12/03/2026
هذا الفصل دخلت لأول مرة منذ سنوات في أجواء الامتحانات…
ليس كممتحنة، بل كأم تتابع دراسة أبنائها.
وخلال هذه الفترة لاحظت شيئا لافتا.
ليس فقط تغير البرامج الدراسية، بل تغير طريقة تعاملنا نحن كأولياء مع الدراسة.
أصبح الأطفال اليوم تحت ضغط كبير من أجل النقاط، ليس فقط لنجاحهم هم، بل أحيانا ليبرهن الأولياء أنهم أولياء “ناجحون”.
نرى ذلك يوميا.
أم تنشر نقطة ابنها في السنة الأولى ابتدائي: 7.5 في اللغة العربية، وتسأل بقلق: هل هذه النقطة كافية؟
وأخرى تنشر اختبار ابنها في التربية الإسلامية، حيث أخطأ الطفل في تلوين الآيات بين سورة الإخلاص وسورة الناس، فحصل على صفر من أربع نقاط كاملة… فتكتب الأم بحسرة كبيرة: هل المعلمة مخطئة؟ هل أشتكي إلى المدير؟
عندما أرى مثل هذه المواقف، أشعر أننا كأولياء فقدنا البوصلة.
صرنا نركز على تفاصيل صغيرة، وننسى الجوهر.
الدراسة مهمة، بلا شك. لكنها ليست كل شيء.
في عالمنا اليوم، هل الدراسة هي الطريق الوحيد للنجاح؟
وهل سألنا أنفسنا يوما ماذا يريد أطفالنا فعلا من حياتهم؟
هل جلسنا مع أبنائنا، خاصة في سن المراهقة، لنسألهم عن أحلامهم، عن اهتماماتهم، عن طموحاتهم الحقيقية؟
أم أن علاقتنا بهم أصبحت تختصر في سؤال واحد يتكرر كل يوم: ماذا فعلت في المدرسة؟
الدراسة في النهاية وسيلة، من بين وسائل كثيرة لبناء المستقبل.
وليست هي المعيار الوحيد لقيمة الإنسان أو نجاحه في الحياة.
ولا ننسى كذلك أن الرزق بيد الله، وأن طرق النجاح في عالم اليوم أصبحت متعددة ومتنوعة.
والأهم من كل ذلك: نتائج أطفالنا لا تعكس نجاحنا نحن كأولياء.
لكن إذا انشغلنا بالنقاط فقط، وأهملنا التربية، والقيم، والعلاقة الإنسانية مع أبنائنا، فقد نربح المعركة الصغيرة ونخسر المعركة الكبرى… دون أن نشعر.
لذلك، ومع نهاية الامتحانات وبداية ظهور النتائج، أوصيكم بشيء بسيط: كونوا رفقاء بأطفالكم.
لكل طفل قدراته وإمكاناته.
النقطة في حد ذاتها ليست مهمة. الأهم هو الجهد المبذول، والإحساس بالأمان، والاحترام المتبادل داخل البيت.
هدفنا الحقيقي يجب أن يكون دائما بناء علاقة صحية وقوية مع أبنائنا.
ومن غير المعقول أن نعرض هذه العلاقة للخطر بسبب نقاط قد لا تعكس في كثير من الأحيان مستواهم الحقيقي داخل منظومة تعليمية تقوم في جزء كبير منها على الحفظ والحشو، أكثر مما تقوم على التفكير والفهم.
في النهاية…
الطفل الذي يشعر أنه محبوب ومقبول كما هو، سيكون أكثر قدرة على التعلم، وعلى النجاح في الحياة، من طفل يعيش تحت ضغط دائم لإرضاء الآخرين.
ّي