18/12/2025
الطعام والصيام: قراءةٌ تحليلية للحكمة النبوية ومنهج الاعتدال (في ضوء نظام الدكتور ضياء العوضي).
"Diterjemahkan ke dalam bahasa Indonesia".
---------------------
لم يكن حديثُ الوحي عن الطعام حديثَ تفصيلٍ ثانويّ، ولا مسألةَ ذوقٍ أو عادةٍ اجتماعية، بل كان بابًا من أبواب تزكية النفس، وضبط الجسد، وإعادة الإنسان إلى فطرته التي اختلّت مع الترف والإفراط.
----
أولًا: المعدة في الميزان النبوي.
جاء في الحديث الصحيح: «ما ملأ ابنُ آدم وعاءً شرًّا من بطنه، بحسب ابن آدم أُكُلاتٌ يُقِمْنَ صلبه، فإن كان لا محالة فثلثٌ لطعامه، وثلثٌ لشرابه، وثلثٌ لنَفَسه».
هذا الحديث يؤسّس قاعدةً مركزية:
((أنّ الامتلاء أصلُ الداء، وأنّ القِلّة أصلُ السلامة)).
فالتحذير هنا ليس من الطعام لذاته، بل من تحوّل المعدة إلى مركز السيادة على الإنسان، وما يستتبعه ذلك من ثِقَلٍ في الجسد، وخمولٍ في الفكر، واضطرابٍ في السلوك.
وفي حديثٍ آخر: «المؤمن يأكل في مِعًى واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء».
والمقصود ليس توصيفًا تشريحيًّا، بل وصفٌ لحالٍ نفسيٍّ وسلوكيّ:
((ضبط الشهوة في مقابل الانسياق لها، والاقتصاد في مقابل الشره)).
----
ثانيًا: الصيام… إعادة ضبط لا مجرّد امتناع.
الصيام في المنهج النبوي ليس حرمانًا، بل راحةٌ للمعدة، وإعادةُ ضبطٍ لوظائف الجسد.
ولذلك لم يُحصر في رمضان، بل شُرِع تطوّعًا، شهريًا (ثلاثة الأيام القمرية)، وحتى أسبوعيًا (الاثنين والخميس)، وكأنّ الجسد يحتاج فتراتٍ منتظمة من الصيام ليحافظ على توازنه.
وقد ورد: «صوموا تصحّوا».
وإن كان في إسناده كلام، فإنّ معناه صحيح لا ريب، ويقويه الحديث الصحيح الذي يجعل الصيام ضابطًا حيويًا عامًا: «ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنّه له وِجاء».
فالصيام أداة علاجية عامة:
- يُقلّل اندفاع الشهوة.
- ويُعيد توازن الهرمونات.
وهو ما يُعاد اكتشافه اليوم تحت عناوين الصيام المتقطّع وإعادة الضبط الاستقلابي.
----
ثالثًا: الطعام الطبيعي والطعام المعاد هندسته.
يتقاطع الهدي النبوي مع ما تقرّره مدارس صحية حديثة ترى أنّ جوهر الأزمة الغذائية المعاصرة هو خروج الطعام عن تركيبه الفطري.
فالدقيق الأبيض، … أطعمةٌ نُزِعت منها عناصرها الحيّة، ثم قُدِّمت في صورة جذّابة، لكنها فقيرة في حقيقتها.
وهي -وإن ملأت المعدة- لا تُغذّي الجسد، بل تُرهقه وتُخلخل توازنه.
بينما كان الطعام النبوي بسيطًا، غير مركّب، قريبًا من الفطرة:
قليلٌ يُبارَك فيه، لا كثيرٌ يُنهِك صاحبه.
وفي الحديث: «ما شبع آل محمد -صلى الله عليه وسلم- من خبز شعير يومين متتابعين».
منظور صحي، هو أبعد من كونه وصفًا لفقر البيت النبوي، بل نمط تغذية خشنٍ، بطيء الهضم، يحفظ للمعدة قدرتها، وللجسد توازنه.
