مَخاوِف-Fears.

مَخاوِف-Fears. مساحَة آمنة للتعبير عن الذات، مُرَّحب بكل من لا تهدأ أفكاره أو تخمد نيرانُ جوفِه.

03/11/2025

بي..كثيرٌ، من العجب.
أعجب من الأيَّام وأحداثِها..ومن نفسي، أقول كيف هذا..كيف هيَ هي، والصدق أن لله جلَّ وعلا مرادًا وحكمة..

أدركت حديثًا أن الحياة الدُّنيا اختبار، ولا يعني هذا أنها معاناةٌ أو محنة بالضرورة..أُذهِلت، سبحان الله..كنت أجد في نفسي على المتفائلين المستبشرين، الذين يكررون عبارات من مثل انظر للنصف الممتلئ من الكأس، ولغايات الإنصاف..هم أصحاب موقف متلائم مع تصور إسلامنا الكريم الذي يدعوكَ للرِّضا والتَّسليم وإحسان الظَّن بالله تبارك وتعالى.

ولكنني كنت أجدهم بلاءً يزيد الابتلاء، في خضمِّ الحوادث يشيرون أننا المسؤولون عن بؤسِنا وتعاستنا..

ظل هذا الفصل بين معنى المعاناة والاختبار ضبابيًا في ذهني، حتى وقعت على سمعي آياتٌ من سورة المائدة: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ ۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ۝لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ۖ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ۝إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ ۚ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ۝فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾_المائدة: ٢٧-٣٠.

عجيب عجيب عجيب، والله وكأنني أدرك البُعد المسرود للإرادة الحُرَّة للإنسان لأوَّل مرَّة، انظر..الله سبحانه وتعالى مُطَّلع سميع بصير..اختبر أحد ابني آدم عليه السَّلام بما وقع في قلبه من الحسد والبغض، اختبار واضح صريح..وكان اختيار المُبتلى أن أنفذ إرادته للشر وأوقعها..طوَّعت له نفسه قتل أخيه، سبحان الله، هو اختار السوء، هو ارتضاه هو ما حاربه ما هذَّبه، وختام ثبات رسوبه قول الله تبارك وتعالى: ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ ۚ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَٰذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي ۖ فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ﴾_المائدة: ٣١.

الحقيقة أن بياني قاصِر عن إيجاد اللغة التي تشف عن ما في ذهني، وإنَّما أقيس على هذا في سياق معنوي أننا نعطي المعاني التي نهواها للأحداث، قد يكون ما حدث مصيبة وقد يكون رحمة، قد تكون خسارةً فادحة وقد تكون تجربة مثمرة..

العيش السَّليم يقتضي من المسلم أمرين؛ حسن الأخذ بالأسباب والاستعانة بالله جلَّ وعلا. والاستعانة دعاء، وذكر، وإرجاع للأمر إليه، ورضًا عن منحه ومنعه..

إذا كنت للمحورين آخذًا لربِّك عابدًا له مسلِّمًا..ما يضيرك أي مآل يقع، وأي عاقبة تُقضى..

على أننا نسأل ربَّنا الخير كلَّه، في الدُّنيا والآخرة..فهو مالك المُلك، بيده الأمر كله، ربُّنا العظيم الوهَّاب الكريم، وكيف لا نتمتَّع بعزَّة أنه جلَّ وعلا إلهنا الذي يجيب السائلين بلا وسيط منَّان، ترفع يديك بل تتوجه بقلبك وهو العالم بشأن هذه النَّفس، ف يجيبك ويتفضَّل برحماته وكرمه، وما خاب من خاب إلَّا لجهلٍ بالله جلَّ وتباركَ وتعالى في علاه.

أما نفسي، ذلك الكيان الذي يضطرب حتى ما يعود يفهم ذاته، عجيبة..أناظرها..وأشفق، كيف مضت السنون وتبرَّحت بين الأقدار والحمدلله أن نجت راضيةً محتسبة بإذن الله، متشبِّثة بالسبيل الصالح الذي تعرفه، أظنني أرثيها على جهلٍ بما بقي منها واستنكار لأحقيَّة هذه الرَّأفة التي أجدها تجاهها..
ولكن، في المجمل..أنا وهذه الذَّات، في سبيل الله، واسأل الخالق تبارك وتعالى الصِّدق والإخلاص وحسن الرِّضا والصبر الجميل، وأن يُمد لي -على غير المحبب أصالةً- في العمر الطيِّب أعمل صالحًا وأقول إنني من المسلمين. اللهمَّ آمين.

