية لا يتعارض مع كونكِ أمًا حاضرة. الاعتناء بنفسك جزء أساسي من القدرة على تقديم رعاية مستقرة.

وفي النهاية ….
—————————-
التوازن لا يعني أن تستجيبي لكل طلب فورا".. بل أن تنسجي يومك بإيقاع حنون يجمع بين لحظات قرب صادقة وحدود لطيفة تحمي طاقتك. عندما يشعر طفلك أن هناك اوقاتاً ثابتة يلتقي فيها قلبك بقلبه، يصبح أكثر اطمئناناً وقدرة على تقبّل انشغالك في بقية اللحظات.

نجوى حيدر
معالجة أسرة وعلاقات زوجية
ألمانيا - برلين
نجوى حيدر - اختصاصية العلاج الأسري و الزوجي

14/02/2026

الحب الأول بحياة اليافعين .💜🎼🎼🎼
————————————————-
كل مراهق/ة تقريبا ًممكن يعيش تجربة الحب الاول مع بنت / ابن الجيران او رفيق/ة بالمدرسة خلال فترة المراهقة.… هالتجربة رح تكون تجربة مهمة وفريدة بحياتهم، غالباً رح تبقى تفاصيلها مرافقتهم العمر كلو .
عادةً الاهل قادرين يلاحظوا حالة الغرام اللي بعيشها الابناء من خلال الفوضى العاطفية اللي بلاحظوها بيومياتهم متل الفرح / القلق / الحزن ).
بالنسبة للأهل، كمان رح تكون تجربة فريدة وببعض الاوقات مُخيفة .

لما بتطور حالة الغرام، الى "علاقة عاطفية " بيتفاعل الآباء مع الفكرة بكتير من القلق والخوف .
من المخاوف المتكررة عند الاهل بخصوص الحب بحياة الأبناء :
-لسى ابني / بنتي صغيرة على هيك تجربة.
-كيف ممكن يكون حالة ابني / بنتي في حال انفصل عنها المحبوب/ة أو أساء التصرف معها .
-ممكن كتير الحب يلهيهم عن الدراسة ويتراجع مستواهم بالمدرسة.
-مخاوف من علاقة جنسية.
-كيف ممكن نتعامل مع الابناء !! عم يكبروا !! لسى في إلنا دور بحياتهم ؟

كل المخاوف مشروعة للأهل … لكن بتطلّب نتعامل معها بطريقة واعية وحذرة من خلال الانتباه للنقاط التالية :

١- تَقَبُل حدود تأثيرنا ( كأهل) على موضوع الحب بحياة أبنائنا.
لما الابناء بيوقعوا بالحب … هنن اصحاب القرار .. نحنا كأهل ما عنا اي تأثير عليهم، حتى لو كان الصديق /ة ما بيتناسب مع ذوقنا كأهل. ( ممكن نتقرب من ابنائنا بهيك حالة انو نحكي و نعرف شو الاشياء المميزة او الجذابة اللي شايفها بالشخص ).

٢- الثقة بالأبناء في سن المراهقة، بالاضافة الى الحوار ومشاركتهم مخاوفنا … لكن بنفس الوقت، لا نتوقع ابداً مراعاة المراهق/ة لمخاوفنا لانو المراهق/ة بحب يجرب الاستقلالية الشخصية ويعيش تجارب جديدة.
والاهم عدم السخرية من الحب بحياتهم وتجنب التعليقات اللي بتسبب الخجل والحَرج بوجود الاخوة او الاقارب، حتى مايشعر المراهق بغياب الجَديّة والاحترام بالتعامل مع مشاعره .

٣- التوعية الجنسية… هالموضوع بالنسبة للمراهقين مُخجل ( حتى لو أظهروا عكس هالشي ) لذلك لازم يكون الحوار حَذر وواضح.
الارتباط العاطفي مابيعني تلقائياً انو يكون في علاقة جنسية بحياة المراهقين، الحب الاول غالباً بكون حب رومنسي .

٤- التوعية عن مخاطر التعارف والدردشات عن طريق الانترنت، والتحذير من اعطاء المعلومات الشخصية وعدم الاجابة على اسئلة تخص الامور الحميمية، والامتناع عن تبادل الصور على الانترنت بسبب وجود الشخصيات الوهمية الموجودة على مواقع التواصل واللي بتستغل رغبة المراهق/ ة بالتَقَرب والتواصل .