----
رابعًا: درس بني إسرائيل… حين يُستبدَل الأدنى بالأعلى.
يقدّم القرآن مثالًا بالغ الدلالة في سورة البقرة، حين قال بنو إسرائيل لموسى عليه السلام: ﴿لَن نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا﴾.
فكان الجواب: ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾.
وليست الآية في ذمّ طبيعة تلك الأطعمة المذكورة وفقط، بل نقدٌ لعقلية السأم من البسيط، واللهاث خلف التنويع بدافع الشهوة النهمية المجرّدة.
وهو ما يتكرّر اليوم من الناس في صورة أكثر تعقيدًا وأظهر إسفافًا!.
ذلك؛ مع أنّ الله تعالى أمر بغير ذلك، فقال: ﴿كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾.
ومعلوم أنّ "من" في اللغة العربية (لغة القرآن) تبعيضية، حتى إذا ما عدّ الناس كل ما خرج من الأرض رزقًا على سبيل المباشرة (أي عدّوه صالحًا كطعام بشري مباشر)، جاءهم هذا الضابط للتبعيض منه، ولغربلته من منظور تركيبي تجريبي طبي، لنفصِّل بين ما يصلح لذلك وما لا يصلح.
ملاحظة: واجهني أحد الأحبة، وأثناء النقاش حول هذا الأمر، بأنّ معظم تلك الأطعمة كان يأكلها المسلمون وحتى أمراؤهم وملوكهم كما ذكرت كتب التاريخ، فأجبته: وهل التفتَّ وأثناء قراءتك في الكتب نفسها إلى تراجم هؤلاء حين يذكر المؤرخون وفاتهم؟! لو رجعت إلى تلك التراجم لوجدتهم جلّهم قد ماتوا بالقولنج (أمراض القولون)! فهو استشهادٌ لنا، لا علينا.
----
خامسًا: عسل النحل… حين يكون السكر شفاء.
ويبلغ البيان القرآني دقّته حين يلفت النظر إلى عسل النحل، وهو مادّة سكرية في أصله، فقال الله فيها: ﴿يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ﴾.
فعسل النحل سكرٌ في مركّبٌ حيويٌّ متكامل، تشكّله النحلة عبر نظام إلهيّ دقيق: ﴿وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾: سكّريات طبيعية متوازنة (غلوكوز وفركتوز)، إنزيمات هاضمة، أحماض عضوية، مركّبات مضادّة للبكتيريا، وعناصر نادرة ومضادات أكسدة.
فالسكر لا يُرهق البنكرياس، ولا يُخلخل التوازن الأيضي، بل يمدّ الجسد بطاقة ذكية، ويُقاوم العفن والعدوى، ويُعين على الشفاء.
وقد وجّه المفسّرون قوله تعالى لبني إسرائيل الذي أشرنا إليه آنفًا (طلبهم استبدال الطعوم): ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى﴾،
أنّ المنّ هو مادّة حلوة سكرية خالصة.
ووجّه النبي -صلى الله عليه وسلم- الصائم في سنّته إلى الفطور على التمر، وحتى عن غير صيام، في حديث: «من تصبح بسبع تمرات…».
ومعلوم أنّ التمر هو الأكثر احتواءً لمادّة السكر من بين الثمرات قاطبة.
فإن قال قائل: سكر العسل والتمر والمن طبيعي، والسكر الذي نتّهمه طبّيًا مصنّع.
فإننا نجد من منظور علمي حيادي أنّ العسل والسكر المصنّع متشابهان على المستوى الجزيئي:
- العسل يتكوّن في معظمه من الغلوكوز والفركتوز.
- والسكروز (السكر الأبيض) يُفكّ داخل الجهاز الهضمي إلى الغلوكوز والفركتوز.