وخير السؤال ابتداءً ونهاية، أن اللهمَّ العفو، والسلامة والعافية.

16/10/2025

إنَّ الباعِثَ الأعظم الذي تستمد منه المَرأة قيمتها هو العِفَّة، مع غَضِّ الطرفِ التام عن رؤيتها الذاتية لنفسها، التَّعري سقوط، وكلُّ ما يغلفه من الحريَّة تمثيل بارع لكذبة نجحت في خداع الجُهَّال.

عفَّة الخَطوِ، والحديث، والنَّظر والفكرة، هذا ما يرفع شأنها والرَّجُل على حدٍ سواء.
ولكن المعالي تُذَم وتُنبذ لعُسرة الإتيان بها والله، وضرر الصبر على ما تستلزمه من توابع، ولا بلاء أوسع من بُعد إدراك هذا معرفيًا.

لا يُدرِكُ المَجدَ إلَّا سَيِّدٌ فَطِنٌ
لِما يَشُقُّ عَلى الساداتِ فعَّالُ

-المُتنبِّي.

17/08/2025

يرِثُ الإنسان حزنًا طويلًا متجَدِّدًا..
هذا جزءٌ حتمي من تجربة العيش في ما أرى، الناس في الحقيقة أصناف..
منهم من تأخذُ الدُّنيا قلبه، فترمح بهِ في ميدانها..تتلاعب بفؤاده رياح تقلُّباتها، يسعد يومًا، يفقد نفسه حزنًا في عرَضٍ آخر، يصل قلبه السماء في غيره..لا يملك من مهجته حظَّ التأطير والقيادة..

ومنهم من يعاينها معاينة الباحث عن الحكمة، المُتعلِّم الذي يغافِل الدروس القاسية باحثًا لها عن معذرة، ذلك الذي يريد أن يكون نجيبًا فقط، متفهِّمًا وعورة درب الحياة، مسامحًا أثر الكدمات والنَّزيف..مسكينٌ أيضًا، يظُن للدروس نهاية، ولشدَّة المعارف بالضرورة غاية.

الحقيقة، أن الإنسان -المسلم- يعيد تذكير نفسه ذاتيًا أو ب صدى صوت الآخرين أن هذه الدُّنيا امتحان، دار بلاء وحِلٍّ مؤقَّت، ولكن..هل تراه يستحضر الصورة يسقطها على هذا المشهد؟
فهو مراقَبٌ، والوقت محدود، والخسائر كثرتها قاتلة وإن أحسنت الإجابة على الأكثر وزنًا من الأسئلة..

هي امتحان، لذا تصبر..حين يساء لك تصمت..لأنَّك في امتحان، يؤذِّن الداعي ف تُجيب..لأنَّك في امتحان، تُستأمن ف تؤدِّي، تشِحُّ نفسك ف تكرم، تُسأل ف تُبين صدقًا..لأنَّك في امتحان.

عودةٌ إلى مشهد الحزن، لا بدَّ منه..إمَّا عرضيًا أو مزمنًا..
في حالة المُتَّصل بهمِّ هذا الدين فهو داءٌ لا براء ولا انفكاك منه..
رابعة، مجزرة، ترى اللآلئ مندثرةً في ركام الصمت، ترى الإيمان جريحًا مكلومًا..
ورودٌ غيَّبتها يد الظلم، كم تاقت نفوسهم ليغمر الطهر ما يحيطهم، ليعلوَ الحق سطوة الليل، أعرفهم دون وصال، تلك النفوس النقيَّة، لا أقول تخلو من بشريَّة تؤوِّلها ملائكةً أرضية، ولكنها خلائق فاضت بالصدق حتى كانت بإثره منابعًا للإيمان.

