01/05/2026
#تربية
مشهد متكرر في بيوت كثيرة:
الابن يقول بانفعال:
ماما، إنتي بتفتشي ورايا تاني؟ حرام عليكي!
فترد الأم، وقد علا صوتها:
رائحتك كلها سجاير! أنا كنت...
فيقاطعها غاضبًا:
ارحميني شوي، قلتلك مية مرة إني ما بدخّنش!
ثم يأخذ محفظته ويغادر البيت غاضبًا، مغلقًا الباب خلفه بعنف.
ما الذي يحدث هنا؟
نحن أمام صراع واضح بين الخصوصية والثقة.
الأم ترى أنها مسؤولة عن ابنها ما دام يعيش تحت سقف بيتها، ومن حقها أن تطّلع على تفاصيل حياته لتطمئن عليه.وهو، من جهته، يرى أن من حقه مساحة من الخصوصية وأنه أصبح شابًا ناضجًا يبلغ من العمر 15 عامًا، ويستحق أن يُعامَل باحترام.
لماذا يطلب المراهقون الخصوصية؟
لأنهم يسعون إلى الشعور بالاستقلال والثقة بالنفس.
الخصوصية ليست تمردًا، بل وسيلة لبناء الهوية.
كتابة المذكرات، الرسائل الخاصة، اختيار الموسيقى، وحتى الانفراد بالذات..كلها وسائل طبيعية يستخدمها المراهق للتعبير عن ذاته والتخفيف من ضغط الحياة.
لكن ما حدود الخصوصية؟
القاعدة الذهبية هي:
"لا إفراط ولا تفريط."
فالمراهق بحاجة لخصوصية، لكن ضمن بيئة فيها متابعة هادئة مبنية على الحوار والثقة المتبادلة.
ابدئي من الطفولة بغرس هذه القيم تدريجيًا،تنمية مهارات التواصل والتعبير بينك وبين ابنك ، علميه أن يخبرني بكل ما مر به من حلوٍ أو مُر خلال يومه. واربطي الخصوصية بالمسؤولية: كلما كان أهلاً للثقة، نال خصوصية أكبر.
هل يجوز التفتيش؟
بشكل عام: نعم ولا
إن شعرتِ بخطر واضح يهدد صحته أو سلوكه (مثل شكوك حول التدخين أو المخدرات)، فأطلبي الحديث معه أولًا. كرري المحاولة بهدوء.وإن لم يصدقك الشعور واستمر القلق، يمكنك التفتيش لكن في حدود، مع احترام كرامته، حتى لو لم يعرف بذلك فسيكون ذلك أفضل.
هل يمكنه منعك من دخول غرفته؟
غرفته جزء من البيت، ولكن له فيها خصوصيته.
لكِ أن تنظفيها وتدخليها، حاولي تفتيشها اذا بدأ بالتغير في سلوكه و تصرفاته و بوحه لكي ، يجب متابعة غرفته وكل اغراضه من غير علمه
ماذا لو سمعتي او وجدتي شيئًا يقلقك؟
لا تتجاهلي الأمر.
افتحي معه حوارًا صريحًا، واستمعي أكثر مما تتكلمين، صارحيه بما وجدتي ووضحي له اننا عندما نفعل شيئا نرجع لمرجعنا ، إلا وهو القرآن الكريم والسنة النبوية وهل ما نفعل ملائم !
وذكريه بحديث النبي صلى الله عليه وسلم
انه قال : " لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة حتى يسأل عن خمس : عن عمره فيما أفناه ، وعن شبابه فيما أبلاه ، وعن ماله من أين اكتسبه ، وفيما أنفقه ، وماذا عمل فيما علم ؟ وكوني انتي ووالده قدوة حسنة يأخد منكم كل ما هو حسن وليكن لكم الصديق والصاحب .
كوني يقِظة... كثير من الرسائل لا تُقال بالكلام.
الخصوصية والثقة وجهان لعملة واحدة.
علميه أن كسب الخصوصية يبدأ من كسب ثقتك.
وأنت، عليك أن تتعلمي التراجع خطوة إلى الخلف، حين يكبر ويثبت نضجه.
#تربية
#المراهقة