أي أنّ الجسم، من حيث النتيجة الأيضية النهائية، يتعامل مع نفس السكريات في الحالتين.
ولزيادة الدقّة العلمية، يجدر التنويه أنّ الجسم البشري ينتج السكر داخليًا وبشكل طبيعي ومنتظم عبر عمليات مثل: الجليكوجين والجلوكوز الجديد (gluconeogenesis).
فإذا كان السكر ذاته ضارًا، لكان إنتاجه الداخلي عيبًا خلقيًا عامًا في جميع البشر، وكأننا نردّ بهذا الاعتقاد قول الله تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾.
إلّا إن كان اتهام السكر ليس في جوهره، بل في سياقه وطريقة استهلاكه، فاللهم نعم، إذ يندرج كغيره من العناصر الغذائية الطيبة في قوله تعالى: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا﴾.
----
سادسًا: الشحوم بين المنفعة والعقوبة.
ومن أعمق ما يكشفه القرآن في باب الطعام، حديثه عن تحريم الشحوم على بني إسرائيل، لا لخبثٍ فيها، بل عقوبةً على الظلم والبغي.
قال تعالى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾، وقال: ﴿وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ﴾.
وهذا صريح في أنّ الشحوم من الطيّبات، وأنّ حرمانهم منها كان حرمانًا من عنصرٍ غذائيٍّ مُقوٍّ: مصدرٍ مركّزٍ للطاقة، ووسيطٍ لامتصاص الفيتامينات، وعنصرٍ أساسيٍّ في بناء الخلايا وتنظيم الهرمونات، ومُحقِّقٍ للشبع الحقيقي لا المتوهَّم.
وفي الهدي النبوي أنّه -صلى الله عليه وسلم- قال: «خير لحم ما اختلط بعظم».
ومعلوم أنّ نسيج اللحوم يزداد دهنية كلما قرب من العظم، والضدّ بالضدّ من ذلك، حتى إنّه حذّر من لحم البقر كونه أحمر في معظمه صافيًا، في نهي يُحمل على الكراهة حين قال: «وإني أنهاكم عن لحومها فإنها داء».
والحديث وإن كان في سنده ضعف، إلّا أنّ معناه يحتمل الصحّة على معنى: أنّ غيرها من لحوم الضأن والمعز والإبل أفضل، كونها أوفر حظًّا من الشحوم المركّزة والمتخللة في نسيجها على حدّ سواء.
كلّ ذلك جاء في الشحوم، إلّا أنّ الإنسان المعاصر إمّا أنّه استبدلها بدهونٍ صناعية، فأكل كثيرًا ولم يشبع، وتغذّى ظاهريًّا وافتقر باطنيًّا، أو أنّه امتنع عن الدهون بالكليّة ظنًّا منه بأنها مسبّبة للسمنة وللبدانة وما يتبعهما من أمراض قلبية ودماغية وخلافه!.
----
سابعًا: نظام الدكتور ضياء العوضي… رؤية علمية متقدمة.
وفي سياق التناول الغذائي المتوازن، يبرز نظام الدكتور ضياء العوضي كمرجع معاصر يجمع بين حكمة النبي -صلى الله عليه وسلم- في سنّته، والفطرة الطبيعية للجسم.
فالكثير من محاور نظامه صحيحة من حيث المبدأ، مثل:
التحذير من الدقيق الأبيض، والتركيز على الأطعمة الطبيعية القريبة من تركيبها الفطري، وتنظيم أوقات الطعام، واعتماد الصيام كنقطة ارتكاز صحية أساسية، واجتناب الأدنى من الطعام كالحشائش (الجرجير وخلافه من الورقيات)، والبقول (التي لا تصلح إلّا لمعي الحيوانات)، وكل ما هو منتج على مبدأ المكاثرة التجارية المحضة من فاكهة موبوءة بالمبيدات أو لبن وداجن مهرمنين… إلى آخره.
