15/09/2025
لحظات حاسمة... حياة معلقة بخيط رفيع
كانت عقارب الساعة تشير إلى الحادية عشرة مساءً، عندما تحولت هدوء غرفة المستشفى إلى سباق مع الزمن. في الأسبوع 32 من الحمل، بدا كل شيء طبيعيًا، لكن تقارير السونار كشفت عن سر خفي: تزايد غير مبرر في السائل الأمنيوسي. كان هذا الغموض بداية التحدي، فبرغم سلامة الجنين الظاهرة، كانت هناك علامة استفهام واحدة.. توسع في الأمعاء.
ومع كل أسبوع يمر، كان الخطر يتفاقم. في الأسبوع 36، أصبح القرار حتميًا: الدخول إلى المستشفى. كان كل شيء محسوبًا، فوجود كمية هائلة من السائل الأمنيوسي كان يعني خطرًا محدقًا، ففي أي لحظة يمكن أن ينفجر الكيس وينزلق الحبل السري، مما يهدد حياة الجنين. لكن التحدي الأكبر كان قادمًا.
بعد ساعات من المراقبة، انخفضت نبضات الجنين بشكل مفاجئ. لم يعد هناك متسع للانتظار، فكان القرار هو إجراء عملية قيصرية طارئة. كان فريق طبي متكامل على أهبة الاستعداد، أطباء نسائية وأطفال وجراحة أطفال، فاحتمالية وجود عيب خلقي في الأمعاء كانت واردة، ولن تُكشف إلا لحظة الولادة.
بدأت العملية. فتحت الطبقات بعناية، ولكن الخطر الأكبر كان يكمن في ما هو غير مرئي. فمجرد خروج السائل بكميات كبيرة كان يمكن أن يسبب جلطة أو نزيفًا حادًا للأم. هنا، برزت الخبرة لتنقذ الموقف. تم استخدام تقنية فريدة: ثقب صغير لتخفيف الضغط تدريجيًا، مما سمح للسائل بالخروج ببطء.
كانت كل حركة محسوبة، وكل خطوة تضع حدًا بين الحياة والموت. وأخيرًا، تم سحب الجنين في وضع المقعدة، ليخرج إلى النور. في تلك اللحظة الحاسمة، كان الجميع ينتظر الأنفاس الأولى والنتيجة النهائية. وبسرعة، تم فحص الجنين من قبل فريق الأطفال، لتأتي البشارة التي أنارت قلوب الجميع: الطفل سليم ومعافى.
بعد لحظات من التوتر، تحول القلق إلى انتصار. تم استكمال العملية بنجاح، وتكللت جهود الفريق الطبي بفوز لا يقدر بثمن. اليوم، تقف الأم وطفلها كرمز للنجاح والشجاعة، قصة يرويها الدكتور صبري ظاظا، أخصائي أمراض وجراحة النسائية والتوليد والمساعدة على الإنجاب، كشهادة على أن الإرادة والخبرة يمكن أن تصنع المعجزات.