18/02/2026
ما حكم الحِجامة للصائم في نهار رمضان؟ وهل تُفطِّر أم لا؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ، وبعد: اختلف أهل العلم في حكم الحِجامة للصائم في نهار رمضان على قولين مشهورين:
القول الأول (وهو قول الجمهور):
ذهب جمهور العلماء من الحنفية والمالكية والشافعية إلى أن الحِجامة لا تُفطِّر الصائم، ويجوز فعلها في نهار رمضان، وهذا هو القول الصحيح والراجح عند أكثر أهل العلم.
القول الثاني: وهو من مفردات مذهب الحنابلة، حيث يرون أن الحِجامة تُفطِّر الصائم، وأن من احتجم أفطر، وكذلك الحَجّام الذي قام بعمل الحِجامة، واستدلوا بحديث:
«أفطر الحاجم والمحجوم».
البيان حول حديث: «أفطر الحاجم والمحجوم»:
هذا الحديث محل خلاف بين أهل العلم؛ فمنهم من صححه، ومنهم من ضعفه، ومنهم من قال بنسخه، ومنهم من حمله على معانٍ وتأويلاتٍ لا تدل على الإفطار الحقيقي.
ومن أبرز هذه التأويلات:
أن المقصود الإفطار بسبب ما قد يلحق المحجوم من ضعف شديد قد يؤدي إلى العجز عن إتمام الصيام.
وقيل: إن الإفطار كان بسبب مصِّ الدم أو وصول شيء منه إلى جوف الحاجم.
وقيل: إن ذلك كان في زمنٍ كانت فيه أدوات الحِجامة بدائية، مما قد يؤدي إلى نزفٍ كبيرٍ وإرهاقٍ شديد، بخلاف ما عليه الحال اليوم من تطورٍ كبير في الأدوات الطبية، ودقةٍ في العمل، وتقليلٍ كبير لمقدار النزف والتعب.
وعليه فإن دلالة الحديث – على القول بصحته – ليست صريحة في أن الحِجامة بذاتها مُفطِّرة، وإنما لما قد يترتب عليها من آثارٍ بدنية.
● الأدلة على أن الحِجامة لا تُفطِّر:
أولًا: ما جاء في صحيح البخاري عن ثابت البناني قال: سُئل أنس بن مالك رضي الله عنه:
«أكنتم تكرهون الحِجامة للصائم؟ قال: لا، إلا من أجل الضعف».
وهذا يدل على أن الكراهة إنما كانت بسبب الضعف، لا لكونها مُفطِّرة.
ثانيًا: ما ثبت في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
«احتجم النبي ﷺ وهو مُحرِم».
ثالثًا: ما يدل على نسخ حديث الإفطار، فقد روى النسائي وغيره عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «رخَّص رسول الله ﷺ في القُبلة للصائم والحِجامة». كما أن أكثر الصحابة رضي الله عنهم كانوا يرون أن الحِجامة لا تُفطِّر، وكانوا يحتجمون في نهار رمضان.
● الخلاصة:
الحِجامة لا تُفطِّر الصائم على القول الراجح.
من خشي الضعف أو الهبوط، فالأفضل له تأخير الحِجامة إلى الليل خروجًا من الخلاف وحفاظًا على صحته.
أما السليم المعافى الذي لا يعاني من ضغط أو سكر أو فقر دم أو أمراض قد تُسبب هبوطًا أو دوارًا، فلا حرج عليه أن يحتجم في نهار رمضان، خاصةً مع تطور وسائل الحِجامة الحديثة التي تقلل من النزف والتعب.