كما وأنّه أثبت فعاليته تجريبيًا مع الحالات التي تتبعها صاحبه سواء بالمباشرة في عيادته أو بشكل غير مباشر من خلال اتباع نظامه الغذائي عن بعد.
وهنا يتّضح أنّه نظام على الأقل يستحق نقاشًا علميًا معمّقًا، وأنّ الطب الحديث وأربابه بحاجة لمراجعة بعض الافتراضات السائدة والمستقرة في كتبهم وأذهانهم، هذا إن خلصت النوايا وتجردت عن المعهود النافع تجاريًا.
----
خاتمة:
حين نجمع الهدي النبوي في ضبط المعدة، وتشريع الصيام، ونقد القرآن لعقلية الاستبدال، وتحريم الطيّبات عقوبةً لا خبثًا، وإشارة العسل شفاءً رغم كونه سكّرًا، والمقارنة العلمية مع السكر المصنّع، ونظام الدكتور العوضي الذي يربط بين الفطرة والخبرة العملية، نكتشف أنّ الرسالة واحدة في مضمونها:
((كلّما اقترب الإنسان من الفطرة، اقترب من العافية، وإذا كان في عافية، استغنى عن الدواء، حيث لا داء)).
وليس المطلوب هنا هو الانتصار لأحد على أحد أبدًا…
إنما هي إشارة فقط أردنا إضاءتها في عقول أحبابنا وأساتذتنا وإخوتنا وأخواتنا وأبنائنا من الأطباء…
فنقول لهم بكل محبة وتجرد لله تعالى: حنانيكم على الرجل، فكثيرًا ما انتقدناه على صفحته في أسلوبه وردوده، فهو ليس معصومًا.
لكنّه في المضمون يطرح فكرًا قديمًا جديدًا، يستحق المناقشة، ولو من باب إظهار حسن النية والتجرّد.
ولو من باب إبعاد ذوات أنفسكم الطيبة عن دائرة الانتصار لمنظومة طبية يلمس كل منصف أنّها أمست وقد جُرّدت من ملائكيتها المفترضة، بل ومن الكثير من إنسانيتها كذلك، وذلك لصالح التجارة النفعية والربحية المالية العاجلة.
فناقشوه بهدوء وتجرد لله تعالى، لعلّ الله ينفع بكم جميعًا.
وصلّ اللهم وسلم وزد وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
-----------
تخريج الأحاديث:
1- حديث: «ما ملأ ابنُ آدم وعاءً شرًّا من بطنه…».
رواه الترمذي (2380)، وابن ماجه (3349)، وأحمد في المسند/ قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وصححه الألباني/ الحديث صحيح ثابت.
2- حديث: «المؤمن يأكل في مِعًى واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء».
رواه البخاري (5393) ومسلم (2060) / حديث متفق عليه، في أعلى درجات الصحة.
3- حديث: «صوموا تصحّوا». رواه الطبراني في الأوسط والكبير، وأبو نعيم في الطب النبوي / في إسناده ضعف، إلا أن له طرقًا يشدّ بعضها بعضًا، وقد حسّنه بعض أهل العلم بمجموع طرقه، وصحّحوا معناه / حديث ضعيف الإسناد، صحيح المعنى، يُستشهد به ولا يُحتجّ به استقلالًا.
4- حديث: «ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنّه له وِجاء».
رواه البخاري (5066) ومسلم (1400) / حديث متفق عليه صحيح.
5- حديث: «ما شبع آل محمد ﷺ من خبز شعير يومين متتابعين».
رواه البخاري (5416) ومسلم (2970) / حديث متفق عليه.
6- حديث: «من تصبح بسبع تمرات…».
رواه البخاري (5445) ومسلم (2047) /حديث متفق عليه صحيح.
7- حديث: «خير لحم ما اختلط بعظم».
رواه الطبراني في الكبير، والبيهقي في شعب الإيمان / في إسناده ضعف، وقد حسّنه بعض أهل العلم بالشواهد، وضعّفه آخرون / حديث ضعيف، يُذكر في فضائل الأطعمة لا في الأحكام.
