NIFM- Forensic pathologist

NIFM- Forensic pathologist Job center

14/02/2026

لو قُدِّر لك يوما أن تدخل معملاً لصناعة العطور الفاخرة، أو حتى دخلت صباحا إلى مخبز تفوح منه رائحة العجين الساخن ففي الدقائق الخمس الأولى، ستغمرك الرائحة كما تغمر الأمواج رمال الشاطئٍ.
ستأخذ نفسًا أعمق من اللازم.
ستبتسم دون سبب واضح.
ستشعر بشيء يشبه الامتنان… وإن لم تسمّه.
لكن انتظر ربع ساعة..
فقط ربع ساعة وستحدث المفاجأة..
لم تعد تشمّ شيئًا!
إن الرائحة لم تختفِ يا صديقي.
العطر لم يتبخّر والفرن لم يبرد.
الذي حدث ببساطة أن عقلك قرر أن يتجاهل الأمر.
أنفك "تجاهل" الرائحة لأنها استمرت، ولأنها "متاحة" وثابتة.. فأرسل المخ إشارة بوقف التنبيه، واعتبرها "خلفية" عادية لا تستحق الانتباه.
علماء الأعصاب يسمون ذلك كعادتهم باسم رنان له وقع مهيب
(التكيّف الحسي أو Sensory Adaptation).
لفظ يعبر باختصار عن تلك الحالة حين يستمرّ المحفز المثير لحاسة من حواسك دون تغيّر، سيتوقف الدماغ عن الاهتمام.
يقول لنفسه: لا خطر هنا…
لا جديد…
لا داعي إذاً للانتباه.
الدماغ مبرمج لرصد التغيّر لا الديمومة.
هو لا يهتم بما يظل ويمكث… ولكن بما يتبدّل ويتجدد.

لعلّك بدأت الآن تشعر بشيء غير مريح.
ماذا لو لم تكن الظاهرة في الأنف والحواس الخارجية وحسب؟
ماذا لو كانت في تركيبتنا الداخلية؟
ماذا لو كنا نفعل الشيء نفسه… مع أعظم ما نملك؟
أتذكر بيتا جديدا انتقلت إليه…
ترى نفسك تلمس الجدران كما لو أنك تتحسس معجزة.
تلتقط الصور لكل زاوية.
تتشمم رائحة الطلاء وكأنها رائحة مستقبل جديد.
بعد عام ربما تشتكي صِغَر الصالة أو لون الطلاء الذي صار باهتا أو قديم الطراز

تذكر أول راتب محترم تلقيته
تلك الليلة حين خلدت إلى فراشك سعيدا منتصرا تشعر أنك بلغت القمة وبدأت الحياة تبتسم لك.
وبعد أشهر قليلة
تشعر أن الراتب لا يكفي أليس كذلك؟
أول مرة تمسك يد طفلك الرضيع..
تخاف أن ينكسر قلبك لو أفلتها.
وبعد سنوات؟
أراك منشغلا عنه بهاتفك أو ربما تضيق بصياحه من حولك.
أو ربما لا تنتبه أصلا إلى وجوده.
لقد تحول إلى أحد عناصر الخلفية في مشهد حياتك المألوف.
هذه يا عزيزي ليست مجرد ظاهرة فسيولوجية في الأنف..
إنها أحد مشاكلنا الكبرى.
لعنة الإلف واعتياد النعمة.
تلك الآفة التي تجعل الإنسان يملك كنوز الدنيا، لكنه لا يشعر بها، لا لشيء إلا لأنها "موجودة" كل يوم.

نألف النعم كما نألف الأشخاص..
وجود الأب،
حنان الأم،
ستر الله المسبل علينا..
تدريجيا تتحول هذه المعجزات اليومية في نظرنا إلى حقوق مكتسبة ومسلمات باردة، لا تحرك في صدورنا اختلاجة امتنان واحدة.
لماذا؟
ببساطة لأنها "متاحة".
ولأن "الدوام" في قاموس النفس البشرية يقضي على "الدهشة".
وللأسف أغلبنا بعد حين لا يريد النعمة…
بل يريد النشوة الأولى.
وهذا مستحيل بيولوجياً ونفسياً للأسف..
العقل يعيد ضبط خط الأساس بسرعة مذهلة، وأي قمة سوف تصبح بسرعة أرضًا مستوية في نظرك.
لهذا نصاب بما يسمّيه علماء النفس التعود اللذِّي( Hedonic Adaptation)
ومنه يتسرّب الملل.. ثم الطمع.. ثم المقارنة ثم ذلك الشعور الغامض بأن الحياة "لم تعد كما كانت".
لا يا صديقي الحياة كما هي فيها المكابدة والمشقة وفيها الجمال واللحظات الرائعة
أنت فقط الذي توقفت عن ملاحظتها بعد أن أدمنتها ثم بدأت البحث عن جرعة أعلى.
جرعة سعادة أقوى.
راتب أكبر.
بيت أوسع.
إعجابات أكثر.
صورة أجمل.
ووزن (أفعل) التفضيل لا سقف له يا عزيزي..
في مشهد مؤسف لبني إسـ.ر.ائـ.يل يسجل لنا القرآن هذا العطب النفسي بوضوح..
قوم ينزل عليهم طعام من السماء (المن والسلوى) بلا تعب ولا كد..
طعام الملوك جاهز بين أيديهم
فهل شكروا؟
هل ظلوا على دهشتهم الأولى وتلذذهم البكر؟
أبداً.. لقد أصابتهم نفس اللعنة... "الألف"
هنا قالوا:
{لَن نَّصْبِرَ عَلَىٰ طَعَامٍ وَاحِدٍ}.
لم يشتكوا من "الجوع"، بل اشتكوا من "التكرار"!
أرادوا الفول والعدس والبصل.. لا لأنها أشياء أفضل، ولكن لأن النعمة السماوية فقدت بريقها حين ألفوها.

