24/09/2025
في عالم يمتلأ بالفديوات المزيفة والأخبار المغلوطه...ينجرف رئيس اكبر وأهم دوله في العالم إلى تصريح الهدف منه تحقيق سبق اعلامي...
●○●○●○
تصريحات ترامب الأخيرة – التي ألمح فيها إلى ارتباط محتمل بين تناول الباراسيتامول أثناء الحمل وظهور اضطرابات التوحد وفرط الحركة – تمثل نموذجا صارخا لهذا الانحراف. فما إن خرج التصريح، حتى بدأت دوائر التواصل الاجتماعي تروج لدراسات ضعيفة أو مشوشة أو منزوعة السياق، فقط لأنها تدعم موقفًا مسبقًا أو تثير الجدل، ومن المؤسف ان تجد هذه التصريحات والبحوث صدى لدى الكثير في هذا العالم الافتراضي
لكن ما تجاهله الكثيرون، هو أن واحدة من أضخم الدراسات في هذا المجال نُشرت في مجلة JAMA عام 2024، قادها فريق من جامعة كارولينسكا السويدية، واعتمدت على بيانات وطنية لأكثر من 2.5 مليون طفل وُلدوا بين 1995 و2019.
وقد خلصت الدراسة، بكل وضوح، إلى عدم وجود أي علاقة سببية بين استخدام الباراسيتامول أثناء الحمل وظهور أعراض التوحد أو اضطراب فرط الحركة لدى الأطفال.
حجم العينة، ومنهجية الربط الإحصائي، وقوة البيانات، كلها تجعل من هذه الدراسة مرجعا لا يمكن تجاهله، خاصة عند مقارنتها بمحاولات الربط التي تستند إلى مئات من الحالات فقط دون تحكم كافٍ بالعوامل البيئية والوراثية، وهذه هي اساسيات الدليل العلمي، متى ما قُدم دليل علمي بنفس حجم العينة وبتحكم واضح بعدم وجود مؤثرات بيئية او وراثية على النتائج يؤكد وجود الربط، حينها يسقط الدليل وعلينا قبول الدليل الجديد..
لكن العلم، في زمن "ما بعد الحقيقة"، لم يعد ما يُقال في دوائر العلم ، بل ما يُتداول في وسائل التواصل. وهنا تكمن الخطورة.
الديمقراطية، حين تنفصل عن المعرفة، لا تفرز حكمة بل شعبوية، والمؤسسات العلمية، حين تصبح خاضعة للمنتخبين بدل أن تكون مرجعية لهم، تدخل في أزمة وجودية. ما يحدث في FDA، وما حدث سابقًا مع CDC، ليس سوى أمثلة على هذه الأزمة.
فالعلم الذي يجب أن يكون بوصلة السياسات العامة، أصبح رهينة المزاج السياسي، والتمويل العلمي بات يقرره المسؤول الذي يراعي شعبية قراراته أكثر من صحتها.
نحن لا نعيش أزمة معرفة، بل أزمة ثقة في أدوات المعرفة لدينا الأدوات، ولدينا الدراسات، ولدينا المؤسسات، لكن ما نفتقده هو العقل الجمعي القادر على التمييز بين العلم ومن يتحدث باسمه
وصف امير البلاغة (ع) هذا التعلق بما يقوله الخواجة والترند
وَهَمَجٌ رَعَاعٌ أَتْبَاعُ كُلِّ نَاعِقٍ يَمِيلُونَ مَعَ كُلِّ رِيحٍ لَمْ يَسْتَضِيئُوا بِنُورِ اَلْعِلْمِ وَلَمْ يَلْجَئُوا إِلَى رُكْنٍ وَثِيقٍ
عن الدكتور...علي البهادلي