8- حديث: «وإني أنهاكم عن لحومها فإنها داء» (في لحم البقر).
رواه الطبراني وأبو نعيم / ضعّفه جماعة من أهل العلم، منهم ابن القيم والألباني / حديث ضعيف، وقد ذُكر في المقال على جهة المعنى لا الاحتجاج.
تنبيه منهجي: الأحاديث الضعيفة الواردة في المقال لم يُبنَ عليها حكمٌ شرعيٌّ مستقل، وإنما ذُكرت في سياق الاستئناس وبيان المعنى، مع اعتماد الأصول الصحيحة الثابتة من السنة النبوية، وهو مسلكٌ معتبر عند أهل العلم.
--------------------------------------------
Makanan dan Puasa: Sebuah Bacaan Analitis atas Hikmah Nabi dan Manhaj Moderasi
(dalam Sorotan Sistem Dr. Diaa Al-Awadi)
Pembahasan wahyu tentang makanan bukanlah uraian sampingan, dan bukan p**a sekadar soal selera atau kebiasaan sosial, melainkan sebuah pintu dari pintu-pintu penyucian jiwa, pengendalian tubuh, dan pengembalian manusia kepada fitrahnya yang telah terganggu oleh kemewahan dan sikap berlebih-lebihan.
---
Pertama: Lambung dalam Timbangan Nabi
Dalam hadis sahih disebutkan:
“Tidaklah anak Adam memenuhi suatu wadah yang lebih buruk daripada perutnya. Cukuplah bagi anak Adam beberapa suapan yang menegakkan tulang punggungnya. Jika ia harus (makan lebih), maka sepertiga untuk makanannya, sepertiga untuk minumannya, dan sepertiga untuk napasnya.”
Hadis ini meletakkan kaidah sentral:
(Bahwa kekenyangan adalah pangkal penyakit, dan sedikit adalah pangkal keselamatan).
Peringatan di sini bukan terhadap makanan itu sendiri, melainkan terhadap berubahnya lambung menjadi pusat kendali atas manusia, dengan segala konsekuensinya: berat pada tubuh, tumpul dalam berpikir, dan kacau dalam perilaku.
Dalam hadis lain disebutkan:
“Seorang mukmin makan dengan satu usus, sedangkan orang kafir makan dengan tujuh usus.”
Yang dimaksud bukanlah deskripsi anatomis, melainkan gambaran kondisi psikologis dan perilaku:
(Pengendalian syahwat berhadapan dengan penurutan padanya, dan sikap hemat berhadapan dengan kerakusan).
---
Kedua: Puasa… Penyetelan Ulang, Bukan Sekadar Menahan Diri
Puasa dalam manhaj Nabi bukanlah bentuk penyiksaan, melainkan istirahat bagi lambung dan penyetelan ulang fungsi-fungsi tubuh.
Karena itu ia tidak dibatasi pada Ramadan saja, tetapi disyariatkan p**a sebagai ibadah sunnah: bulanan (tiga hari pada pertengahan bulan hijriah), bahkan mingguan (Senin dan Kamis). Seakan-akan tubuh membutuhkan jeda puasa yang teratur agar tetap seimbang.
Diriwayatkan:
“Berpuasalah kalian, niscaya kalian sehat.”
Walaupun sanadnya diperselisihkan, maknanya benar dan dikuatkan oleh hadis sahih yang menjadikan puasa sebagai pengendali vital yang menyeluruh:
“Barang siapa tidak mampu (menikah), maka hendaklah ia berpuasa, karena puasa itu baginya adalah perisai.”
Puasa adalah sarana terapeutik yang umum:
Mengurangi dorongan syahwat.
Mengembalikan keseimbangan hormon.
Inilah yang hari ini kembali ditemukan dalam istilah-istilah seperti intermittent fasting dan metabolic reset.
