23/08/2025
عندما يترك أبناؤونا الطفولة ويبدؤون في سن الشباب يبدؤون رحلة إسكتشاف ذاوتهم وهو ما يتطلب منهم الابتعاد عن كنفنا ولو قليلاً لاستكشاف ما يقيمونه هم حقاً، لا ما يعطونه قيمة من أجلنا أو تقليداً لنا، وما يميلون هم إليه ويودون العيش من أجله لا ما تربوا عليه وتشربوه في سن لم تكن إرادتهم الحرة قد نضجت بعد.
لذا يخوضون رحلة التجربة وغالباً تجربة مشاكسة معاكسة لما تربوا عليه، و لسان حال الواحد منهم ( أود أن أعرف وأختبر بنفسي هل والديَّ على حق أم أنهم قد يكونون غير ذلك؟ علي التأكد بنفسي ) ، رحلة يتخبطون فيها كثيراً لقلة خبرتهم واللتي لن تزيد سوى بخوض الرحلة.
محاولاتنا للسيطرة عليهم في تلك المرحلة عواقبها وخيمة فهي مرحلة حساسة تتشكل فيها هويتهم و إرادتهم الحرة وقدرتهم على تحمل مسؤولية أفعالهم و أخطائهم، فهي مرحلة تشكل ما سيصبحون عليه.
محاولاتنا اليائسة في السيطرة على أفعالهم وابقائهم في ساحاتنا وعدم السماح لهم بالتحرك بعيداً محاولات فاشلة وإن نجحت إلا إذا كانت السيطرة هدف لذاتها وليست التربية.
نعم قد ننجح في السيطرة والتحكم في سلوكهم إما بالعنف أو قتل الثقة في نفوسهم أو بأي شكل كان، لكن لن ننجح أبداً في تشكيل إنسان ذو إرادة حرة وعقل قادر على الاختيار وفقاً لقيمه الشخصية لن ننجح سوى في صنع عرائس نحركها كيفما نشاء أو يحركها غيرنا دونما أي مقاومة أو إرادة منهم.
والسؤال هنا هل لاختيارهم ما اخترناه لهم دون إرادة حرة قيمة تذكر؟ هل حتى على ميزان الحق يوم الحق له قيمة؟