يُفتِّت الروح فقد الصالحين، الخالصين دون شائبة.
سبحان الله، لذا تتجدَّد الأحزان، هنا في مثل هذه المواطن..كيف نفارق الكآبة الهادئة، رزينةٌ هي والله في حضورها الساكن، أعجب أحيانًا من التساؤل فيها..أجبِلَّةٌ هي لا يساع المرء الخروج منها ف هو بجهله أساس معاناته، أم أنَّها موقفٌ مبرر إذا ما استرجعت عوامل الذات والمحيط والمجتمع والأمَّة.
ويدفع هذا عني وجودها الذي يُخسر الحيرة فيها نصيبها من المعنى.

يبرِّد نسيم الفجر لهيب نهار الصَّيف، وكذا الفرج..بعد الصَّبر الجميل، ربَّما في دارٍ أخرى، حياة غير هذه، لكنَّه يأتي، بإذن الله.

11/11/2024

بسم الله..
خواطر على نقص ضبط وضعف فكرة..

عجيب كيف يمكن لرؤية الإنسان عن ذاته أن تصبح ضبابيةً للغاية، ذات حواف مرتجَّة، ولمحات باهتة..ربما هذا هو النضج الذي يتَّهم به الثلاثينيون من ابناء آدم عليه السلام، لكنَّها بشكل مجرَّد حالة مخيفة..معرَّضٌ فيها الجوهر للتشويه والتلاعب إلى حدٍ قد يُضِل صاحبه عنه.

ربما كانت نسب المدخلات الهائلة سببًا وجيها في هذا الاضطراب، فالذِّهن في حالة اسقاط دائمة لما قد يتوافق معه ويتفق وإيَّاه أو ينتمي إليه ويشابهه، وكل صفات ضئيلة نسبة تواجدها في المستقبِل تغدو مضخَّمة متفاقمة…

تُتهم النفس باستمرار، يتم انتقادها وتوجيهها لما يجب أن تكون او ترغب في ان تكون..بلا وعي وعلى سبيل لا ينتهج التزكية والإصلاح.

عجيب، ثقافة سلبية حقًّا، والمسكين هنا الذي نشفق عليه باستمرار هي دواخلنا التي تنكر ما عرفت عن نفسها، من الخير وكونها أهلًا للرحمة والرعاية والتقبُّل دون نسيان التصحيح الإيجابي.

أحيانًا، وبعيدًا عن خرافات حب الذات المفرطة واستجلاب الطاقة الإيجابية..يجب أن نتذكر، لا جدوى من هدم هذه النفس التي استأمنك الخالق عليها سبحانه، ولا سبيل يحيد عن الوقوف بين يدي الله..فاعمل بما تملك، وارحم ما بين يديك، وتوكَّل على الحنان المنان وأحب ما وهب لك على سبيل الإعانة واسأله القبول.

16/09/2024

وتمدّدتْ . . . ذاتُ الجمالِ، على سريرِ الغاسِلةْ . .
وتجمّدتْ كلُّ الملامحِ
وارتخى الكتِفانِ
يعتذرانِ .. عن تلكَ الثّنايا النّاحِلةْ
وتهيّأتْ مِثْلَ الجميعِ .. تقولُ إني راحِلةْ
سكنَ الشُّحوبُ وزُرْقةُ الأمواتِ في قسماتِها
أين المساحيقُ التي ذابتْ على وَجَناتِها
أين الأناقةُ والبريقُ يُطِلُّ من لفتاتِها
وحدائقُ الحُسنِ المضيءِ تميسُ في ضحكاتِها
رِفقًا بهذا الوجهِ والجيدِ الذي أودى بهِ طوقُ الأجلْ !
كم ماسَ تيهًا واشرأبْ
كم مالَ للدّنيا بِحُبْ
كم هزّهُ صوتُ الطّربْ
وانساقَ يحدوهُ الأمل . .
لا تخدشي ديباجةَ النّحرِ اللميسِ السّاحِرِ
كمْ كانَ هذا النّحرُ يزهو ذاتَ يومٍ بالنفيسِ الفاخِرِ
يُضفي على الألماسِ بعضَ بريقِهِ
ويهزُّ أرضَ الحُسنِ هزًّا كالعُبابِ السّاخرِ
ما لليدِ البيضاءِ في صمْتٍ .. تُغادرُها الخواتِمُ والحُليّ
ما للطلاءِ الغضِّ عن تلك الأظافرِ ينجلي
أين التفاصيلُ الصّغيرةُ
والنقوشُ تفرّعتْ فوقَ الإهابِ المِخمليّ
قدْ آنَ للجسدِ المُنعّمِ أنْ يُوارى في الثّرى . .
وكأنّه ما مسَّ ديباجًا ومِسكًا أذفرا . .
كلا ، ولا ماءُ الحياةِ بروضِهِ يومًا سرى !

