03/02/2026
بدأت قصة أنجح عالم أرز في الهند على طريق ترابي في منطقة غازيبور بولاية أوتار براديش. ففي كل صباح خلال السبعينيات، كان صبي صغير يدعى أشوك كومار سينغ ينطلق في رحلة مدتها خمسة وعشرون كيلومتراً على دراجته الهوائية للوصول إلى مدرسته. وقبل أن يبدأ تلك الرحلة الطويلة، كان يومه مليئاً بالعمل اليدوي الشاق، حيث يقضي ساعاته الأولى في حرث التربة، وحلب الجاموس، وتنظيف حظائر الحيوانات في مزرعة عائلته.
هناك ذكرى معينة من تلك السنوات ظلت محفورة في ذهنه للأبد، فقد راقب جيرانه وهم يغسلون حبوب القمح بعناية من روث الحيوانات ليسدوا رمقهم ببضع قطع من الخبز، وذلك تحت وطأة الجوع الشديد. ترك مشهد الفقر المدقع هذا علامة لا تمحى في نفسه، وفي تلك اللحظة قرر أنه لن يكون مجرد مزارع عادي، بل أراد أن يصبح عالماً يغير الطريقة التي تطعم بها الهند شعبها.
وبينما كان العديد من أقرانه يبحثون عن وظائف مربحة في بلدان أخرى بعد إنهاء دراستهم، اختار أشوك البقاء في وطنه. انضم إلى المعهد الهندي للبحوث الزراعية وكرس حياته لحبة أرز واحدة. يتذكره زملاؤه كرجل عاش بين السكن الجامعي والمختبر، ونادراً ما كان يشارك في المناسبات الاجتماعية لأنه كان مشغولاً للغاية بالاستماع إلى ما كانت نباتاته تحاول قوله، فقد كان يؤمن أنه إذا راقب العالم المحاصيل عن كثب، فإنها ستهمس له بأسرارها.
وعبر سنوات من الصبر، بدأ يتقن فن تربية النباتات. كان يبحث عن نوع معين من السحر؛ أراد أرزاً يتمتع برائحة مثالية، وحبات تتمدد إلى ضعف حجمها عند الطهي، ونباتات يمكنها الصمود أمام الطقس القاسي والآفات. أدى عمله في النهاية إلى ابتكار أصناف مثل "بوسا باسمتي 1121"، التي غيرت وجه الزراعة الهندية تماماً.
كان تأثير علمه هائلاً، فما بدأ كحلم صبي على دراجة هوائية تحول في النهاية إلى إمبراطورية تصدير بقيمة ستة مليارات دولار للهند. واليوم تغطي أصناف الأرز التي طورها ملايين الهكتارات في جميع أنحاء البلاد. وبفضل عمله، أصبحت الهند رائدة عالمياً في صادرات أرز البسمتي، مما جلب مليارات الدولارات من العملات الأجنبية إلى الأمة.
ومع ذلك، إذا سألت الدكتور سينغ عن نجاحه، فهو لا يتحدث عن المال، بل يتحدث عن المزارعين. يجد مكافأته الكبرى في قصص العائلات التي تعيش الآن في بيوت متينة وترسل أطفالها إلى أفضل المدارس. لقد نجح الرجل الذي شاهد الناس يوماً يكافحون من أجل وجبة واحدة في خلق إرث مكن الملايين من العيش بكرامة. ومؤخراً، كرمت حكومة الهند هذه المسيرة بمنحه وسام "بادما شري"، مؤكدة أن فتى القرية قد أصبح بالفعل ملك الحبة الذهبية.