الأخطر أن التكيف لا يحدث مع النعم فقط ولكن يحدث مع الذنوب أيضا.
أول نظرة… توجع.
ثانيها… تبرر..
ثالثها… لا تشعر بها.

أول مرة فاتت صلاة… يقلقه الأمر.
بعد فترة… يصبح الأمر عاديًا.
مجرد "خلفية" أخرى من خلفيات المشهد..

{كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ * أَن رَّآهُ اسْتَغْنَىٰ}.
​تأمل الكلمة..
"الاستغناء" هنا ليس مجرد وفرة المال أو الجاه.
الاستغناء هو تلك اللحظة الكارثية التي يعتقد فيها عقلك أن ما لديك طبيعي… ومضمون… ودائم.
أن تعتقد أن الشمس "يجب" أن تشرق، وأن قلبك "يجب" أن ينبض، وأن سقف بيتك "ينبغي" أن يظل مرفوعاً.
هذا الشعور بـ "حتمية النعمة" هو قمة الطغيان البشري، وهو اللحظة التي قد تتمايز الأشياء بضدها..
وقد تزول بعض النعم ليعاد للنعمة هيبتها المفقودة في قلبك، حتى لو كان الثمن هو فقدانها.

والحل في كلمة واحدة، لكن بمفهوم جديد تماماً..
"الشكر".
​الشكر يا صديقي ليس مجرد كلمة تتمتم بها الشفاه بآلية معتادة بعد الطعام والشراب.
الشكر في حقيقته هو عملية "مقاومة بيولوجية" ضد التكيّف والإلف.
هو تصحيح واعٍ للتظليل المقصود الذي يمارسه دماغك.
الشكر هو أن تقف أمام المرآة، وتلفت عقلك لأن يرى ما كان قد اعتبره "خلفية" ثابتة.
أن تمسك بتلابيب انتباهك وتقول له بصرامة: "لا… هذه ليست عادة… هذه معجزة".
أن تنظر ليدك التي تتحرك الآن وتقول: "هذه ليست ملكي، وليست مضمونة، وهي نعمة ومنة وفضل".

نحن يا عزيزي لا نخسر الأشياء فجأة.
نحن نخسر "الإحساس" بها أولًا.. ثم نفقدها لاحقًا… دون ضجيج.
وهذا هو أخطر ما في "الأُلْف"…
أنه قاتـ.ل صامت.
أنت لا تشعر بلحظة انطفاء الامتنان، ولا تسمع صوت تآكل القلب، ولن يدق منبهك ليخبرك أي يوم سيصير فيه كل شيء "عاديًا".

يا صاحبي إن العطر لم يختفِ.. والبيت لم يتقلص.. والراتب لم يتبخر.. والابن لم يتغير.
أنت فقط… توقفت عن الانتباه.
​وفي عالمٍ يركض فيه الجميع بجنون نحو "المزيد" ربما كان أعظم إنجازٍ روحي تحققه اليوم ليس في كسب شيء جديد..
بل في أن تتوقف لحظة…
وتشمّ ما يملأ الهواء حولك وكأنها المرة الأولى.
أن تستعيد "دهشة البدايات" مع أشيائك القديمة.
​أن تقاوم التكيف وفقدان الملاحظة ..
فالرعب الحقيقي يا صديقي ليس في أن تفقد النعمة..
الرعب في أن تفقد القدرة على تذوقها والتعرف عليها وأخشى ما أخشاه أن يكون العلاج الوحيد لهذا (التخدير) هو (الصدمة).
ألا نشم الخبز إلا جائعين، ولا نلمس الأيدي إلا مودعين.
فلا تنتظر مشرط "الفقد" لتعالج "عمى" الاعتياد.
استيقظ أنت طواعية.. قبل أن يوقظك الزوال..
زوال النعم.

​ #رسائل

14/02/2026

اللهم إن لم نُحسن في دُعائِنا فأنت أعلمُ بحاجاتنا، وإن قَصرنا فأنت تعلم غاياتنا، ولا يخفىٰ عليكَ شيءُ من أحوالنا، فأجبر خواطرنا بفيض نعمك؛ اللهُمَّ نورًا منك يعبرنا فيُضيء ما أظلمَ فينا وما أعتَم، اللهُمَ شَيئاً مِن لدُنك، يغمر الفُؤاد بهجةً ومسَرة ....
صباح الخير🌷

14/02/2026

أجواء مغبرة ورياح قوية تضرب المملكة وتحذيرات هامة للمواطنين
التفاصيل بالتعليق الاول👇🏻
#الاردن

14/02/2026
13/02/2026
13/02/2026
13/02/2026

الوحدات يجتاز الجزيرة بدوري المحترفين
التفاصيل بالتعليق الاول👇🏻
#الاردن #ملاعب

13/02/2026

أن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما.

Address

Amman

Opening Hours

Monday 08:00 - 17:00
Tuesday 08:00 - 17:00
Wednesday 08:00 - 17:00
Thursday 08:00 - 17:00
Friday 08:00 - 17:00
Saturday 08:00 - 17:00
Sunday 08:00 - 17:00

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when NIFM- Forensic pathologist posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Share

Share on Facebook Share on Twitter Share on LinkedIn
Share on Pinterest Share on Reddit Share via Email
Share on WhatsApp Share on Instagram Share on Telegram