03/11/2025
بي..كثيرٌ، من العجب.
أعجب من الأيَّام وأحداثِها..ومن نفسي، أقول كيف هذا..كيف هيَ هي، والصدق أن لله جلَّ وعلا مرادًا وحكمة..
أدركت حديثًا أن الحياة الدُّنيا اختبار، ولا يعني هذا أنها معاناةٌ أو محنة بالضرورة..أُذهِلت، سبحان الله..كنت أجد في نفسي على المتفائلين المستبشرين، الذين يكررون عبارات من مثل انظر للنصف الممتلئ من الكأس، ولغايات الإنصاف..هم أصحاب موقف متلائم مع تصور إسلامنا الكريم الذي يدعوكَ للرِّضا والتَّسليم وإحسان الظَّن بالله تبارك وتعالى.
ولكنني كنت أجدهم بلاءً يزيد الابتلاء، في خضمِّ الحوادث يشيرون أننا المسؤولون عن بؤسِنا وتعاستنا..
ظل هذا الفصل بين معنى المعاناة والاختبار ضبابيًا في ذهني، حتى وقعت على سمعي آياتٌ من سورة المائدة: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ ۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَلَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ۖ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَإِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ ۚ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَفَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾_المائدة: ٢٧-٣٠.
عجيب عجيب عجيب، والله وكأنني أدرك البُعد المسرود للإرادة الحُرَّة للإنسان لأوَّل مرَّة، انظر..الله سبحانه وتعالى مُطَّلع سميع بصير..اختبر أحد ابني آدم عليه السَّلام بما وقع في قلبه من الحسد والبغض، اختبار واضح صريح..وكان اختيار المُبتلى أن أنفذ إرادته للشر وأوقعها..طوَّعت له نفسه قتل أخيه، سبحان الله، هو اختار السوء، هو ارتضاه هو ما حاربه ما هذَّبه، وختام ثبات رسوبه قول الله تبارك وتعالى: ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ ۚ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَٰذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي ۖ فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ﴾_المائدة: ٣١.
الحقيقة أن بياني قاصِر عن إيجاد اللغة التي تشف عن ما في ذهني، وإنَّما أقيس على هذا في سياق معنوي أننا نعطي المعاني التي نهواها للأحداث، قد يكون ما حدث مصيبة وقد يكون رحمة، قد تكون خسارةً فادحة وقد تكون تجربة مثمرة..
العيش السَّليم يقتضي من المسلم أمرين؛ حسن الأخذ بالأسباب والاستعانة بالله جلَّ وعلا. والاستعانة دعاء، وذكر، وإرجاع للأمر إليه، ورضًا عن منحه ومنعه..
إذا كنت للمحورين آخذًا لربِّك عابدًا له مسلِّمًا..ما يضيرك أي مآل يقع، وأي عاقبة تُقضى..
على أننا نسأل ربَّنا الخير كلَّه، في الدُّنيا والآخرة..فهو مالك المُلك، بيده الأمر كله، ربُّنا العظيم الوهَّاب الكريم، وكيف لا نتمتَّع بعزَّة أنه جلَّ وعلا إلهنا الذي يجيب السائلين بلا وسيط منَّان، ترفع يديك بل تتوجه بقلبك وهو العالم بشأن هذه النَّفس، ف يجيبك ويتفضَّل برحماته وكرمه، وما خاب من خاب إلَّا لجهلٍ بالله جلَّ وتباركَ وتعالى في علاه.
أما نفسي، ذلك الكيان الذي يضطرب حتى ما يعود يفهم ذاته، عجيبة..أناظرها..وأشفق، كيف مضت السنون وتبرَّحت بين الأقدار والحمدلله أن نجت راضيةً محتسبة بإذن الله، متشبِّثة بالسبيل الصالح الذي تعرفه، أظنني أرثيها على جهلٍ بما بقي منها واستنكار لأحقيَّة هذه الرَّأفة التي أجدها تجاهها..
ولكن، في المجمل..أنا وهذه الذَّات، في سبيل الله، واسأل الخالق تبارك وتعالى الصِّدق والإخلاص وحسن الرِّضا والصبر الجميل، وأن يُمد لي -على غير المحبب أصالةً- في العمر الطيِّب أعمل صالحًا وأقول إنني من المسلمين. اللهمَّ آمين.
وخير السؤال ابتداءً ونهاية، أن اللهمَّ العفو، والسلامة والعافية.