18/10/2025
حين يمتنع الرجل عن الإنفاق على أولاده بعد الطلاق..
في التحليل النفسي، هذا الامتناع ليس مسألة مال، بل فعل عدواني مموّه برداء "الحق".
إنه رفض رمزي للاعتراف بانتهاء السيطرة، ومحاولة لإبقاء الآخر تحت وطأة الحاجة.
الذي يمتنع عن النفقة لا يحرم أبناءه فقط، بل يعيد تمثيل مشهد طفولي قديم، حين شعر هو بالعجز والمهانة أمام سلطة أو حرمان عاشه في طفولته.
الآن، دون وعي منه، يُسقط هذا الألم على من حوله، فيمارس الدور الذي كان ضحيته يوماً ما.
إنه لا يعاقب الأم فحسب، بل يعاقب ذاته من خلالها؛ كأن المال صار وسيلته الوحيدة ليشعر بالقوة بعدما فقد الاعتراف النرجسي الذي كان يستمده من الزواج.
إنه لا يرى الطفل ككائن بريء، بل كـ«أثر من امرأة تذكره بأنه لم يعد مرغوباً به».
التحليل النفسي يرى أن الرجل الذي يهرب من مسؤولية النفقة، يهرب في العمق من مواجهة خصاء رمزي، من فقدان السلطة، من سقوط الصورة التي بناها عن نفسه.
هو لا يرفض الدفع؛ بل يرفض الاعتراف بأنه لم يعد "الأب السيد" الذي يُملى ويُطاع.
وللأمهات نقول:
من يمتنع عن النفقة لا ينتقص من قيمتك، بل يكشف عن هشاشته.
إن الله الذي يرى الظلم في الخفاء، لا يترك قلباً تعب من الصبر دون تعويض.
فقد قال تعالى:
﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا • وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾
سورة الطلاق،