هيّا احضري الثوب "الأخيرَ" لكي تواري ما بَقِي
ولقدْ تعوّدَ كلَّ غضٍّ ناعِمٍ فترفّقي
ولتستُريْهِ عنِ العيونِ العابِرةْ
لا تُحكمي شدَّ الوِثاقِ على العِظامِ الواهِنةْ
وترفّقي . . وتلطّفي
لا تُجهدي تلك العروقَ السّاكِنةْ
هي لنْ تُقاوِمَ أيَّ قيدٍ . . فاترُكيها آمِنَةْ
حملوا الجميلةَ في ثباتٍ
بعدَ إحكامِ الكَفَنْ
ومضوا بها نحوَ البقيعِ
كأنّ شيئًا لم يكُنْ
غابوا عنِ الأنظارِ في لمْحِ البَصَرْ
وأتى على آثارِهم جمعٌ بئيسٌ مُنْكَسِرْ
فهنا رفاةٌ تنتظِرْ
ودموعُ وجْدٍ تنحدِرْ
وقلوبُ أحبابٍ وأهلٍ تنفطِرْ
وهناك . . . أقمشةٌ ، وكافورٌ ، وسِدْرْ
قُطْنٌ ، حنوطٌ ، بعضُ عِطْرْ
أغراضُ غسْلٍ كامِلَةْ
وجميلةٌ أخرى
تُزَجُّ على سريرِ الغاسِلةْ:(.....)!

في مرحلة ما من العمر، كنت أتعجَّب لبكاء المسافرين وأحبابهم، لا أفهم هذه العبرات ومن أي عاطفة تنبع..اليوم لا يسعني البكاء...
30/06/2024

في مرحلة ما من العمر، كنت أتعجَّب لبكاء المسافرين وأحبابهم، لا أفهم هذه العبرات ومن أي عاطفة تنبع..
اليوم لا يسعني البكاء، أعرف الآن معنى ابتعاد الأحبة..أن تكون الحياة صادقة في تصريحاتها وتفارق بينك وبين من تحب، جزءٌ منا يحزن على نفسه في هذه اللُجَّة..أنَّ نهاية الفؤاد الصَّافي والحب العميق الذي تعرفه بصدق في خاطرك هي الارتحال..

حب ٌ كبير يتجذَّر في مهجتي، ودمعات تشهد على هذا..ودعوات بأن يكون موعد الرِّفقة الدائمة الجنَّة الطيبة، حيث لا فراق ولا مسافة..وحيث يتجدد سرورنا بالمُحيَّا الجميل النقي الذي يُخجل اللؤلؤ والزمرُّد والكهرمان..

اللهمَّ ارضَ عن أحبَّتي واحفظهم وآتهم من خير الدَّارين، اللهمَّ إنَّهم في حفظك واستيداعك..اللهمَّ إنَّا لك وإنَّا ملاقوك فاجعل مثوانا في رحابك طيِّبًا مرتقيًا مؤنسًا، آمين.

14/04/2024

الحقيقة أن الأنثى في مجتمعاتنا مدعاةٌ للحزن والشَّفقة، يغيب عن ذهنها الصراع المحتدم الذي تحياه يوميًّا في كل خروج لها من بيتها.

أعلم أن رأيي مستجلبٌ لأن أؤكل نقدًا وتجهيلًا..
لكن هذه هي الحقيقة المحضة، بل وللملتزمات من النساء قبل المتبرِّجات منهن، أقصد في حديثي الصراع بين الفطرة السليمة والضوابط الشرعية التي لا يمكن العيش خارج إطارها..

