27/10/2025
إيقاف مثبطات SGLT2 بعد التهابات المسالك البولية: الأدلة الحديثة تُغيّر المفهوم السائد
لطالما كان إيقاف أدوية مثبطات SGLT2 بعد الإصابة بعدوى المسالك البولية ممارسة شائعة بين الأطباء، خوفاً من تفاقم العدوى. إلا أن دراسة دولية حديثة نُشرت في مجلة European Heart Journal في تشرين الأول 2025، كشفت أن هذا الإجراء الوقائي قد يكون ضاراً أكثر من كونه نافعاً. فقد أظهرت النتائج أن استمرار العلاج، مع السيطرة على العدوى ومراقبة المريض، يوفر حماية أفضل للقلب والكلى، ويقلل من معدلات الوفاة بين مرضى السكري من النمط الثاني.
أجري البحث في جامعة هونغ كونغ، وشمل تحليل السجلات الصحية لأكثر من 61 ألف مريض مصاب بالسكري من النمط الثاني. وتُعد هذه الدراسة الأكبر من نوعها في العالم الواقعي التي تبحث في عواقب التوقف عن استخدام مثبطات SGLT2 بعد حدوث التهاب في المسالك البولية، وهي أدوية تُعد الآن من الركائز الأساسية في علاج السكري وتقليل مخاطر أمراض القلب والكلى.
قوة البيانات:
استخدم الباحثون قاعدة بيانات CDARS (نظام تحليل البيانات السريرية والإبلاغ) التي تغطي سكان هونغ كونغ البالغ عددهم 7.4 مليون نسمة، واعتمدوا تصميم "محاكاة التجربة العشوائية المستهدفة" لتقليد ظروف التجارب السريرية العشوائية. وتم تحليل بيانات كل مريض من عام 2015 الى 2022 فيما يتعلق بالنتائج القلبية والكلوية ومعدلات الوفاة بعد العدوى، مع ضبط العوامل المربكة مثل العمر، والأمراض المصاحبة، والأدوية الأخرى، وشدة المرض.
التهابات المسالك البولية مؤشّر خطر:
أظهرت الدراسة أن 6.36% من مستخدمي مثبطات SGLT2 أصيبوا مرة واحدة على الأقل بعدوى في المسالك البولية خلال فترة المتابعة. وبالمقارنة مع المرضى الذين لم يُصابوا بعدوى، واجه المصابون مخاطر أعلى بشكل ملحوظ:
- زيادة بمقدار 3.18 أضعاف في خطر الأحداث القلبية الكبرى (مثل عجز القلب، السكتة الدماغية، احتشاء العضلة القلبية، أو الوفاة).
- زيادة بمقدار 2.51 أضعاف في خطر تدهور الوظيفة الكلوية أو الفشل الكلوي.
- زيادة بمقدار 3.4 أضعاف في معدل الوفيات لأي سبب.
ويعتقد الباحثون أن ظهور عدوى المسالك البولية يُعدّ مؤشراً على هشاشة المريض وليس نتيجة مباشرة لاستخدام الدواء، وبالمقابل، التوقف عن العلاج يحرم المريض من التأثيرات الوقائية لمثبطات SGLT2 على القلب والكلى.
نتائج التوقف عن العلاج:
بعد حدوث العدوى، توقّف نحو ثلث المرضى (32.3%) عن تناول مثبطات SGLT2، غالباً بناءً على نصيحة طبية. غير أن أولئك الذين أوقفوا الدواء واجهوا زيادة بنسبة 35% في مخاطر المضاعفات القلبية والكلوية مقارنةً بمن واصلوا العلاج. والأهم من ذلك، أن إيقاف الدواء لم يقلل احتمالية تكرار العدوى.
بالاضافة لذلك، فقد وجدت الدراسة أن معظم العدوى ناتجة عن الحالة الاستقلابية والوعائية للمريض أكثر من الدواء نفسه، وأن أغلب الإصابات تكون خفيفة وقابلة للعلاج دون الحاجة الى إيقاف العلاج.
الدلالات السريرية:
تتحدى نتائج الدراسة الممارسة التقليدية التي يقوم فيها الأطباء بإيقاف مثبطات SGLT2 فور تشخيص التهاب المسالك البولية، إذ أظهرت أن ذلك قد يحرم المرضى من الفوائد الحيوية لهذه الأدوية، خصوصاً لمن لديهم مخاطر عالية على القلب والكلى. بدلاً من إيقاف الدواء، ينبغي معالجة العدوى بسرعة ومراقبة المريض عن كثب، لأن الاستمرار في العلاج يحافظ على وظائف القلب والكلى ويقلل من الوفيات.
ختاماً، يجب أن يشكل إلتهاب المسالك البولية مؤشراً لليقظة والمتابعة الدقيقة، لا سبباً لإيقاف مثبطاتSGLT2، كما أن علاج العدوى مع الاستمرار في الدواء يوفر أفضل حماية للقلب والكلى.