٥-احترام وتَقبل رغبة الابناء بعدم التحدث مع الاهل عن حياتهم العاطفية .
عدم رغبة الابناء بالكلام عن حياتهم العاطفية مابيعني ابداً قلة الثقة بالاهل او توتر العلاقة معهم، في مراهقين بيحبوا يحتفظوا بخصوصياتهم لأنفسهم … لكن تكرار عبارات مثل:" بس تحس حالك بحاجة تحكي مع حدى انا موجود لكون جنبك واسمعك " هي عبارات مهمة بحياة الابناء.

٦-مافينا نحمي أبنائنا من الأذى وخيبات الأمل بالحب .. لأنو ببساطة هي جزء من الحياة .. لكن ممكن بالحوار والتعاطف والتفهم لمشاعر الحزن والغضب عند الابناء، ممكن نساعدهم ليقدروا يتجاوزوا أزماتهم العاطفية ويتعلموا منها، بالاضافة الى تجنب إلقاء الاتهامات والنقد اللاذع أو استخدام عبارات متل: "انا من اول العلاقة كنت عرفان انو مابحبك وعم يضحك / تضحك عليك/كِ".

٧- ممكن الحب بحياة ابنائنا، يفَجر قوى غير متوقعة عندهم .. بالبداية بكونوا مشتتين ومنزعجين … لكن مع الوقت ممكن يكون الحب مُلهم، لدرجة انو تصير الواجبات المدرسية أسهل وأقل عبء .
وفي حال لاحظنا تراجع الابناء في مستواهم الدراسي، من الافضل بهيك حالات وضع قواعد مشتركة لتسهيل مهمة دمج الحالة العاطفية الجديدة للأبناء بالحياة العائلية واليومية . مثلاً : (تحديد اوقات الطلعة من البيت خلال الاسبوع ، تحديد اوقات الرجعة للبيت، تحديد اوقات للدراسة والالتزام بالاتفاقيات والوعود.).
في حال لاحظنا تأثيرات سلبية واضحة بتصرفات الابناء متل ( الهروب المتكرر من المدرسة، او تغييرات غير طبيعية بالسلوك (السرقة مثلا )بهيك حالات منحتاج تَدَخُل سريع من قِبل الاهل والمدرسة .

٨- الحب الاول هو الخطوة الاولى للدخول بحياة البالغين ( النمو والاستقلالية ) لازم كأهل نحترم هالتجربة .. حتى لو كانت بالبداية صعب نتقبلها.
محاولة إخراج الابناء من العلاقة العاطفية او التحدث عنها بطريقة مسيئة اكيد رح يزيد الفجوة بين الآباء والأبناء .

٩- فصل تجاربنا كأهل عن تجارب أطفالنا .
غالباً ردة فعلنا على الحب الأول بحياة اطفالنا بتكون مرتبطة بتجاربنا الشخصية. اذا ما كان عنا ذكريات حلوة عن تجاربنا بالحب .. بتكون مخاوفنا أكبر ، لذلك ضروري نتحقق من طبيعة مخاوفنا وفصلها عن علاقتنا بأبنائنا.
الحديث مع الابناء عن تجارب الاهل الشخصية بخصوص الحب الاول بحياتهم، بساعد على تمكين الثقة والتواصل مع الأبناء.
——————————————————————————
بالنهاية …..لما كانوا صغار كانت اكبر همومنا اذا أكلوا أو ناموا …. ماكنا نفكر بتعقيدات هالمرحلة من حياتهم …. فجأة كبروا … وبدهم يعيشوا مشاعر الحب .

مشاعر الحب عند المراهقين هي مشاعر خاصة .. مهمة وجَديّة… مافينا نمنعها ولا نقلل من قيمتها … بتحتاج مين يتعامل معها بكتير من المحبة والأمان والاحترام .

نجوى حيدر
نجوى حيدر - اختصاصية العلاج الأسري و الزوجي
برلين- ألمانيا

Adresse

ألمانيا
Berlin

Webseite

Benachrichtigungen

Lassen Sie sich von uns eine E-Mail senden und seien Sie der erste der Neuigkeiten und Aktionen von نجوى حيدر - اختصاصية العلاج الأسري و الزوجي erfährt. Ihre E-Mail-Adresse wird nicht für andere Zwecke verwendet und Sie können sich jederzeit abmelden.

Teilen