21/12/2025
كيف معك محمد زيد الكيلاني(ابوزيد)سابقا (ابواحمد حاليا)
هاظ موضوع الي عن الاشعة التداخلية على الفيس بوك
الأشعة التداخلية: حين تصبح الصورة علاجًا، لا مجرد تشخيص
لم تعد الأشعة في الطب الحديث مجرد وسيلة لرؤية المرض، بل أصبحت أداة تدخل وعلاج مباشر، وهنا تحديدًا وُلد وتطوّر علم الأشعة التداخلية. تخصص ذكي، هادئ، يعمل من خلف الكواليس، لكنه يُنقذ حياة المرضى بأقل ألم وأقصر وقت، وبشقوق لا تكاد تُرى.
الأشعة التداخلية تعتمد على توجيه الأدوات الطبية الدقيقة داخل الجسم باستخدام وسائل التصوير المختلفة: الأشعة السينية، الطبقي المحوري، الموجات فوق الصوتية، والرنين المغناطيسي، لتنفيذ إجراءات علاجية كانت سابقًا حكرًا على الجراحة المفتوحة. الفرق؟
نزف أقل، مضاعفات أقل، إقامة أقصر في المستشفى، وعودة أسرع للحياة.
تسارع التطور في الشرق الأوسط: من التبعية إلى الريادة
خلال العقدين الأخيرين، شهد الشرق الأوسط قفزة نوعية في هذا التخصص. لم يعد الاعتماد على الخارج كما في السابق، بل ظهرت مراكز متقدمة، جمعيات علمية، وبرامج تدريب وزمالات تواكب المعايير العالمية.
دول مثل السعودية، الإمارات، مصر، والأردن استثمرت في البنية التحتية، الأجهزة المتقدمة، وتأهيل الكوادر، حتى أصبحت بعض المراكز الإقليمية مقصدًا للمرضى من خارج حدودها، لا العكس. الأشعة التداخلية اليوم في الشرق الأوسط لم تعد “خيارًا إضافيًا”، بل جزءًا أساسيًا من القرار العلاجي.
الأردن: طب متقدم بحجم بلد صغير
في الأردن، حيث القطاع الطبي معروف بجودته وكفاءته مقارنة بالإمكانيات، وجدت الأشعة التداخلية بيئة خصبة للنمو والتطور. التخصص انتقل من كونه إجراءات محدودة داخل أقسام الأشعة، إلى وحدات شبه مستقلة تشارك بفعالية في علاج الحالات المعقدة.
المؤسسات الطبية الرائدة في الأشعة التداخلية بالأردن
مدينة الحسين الطبية
تُعد من أقدم وأقوى المؤسسات التي احتضنت الأشعة التداخلية، وقدمت إجراءات متقدمة في أمراض الأوعية، النزف، تدخلات الكبد، والقسطرة العلاجية، ضمن منظومة طبية عسكرية عالية الانضباط.
مؤسسة الحسين للسرطان
تمثل نموذجًا متقدمًا في دمج الأشعة التداخلية ضمن علاج الأورام، سواء في أخذ الخزعات الموجهة، السيطرة على النزيف، أو بعض تقنيات الاستئصال الموضعي، ضمن فريق متعدد التخصصات.
مستشفى الأردن
أحد أبرز المستشفيات الخاصة التي طوّرت خدمات الأشعة التداخلية بشكل واضح، مع توفر أجهزة حديثة وكوادر قادرة على تنفيذ تدخلات وعائية وغير وعائية، ما جعله خيارًا مهمًا للمرضى الباحثين عن علاج متقدم ضمن القطاع الخاص، وبمستوى يوازي مراكز إقليمية كبيرة.
مستشفيات أخرى مثل الاستشاري، عبدالهادي، الخالدي، الرويال الكندي والعبدلي وغيرها، ساهمت في توسيع رقعة الخدمات، وتوفير الأشعة التداخلية لشريحة أكبر من المرضى داخل المملكة.
الأطباء: حين تُقاس القيمة بما يُنجز لا بما يُرتّب
في الأردن، برزت أسماء قوية في هذا المجال، تلقّى كثير منهم تدريبًا داخليًا وخارجيًا، وعادوا ليبنوا خبرة حقيقية على أرض الواقع.
ويُعد د. حازم حبوب من أبرز وأقوى الأسماء في الأشعة التداخلية في الأردن، خصوصًا في مجال أمراض الأوعية الدموية، القسطرة العلاجية، وحالات القدم السكري المعقدة. تميّزه لا يأتي من لقب أو ترتيب في فقرة، بل من خبرة عملية طويلة، ونتائج ملموسة يعرفها المرضى قبل الزملاء.
إلى جانبه، يوجد أطباء آخرون أسهموا في تطوير التخصص كلٌّ في مجاله، ما خلق بيئة تنافس مهني صحي انعكس مباشرة على جودة الخدمة المقدمة للمريض الأردني.
مجالات الأشعة التداخلية القابلة للتوسع مستقبلًا
المجال لا يزال في حالة تمدد، ومن أبرز الاتجاهات التي يُتوقع لها نموًا أكبر في الأردن والمنطقة:
علاج الأورام بالتداخل الموضعي (التردد الحراري، المايكرويف، القسطرة العلاجية).
التدخلات الوعائية المتقدمة لعلاج انسدادات الشرايين، الدوالي، والقدم السكري.
التعامل السريع مع النزيف الحاد بدون جراحة.
التداخلات العصبية في حالات السكتات الدماغية وتمدد الأوعية.
دمج الذكاء الاصطناعي لتحسين دقة التوجيه وتقليل التعرض للإشعاع.
هذه المجالات لا تخفف العبء عن الجراحة فقط، بل تقلل كلفة العلاج، وتُحسّن جودة حياة المريض بشكل مباشر.
الخلاصة: ثورة هادئة لكنها حاسمة
الأشعة التداخلية ليست ترفًا طبيًا، ولا تخصصًا ثانويًا. هي لغة الطب الحديثة حين يريد أن يكون ذكيًا، رحيمًا، وأقل إيذاءً.
وفي الأردن، هذا التخصص يسير بخطى ثابتة، مدعومًا بمؤسسات قوية، أطباء أكفاء، وسمعة طبية سبقت حجم البلد.
هي ثورة بلا ضجيج… لكنها تغيّر مصير مرضى كل يوم.
✍️ محمد زيد الكيلاني