من الفطرة:
حب التزيُّن.
حب الظهور ونيل الإعجاب.
الرِّقة في المعاملة.
تجنُّب التشاحن والصراعات.
إلى آخره.

من الضوابط عند الخروج من المنزل:
ارتداء اللباس الشرعي الساتر.
غض البصر والصوت وعدم الخضوع بالقول.
تجنُّب الاختلاط.
إلى آخره.

يبدو هذا صراعًا طبيعيًا مألوفًا يندرج تحت سياق مجاهدة النفس، لكن تخيل أن إناث مجتمعاتنا يقذفون إلى هذه المواجهة بشكل يومي؟

تحتاج المسلمة يوميًا لأن تتخذ وضعية التحرُّص والحذر، التفكير والمجاهدة، الاختيار بين الأقوم شرعًا والإضطرار الذي فرض عليها..

يؤسفني فقط أن هذه الحرب قائمةٌ دون أن يبصرها أحد، بل دون أن تلقى اكتراثًا جادًّا من القلة اللواتي يدركن ضررها ويمسُّهن ضرارها..

الحقيقة أن المحتجبات من النساء ينسين أحيانًا أنهن يملكن شعرًا، يفقدن الكثير من رؤيتهن لذواتهن وما يملكن من حب لها حين يدخلن دوَّامة الصراع مع الحياة والحاجة للاقتناص منها.

إن الأنوثة تضطَّهد و تحارب، هذا اجتزاءٌ عملي لتلقائية أُطِّرت وجُدوِلت وعولجت حتى بدأ أصيلها ينضب ويتضائل، يزعجني ما أجد من انتهاك معلن على النفس الأصيلة الطاهرة وفسحتها من التواجد بطبيعية.

ربما يبدو كلامي هنا عجيبًا، لكنه سخط صادق على ما أرى من مظاهر أظن من حولي عميانًا حقيقةً في تجاوزهم إياها.

صدق ربنا الكريم تبارك وتعالى: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾_الحَج: ٤٦.

11/03/2024

الصحيح أن علاقة الإنسان بوطنه قهرية الإلزام، كاشفة لأصل الخلقة الطينية والنشأة من التراب..
وما اعتمال الحنين واللهفة في الجوف إلا تأكيد لهذا.

كما أن جذور الأخلاق الرفيعة والعقائد الأصيلة المعتنقة في الدِّيار تتخلخل في البُعد والارتحال، لا لأنها تغيب وتفتقد..بل لأن عناء الاعتناء بها احتياج دائم وشغل شاغل عن النمو والتعالي.

ربما لهذا تصفو لنا الخواطر أمام السماء التي نألفها، ولا عجب من ازدهار ما يقرب النبع وتلوُّن ما يحيطه جمالًـا وبهاءً.

وعلى أعتاب الأيام، لابد من صفحة بيضاء..نسأل الله سبحانه وتعالى فيها أن يهدينا لأحسن الأخلاق ويرزقنا السداد والحكمة، وقوَّة الإيمان..يرفع بها عنا كيد المستغفلين وضرر المنافقين وسوء الحاقدين ومقالة الكاذبين.

اللهمَّ اجعلنا عونًا لإخواننا المسلمين، في فلسطين والسودان وسائر البلاد..اللهمَّ ارفع البلاء عن إخواننا المستضعفين في غزة، اللهمَّ ارفع البلاء عنهم..واجعلنا لهم ومعهم لا عليهم.

واكتب لنا في هذا الشهر الفضيل من خيرك ورحمتك وعتقك وبركاتك يا رب العالمين.

كل عام وأنتم وأهليكم وأحبابكم بخير وصحة وعافية عسى الله أن يبارك في طاعاتكم ويعينكم على الصيام والقيام وحسن العبادة، رمضان مبارك بإذن الله.

10/11/2023

الإحساس الحاد بالحياة.
هذا عنوان مقال متراسِيّ، يخترقني على الدوام وأتشبَّث به في متتاليات الدُّنى..

