29/12/2025
بين قدسية "العذرية" وضرورة "البقاء".. صراع صامت خلف جدران العيادات!
في مجتمعاتنا العربية، نعتز بالقيم والتقاليد، وتعتبر "العذرية" رمزاً للعفة والكرامة التي نجلّها جميعاً. لكن، ماذا لو وضعتنا الأقدار أمام خيار صعب؟ ماذا لو أصبح هذا الرمز هو العائق الوحيد أمام إنقاذ حياة؟
من واقع عملي الطبي، واجهت حالات لنساء بلغن سن اليأس (الخمسين وما فوق) وهنَّ لا يزلن عذارى، وهي فئة من المجتمع قد لا يُسلط عليها الضوء كثيراً، لكنها تواجه تحديات طبية جسيمة عند حدوث نزيف رحمي مفاجئ.
إليكم قصتين من نبض الواقع:
📍 الحالة الأولى: امرأة في الخمسين، عانت من نزيف مستمر. رفضت بشدة أخذ عينة من الرحم خوفاً على عذريتها. النتيجة؟ اضطررنا لإجراء عملية كبرى لاستئصال الرحم والمبايض بالكامل كحل جذري وآمن طبياً، ليتبين لاحقاً أنها كانت تعاني من أكياس دموية حميدة (Endometriosis). خرجت السيدة "عذراء".. ولكن بجراحة كبرى كان يمكن تفاديها.
📍 الحالة الثانية: سيدة تبلغ من العمر 55 عاماً، عذراء، عانت من نزيف شديد لأكثر من سنة. رفضت الفحص المهبلي قطعاً للسبب ذاته. وعندما ساءت حالتها ووافقت أخيراً تحت ضغط النزيف، كانت الصدمة: "سرطان في الرحم" تأخر تشخيصه عاماً كاملاً، مما أعطى المرض فرصة للانتشار.
________________________________________
هنا نفتح باب الحوار.. وبكل صراحة:
إن التشخيص المبكر هو طوق النجاة، وفحص عنق الرحم أو أخذ عينة منه هو إجراء طبي روتيني قد يحمي المرأة من عمليات استئصال كبرى أو من تغلغل مرض لا يرحم.
سؤالي لكم اليوم، وأريد سماع آرائكم بكل احترام: إذا واجهت امرأة غير متزوجة وعذراء نزيفاً رحمياً يهدد حياتها أو جودة صحتها: 1️⃣ هل تقدم "العذرية" على دقة التشخيص وسرعة العلاج؟ 2️⃣ أم أن الصحة وحماية الروح هي المقصد الأسمى في ديننا وقيمنا؟ 3️⃣ وكيف يمكن لوسائل الإعلام والوعي المجتمعي أن يدعموا المرأة في هذه اللحظات الحرجة دون جرح كرامتها أو تقاليدها؟
شاركونا بآرائكم في التعليقات.. رأيكم قد ينقذ حياة ويغير وعي مجتمع.
# الدكتور حسام ابو فرسخ