---
Ketiga: Makanan Alami dan Makanan yang Direkayasa
Petunjuk Nabi beririsan dengan apa yang ditegaskan oleh aliran kesehatan modern: bahwa inti krisis pangan kontemporer adalah keluarnya makanan dari susunan fitriahnya.
Tepung putih dan sejenisnya adalah makanan yang telah dicabut unsur-unsur hidupnya, lalu disajikan dalam bentuk menarik, namun miskin dalam hakikatnya.
Ia memang mengenyangkan lambung, tetapi tidak menutrisi tubuh; bahkan melelahkannya dan merusak keseimbangannya.
Sementara makanan Nabi bersifat sederhana, tidak kompleks, dan dekat dengan fitrah: sedikit namun diberkahi, bukan banyak yang melelahkan pemakannya.
Dalam hadis disebutkan:
“Keluarga Muhammad ﷺ tidak pernah kenyang dengan roti gandum dua hari berturut-turut.”
Ini bukan sekadar gambaran kemiskinan rumah Nabi, tetapi pola makan yang kasar, lambat dicerna, yang menjaga kemampuan lambung dan keseimbangan tubuh.
---
Keempat: Pelajaran Bani Israil… Ketika yang Rendah Ditukar dengan yang Lebih Tinggi
Al-Qur’an menyuguhkan contoh yang sangat bermakna dalam Surah Al-Baqarah, ketika Bani Israil berkata kepada Musa عليه السلام:
“Kami tidak tahan hanya dengan satu macam makanan saja. Maka mohonkanlah kepada Tuhanmu agar Dia mengeluarkan bagi kami apa yang ditumbuhkan bumi: sayur-sayuran, mentimun, gandum, kacang adas, dan bawangnya.”
Jawabannya adalah:
“Apakah kalian hendak menukar yang lebih rendah dengan yang lebih baik?”
Ayat ini bukan semata mencela jenis makanan yang disebutkan, tetapi mengkritik mentalitas jenuh terhadap yang sederhana dan kegandrungan pada variasi karena dorongan syahwat semata.
Inilah yang kini terulang dalam bentuk yang lebih kompleks dan lebih vulgar.
Padahal Allah telah berfirman:
“Makanlah sebagian dari rezeki yang baik yang telah Kami berikan kepada kalian.”
Kata “sebagian” dalam bahasa Arab bersifat pembatas. Seolah-olah ayat ini datang untuk menyaring apa yang keluar dari bumi: mana yang layak sebagai makanan manusia dan mana yang tidak, berdasarkan pendekatan empiris dan medis.
Catatan: Pernah seorang sahabat berdiskusi denganku dengan mengatakan bahwa makanan-makanan itu dimakan p**a oleh kaum muslimin, bahkan oleh para penguasa mereka. Aku menjawab: Pernahkah engkau memperhatikan biografi wafat mereka dalam kitab-kitab sejarah itu? Jika engkau kembali kepadanya, niscaya engkau dapati kebanyakan mereka wafat karena penyakit usus besar. Itu adalah dalil yang justru berbalik arah.
---
Kelima: Madu Lebah… Ketika Gula Menjadi Obat
Keakuratan Al-Qur’an tampak jelas ketika menyinggung madu lebah, yang pada asalnya adalah zat manis, namun Allah berfirman tentangnya:
“Dari perutnya keluar minuman yang beraneka warna, di dalamnya terdapat kesembuhan bagi manusia.”
Madu adalah gula dalam bentuk senyawa hayati yang utuh, dibentuk oleh lebah melalui sistem ilahi yang presisi: gula alami yang seimbang (glukosa dan fruktosa), enzim pencernaan, asam organik, zat antibakteri, unsur-unsur langka, dan antioksidan.
Gula dalam bentuk ini tidak membebani pankreas dan tidak merusak keseimbangan metabolik, bahkan memberi energi cerdas, melawan infeksi, dan membantu penyembuhan.
