28/03/2026
الجدة… الحضن الدافي أحيانًا
وأحيانًا الجرح اللي محدش بيتكلم عنه
بقلم: هبه حسن .
معالج نفسي وسلوكي
في علاقة خاصة جدًا في حياة أي طفل…
علاقة مليانة ذكريات ومشاعر.
علاقة الحفيد بجدته.
كتير مننا لما يفتكر طفولته…
أول صورة بتيجي في دماغه ممكن تكون حضن جدته، أو أكلة كانت بتعملها مخصوص، أو حكاية قبل النوم.
لأن الجدة غالبًا بتكون مصدر حنية ودفا مختلف عن أي حد تاني في العيلة.
الأب والأم بيبقوا مشغولين بالتربية، بالمسؤوليات، وبالخوف على المستقبل.
لكن الجدة غالبًا بتتعامل من مكان تاني…
مكان فيه خبرة السنين، ورحمة القلب، وفهم إن الأيام بتجري بسرعة.
علشان كده وجود الجدة في حياة الطفل ممكن يديه إحساس مهم جدًا…
إحساس الأمان.
الأمان اللي بيجي من حضن دافي،
ومن كلمة بسيطة تقول للطفل:
“أنا شايفاك… وأنا بحبك.”
ليه الأحفاد بيتعلقوا بجدتهم؟
لأن الجدة غالبًا بتقدم نوع جميل من الحب…
حب بدون شروط.
تحضن حتى لو الطفل غلط.
تسامح بسرعة.
وتشوف حفيدها بعين مليانة فخر.
علشان كده كتير من الكبار لما يحكوا عن طفولتهم يقولوا:
“أجمل أيام حياتي كانت مع جدتي.”
لكن الحقيقة اللي لازم نقولها
مش كل الناس كانت تجربتهم كده.
في أطفال كبروا…
وما حسوش بنفس الدفا من جدتهم.
في جدات معاملتهم كانت حادة شوية.
وفي جدات قلبهم كان قاسي أو بارد.
وفي جدات كانوا بيفرقوا بين الأحفاد.
يحبوا حفيد أكتر من التاني.
يهتموا بواحد ويتجاهلوا واحد.
يدلعوا طفل… ويقسو على طفل تاني.
ويمكن الكبار يشوفوا الموضوع بسيط…
لكن بالنسبة للطفل الإحساس ده بيكون مؤلم جدًا.
لأن الطفل مش بيفهم الأسباب…
هو بس بيسأل جواه سؤال صغير:
“هو أنا ليه مش محبوب زي غيري؟”
والسؤال ده ممكن يفضل جواه سنين.
الجدة ليها تأثير أكبر مما تتخيل
الجدة مش مجرد فرد في العيلة…
هي جزء من ذاكرة الطفل، ومن إحساسه بقيمته.
كلمة حلوة منها ممكن تبني ثقة.
وكلمة قاسية ممكن تسيب جرح.
والتفرقة بين الأحفاد تحديدًا من أكتر الحاجات اللي بتكسر قلب الطفل…
حتى لو محدش لاحظ.
الجدة الحكيمة بتعمل إيه؟
الجدة الحكيمة مش لازم تكون مثالية…
لكن عندها وعي بقيمة دورها.
هي تعرف إن الأحفاد مش محتاجين فلوس ولا هدايا قد ما محتاجين:
حضن دافي.
كلمة طيبة.
اهتمام حقيقي.
عدل بينهم.
العدل بين الأحفاد بيزرع فيهم إحساس إنهم كلهم محبوبين.
حتى لو في طفل قريب لقلبها أكتر…
الحكمة إنها ما تخليش ده يظهر.
رسالة لكل جدة
لو ربنا رزقك أحفاد…
اعرفي إنك مش بس جدة…
أنتِ ذكرى هتعيش في قلوبهم طول العمر.
قربي منهم.
اسمعيهم.
احضنيهم.
وابعدي عن التفرقة بينهم…
لأن قلب الطفل حساس جدًا.
سيبي لهم ذكرى دافية…
علشان لما يكبروا يقولوا:
“كانت جدتي… أمان.”
سؤال للتفاعل
خلونا نحكي بصراحة:
إيه أكتر حاجة فاكرينها من جدتكم؟
حنية؟ ولا موقف وجعكم منها؟
هبه حسن
باحثة ومهتمة بالصحة النفسية
#الجدة
#الطفولة