22/11/2025
حول تخصصات علم النفس التطبيقية
أمام الجدل القائم حاليا على وسائل التواصل الاجتماعي حول إشكالية الاعتراف القانوني بالتخصصات التطبيقية في مجال علم النفس، و بصفتي أخصائي نفسي عيادي (أو سريري /إكلينيكي) قضيت فترة تدريب استمرّت سنتين كاملتين بمستشفى الأمراض العقلية "الرازي "بسلا ، تحت إشراف جامعي و طبي ، (كما هو الشأن لعدد من المختصين الذين تابعوا فترات تدريب ميداني في المؤسسات الاستشفائية داخل المغرب و خارجه) ، إلى جانب تكوينات حرة إضافية فيما بعد ، يؤسفني ما يتم تداوله من خلط في التصورات و المطالب حول خصوصيات هذا الفرع الميداني لعلم النفس و تداخلها مع تخصصات سيكولوجية أخرى ، من المفترض أن تكون في علاقة تكاملية بينها بدل أن تنخرط في صراع لا يخدم لا مصلحة المشتغلين في المجال و لا مصلحة الصحة النفسية لدى المواطن، الذي يحتاج إلى جميع الخدمات النفسية ،شريطة أن يكون ذلك وفق تحديد واضح للمهام داخل كل تخصص كما تنص عليه منظمة الصحة العالمية و كما هو قائم في الدول المتقدمة.
و مساهمة مني في إغناء هذا النقاش الذي أصبح عموميا ، حاولت أن أطلع عبر محركين للبحث للذكاء الاصطناعي على الوضعية القانونية لتطبيقات علم النفس في بعض الدول الغربية ، و طلبت مقارنة بين أربع دول : فرنسا -ألمانيا - إنجلترا و الولايات المتحدة. طبعا من الممكن للزملاء الذين يعنيهم الموضوع أن يوسعوا هذه المقارنة إلى دول اخرى، فالمعلومات متوفرة.
فيما يلي استنتاج عام و تلخيص مقتضب لنتيجة هذا الاستطلاع،
بصفة عامة ، الفروع المعترف بها رسميًا. :
1) تعترف جميع هذه الدول بمجالات ع. ن. التالية :
- علم النفس السريري (الاكلينيكي)
- علم النفس المدرسي و البيداغوجي
- علم النفس الشغل والتنظيمي
- الخبرة النفسية الشرعية ،
- علم النفس العصبي .
2) لكن نطاق العمل ،على سبيل المثال، الحق في ممارسة العلاج النفسي الاكلينيكي اي "المتصل بالطب النفسي"، أو سلطة مزاولة الخبرة القضائية ، يختلف اختلافًا كبيرًا حسب البلد وحتى داخل البلد الواحد (الولايات المتحدة).
3) فيما يلي ملخص للشروط و المهام المتعلقة بمجال تطبيق علم النفس الاكلينيكي او السريريّ ، اي المعالجون النفسيون أو ممارسة العلاج النفسي الاكلينيكي :
-•يرتبط هذا التخصص دائمًا بمجموعة من المهارات السيكوباتولوجية و السريرية الإلزامية ، المرتبطة بتداريب استشفائية ، نذكر منها :
• علم الأمراض و الاضطرابات النفسية ،troubles psychiques et mentaux
• التشخيص التفريقي،diagnostic différentiel
• تقييم مخاطر الانتحار، الأزمات، الاضطرابات الشديدة،
• اعتماد مقاربات علاجية علمية و موثوقة approches et méthodes de psychothérapies
• الإشراف المستمر، supervision continue
• التدريب على الأطر الأخلاقية والسرية الطبية.Ethique et déontologie
هذا و إذ لن أخوض في الشروط و المهام المنوطة بالفروع التطبيقية الأخرى التي ذكرتها ، لكن نظرا لأهمية السجال الدي يبدو قائما بين كل من الاكلينيكي و الاجتماعي ، سأعرض فيما يلي إلى ما نستنتجه من البحث و المقارنة المشار اليها بالنسبة لمجال التدخل في تطبيقات علم النفسي الاجتماعي :
تسمح درجة الماجستير و الدكتوراه (حسب الدول) في علم النفس الاجتماعي بما يلي:
• إجراء مقابلات دعم غير علاجية،
• تسهيل التفاعل بين المجموعات،
• التدخل في النزاعات والتمييز وضغوط العمل،
• الدعم النفسي الاجتماعي للأفراد و الجماعات و المواكبة النفسية المرتبطة بالصحة النفسية
• تقديم التثقيف النفسي،
• دعم المبادرات المجتمعية أو التنظيمية.
هذا و يلح الاستنتاج على التوضيح بأن هذه المهام ليست علاجًا نفسيًا بالمعنى المرتبط بالطب النفسي و المجال الاكلينيكي ، ولكنها مع ذلك تمثل مجالا مهنيا معترفا به في بعض الدول.
و يشير الاستنتاج إلى ما يلي : أما إذا رغب المختص النفسي الاجتماعي في ممارسة العلاج النفسي psychothérapie فيلزمه ، حسب اختلافات بين الدول : تدريب تكميلي إلزامي (علم الأمراض النفسية، الممارسة السريرية، الإشراف، يدوم هذا التدريب من سنة إلى سنتين.
أخيرا و بخصوص الدفاع عن الطبيعة الخاصة للتدخل النفسي والاجتماعي ، نستنتج من البحث ضرورة :
-اقتراح إطار عمل واضح للتعاون بين أخصائيي علم النفس الاجتماعي وأخصائيي علم النفس السريري
-السعي إلى التكامل من خلال توضيح المهام بدلًا من التنافس.
-توضيح الحدود بين العلاج النفسي والدعم النفسي والاجتماعي
-تجنب الالتباس
أتمنى أن تحفز هذه المعطيات الأشخاص المعنيين على اللجوء إلى التقصي و التحليل الموضوعي من أجل مساعدة المسؤولين الذين نطالبهم بالتشريع لهذه المهنة على الحصول على أجوبة دقيقة ، منها ما هو علمي أكاديمي و منها ما هو تقني عملي ، حتى تتضح الرؤية للجميع، في خدمة مصلحة الجميع.