هو حادٌّ، لإنه قاتِم مركَّز عميق، جارف، مروِّع، أمر يصعب تقديره. من هذا الانفعال ينبعث الشعور بالمحيط، ويظهر معنى الاتِّصال بالموجودات، يخترقني اليوم على حين غرَّة..بين نزعات العيش التي يتخطَّفها أهل غزَّة، وبين الفناء الظاهر على أعمالنا تجاههم، آلام عابرة..

أعلم أن الصحب على ضيقهم وتوجعهم وتفكرهم في ما يحصل الآن هناك يخالفونني في سخطي الصامت، يسألون عن الحال، وأضيق ذرعًا، إن نفسي بالكاد تسعني في غضبها وفاجعتها، وأستعيذ بالله من أن توهن في هذه الشدائد، لكنني أجد هذه المضغة التي بين جنبي تتعبد لله بتوجُّعها على مصاب المؤمنين.

أوصي نفسي بالذكرى، والجلد، والعزم على الانتقام في ما تيسَّر من عمُر..

إن بالذِّهن من البليَّة ما يضيق به الصمت والكلام، وبالروح من الكمد والثقل ما يجعل لك قدمًا في الأمام وقدمًا في الخلف..لا تدري أتقبل على الحياة أم تعرض عنها.

الحمدلله، نسير في الأرض ونتعالى عن الدسائس الشيطانية التي تسري في العروق، لكن في عقلي ذهول يكاد يفتك بي، الحمدلله على الإيمان ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يزيده في قلوبنا ويجعل الدُّنيا دار بلاءٍ عابرة، فيَّ توقٌ للآخرة ورغبة لإدراك الاستكانة إلى نعيمها، أخشى من كل ما يمكن أن أعيشه حادًّا جارفًا يؤمِّلني لوهلة هنا.

الله المستعان، وإنَّا لله وإنَّا إليه راجعون.

03/11/2023

هذه الأيَّام، تُصمِت، لا يملك الإنسان أن يلوم مفجوعًا هنا على الأهل هناك على خطورة بعض التعبيرات وسياقاتها، ليس في كل انفلاتةٍ نصرة وهذا حديث صعب في ظل التخاذل الهابط الذي يُجهز على الأمم المكلومة.

يعلو السؤال، ماذا علينا أن نفعل؟ ولا أملك لهذا إجابة..يُرفع الأمر لأهل الاختصاص والفقه..

الفجوات بالعموم تتعاظم، فالإيمان والصبر والاحتساب مطلوبات لا يجوز التغافل عنها..مع ذلك تتسائل هل في الابتسام والتعايش والاستماع للذين نتعامل معهم في السياقات الاجتماعية خيانة؟ دناءة؟ أم نفاق للدين الذي ندَّعيه؟

الحقيقة أن الدواخل تتصدَّع، وما يمكن تقديمه بات محدودًا في سياق المقاطعة والدعاء وادِّخار الحقد والسَّخط..

لكنَّ المقاومة تجيبنا عمليًا لا بالوهم والتنظيرات، تراهم ثابتين مُقدمين، لا يُسائون من قدر الله وما كُتب عليهم وعلى الذين من خلفهم في القطاع..

ترى الجهاد رأي العين فتعلم أن في التساؤلات الموهنة سقوطٌ وخسارة، وأن النصر في الإيمان بالحياة الآخرة وما يُعرِج إلى أحسن مراتبها.

تعرف الزواري والبرغوثي الجمل، وترى عنوان دروبهم..العمل في الصمت..فتُقدِّس الواقع وتلعن المواقع، وتطلب يدًا لتنشئة أساطير تعرَف عند خالقها لا عند عباده.

نستغفر الله من حديثنا ونعوذ به أن يكون لغوًا أو علينا لا لنا، اللهمَّ لا تكلنا إلى نفوسنا التي يطغى طينها، لا حول ولا قوَّة إلَّا بالله العليِّ العظيم.

وإنَّا لله، وإنَّا إليه راجعون.

Address

Amman

Opening Hours

Monday 16:00 - 21:00
Friday 08:00 - 20:00

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when مَخاوِف-Fears. posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Practice

Send a message to مَخاوِف-Fears.:

Share

Share on Facebook Share on Twitter Share on LinkedIn
Share on Pinterest Share on Reddit Share via Email
Share on WhatsApp Share on Instagram Share on Telegram