Para mufasir menjelaskan firman Allah tentang manna dan salwa bahwa manna adalah bahan manis bergula murni.
Nabi ﷺ pun menganjurkan berbuka dengan kurma, bahkan di luar puasa, dalam hadis: “Barang siapa berpagi hari dengan tujuh butir kurma…”
Dan diketahui bahwa kurma adalah buah dengan kandungan gula tertinggi.
Jika ada yang berkata: gula madu dan kurma alami, sedangkan gula yang dituduh secara medis adalah buatan, maka secara ilmiah keduanya serupa pada tingkat molekuler:
Madu tersusun dari glukosa dan fruktosa.
Sukrosa dipecah dalam pencernaan menjadi glukosa dan fruktosa.
Tubuh, pada akhirnya, berhadapan dengan jenis gula yang sama.
Bahkan tubuh manusia memproduksi gula secara internal melalui proses seperti glikogen dan gluconeogenesis.
Jika gula itu sendiri berbahaya, maka produksi internal tersebut berarti cacat penciptaan—dan ini bertentangan dengan firman Allah: “Sungguh Kami telah menciptakan manusia dalam bentuk yang sebaik-baiknya.”
Masalahnya bukan pada zatnya, tetapi pada konteks dan cara konsumsinya, sebagaimana firman Allah: “Makan dan minumlah, dan jangan berlebih-lebihan.”
---
Keenam: Lemak antara Manfaat dan Hukuman
Al-Qur’an mengungkap bahwa pengharaman lemak atas Bani Israil bukan karena keburukannya, melainkan sebagai hukuman atas kezaliman mereka.
Ini menegaskan bahwa lemak adalah bagian dari yang baik: sumber energi pekat, sarana penyerapan vitamin, unsur penting pembentukan sel dan hormon, serta pemberi rasa kenyang yang nyata.
Dalam petunjuk Nabi ﷺ disebutkan: “Sebaik-baik daging adalah yang bercampur dengan tulang.”
Dan diriwayatkan p**a larangan terhadap daging sapi dalam makna makruh, walau sanadnya lemah, dengan pemahaman bahwa daging lain lebih utama karena kandungan lemaknya.
Manusia modern, sayangnya, either mengganti lemak alami dengan lemak industri—lalu makan banyak tanpa kenyang—atau menjauhi lemak sama sekali karena prasangka keliru.
---
Ketujuh: Sistem Dr. Diaa Al-Awadi… Visi Ilmiah Kontemporer
Dalam konteks gizi seimbang, sistem Dr. Diaa Al-Awadi tampil sebagai pendekatan modern yang menggabungkan sunnah Nabi dengan fitrah tubuh.
Peringatannya terhadap tepung putih, fokus pada makanan alami, pengaturan waktu makan, menjadikan puasa sebagai pilar kesehatan, dan menjauhi makanan rendah kualitas, semuanya layak dikaji secara ilmiah.
Keberhasilannya secara empiris menunjukkan bahwa sistem ini patut dibahas dengan objektivitas dan keterbukaan ilmiah.
---
Penutup
Ketika kita menghimpun petunjuk Nabi dalam mengendalikan lambung, syariat puasa, kritik Al-Qur’an terhadap mentalitas pertukaran yang keliru, penjelasan tentang madu, serta pendekatan ilmiah modern, kita mendapati satu pesan inti:
(Semakin dekat manusia kepada fitrah, semakin dekat ia kepada kesehatan; dan bila ia sehat, ia tak lagi bergantung pada obat).
Bukan untuk memenangkan satu pihak atas pihak lain, melainkan untuk membuka ruang diskusi yang jujur, tenang, dan ikhlas.
Semoga Allah memberi manfaat melalui kita semua.
Semoga shalawat, salam, dan keberkahan senantiasa tercurah kepada Nabi Muhammad, keluarga, dan para sahabatnya.