19/02/2026
| فطرت قبل المغرب بدقيقة ظنا مني أنه قد أذن وعندما ذهبت للوضوء للصلاة أذن المؤذن، مع العلم أني أحيانا لا أسمع الأذان فهل صيامي صحيح أم بطل؟
= الإجــابــة
بسم الله الرحمن الرحيم.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
صيامك غير صحيح وعليك قضاء هذا اليوم.
من أفطر ظناً منه غروب الشمس ثم تبين له أنها لم تغرب، فقد بطل صومه ووجب عليه القضاء (ولا فرق بين النفل والفرض)، وهذا هو مذهب جمهور الفقهاء (المالكية والشافعية والحنابلة) وهو القول الأحوط والأبرأ للذمة.
لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ (البقرة: 187). والليل لم يكن قد دخل، فوقع الفطر في وقت النهار.
وقاعدة "العبرة في الأحكام بما في نفس الأمر لا بما في ظن المكلف" تطبق هنا؛ فالفطر وقع نهاراً حقيقةً، والخطأ في الظن لا يغير هذه الحقيقة.
فعليك الإمساك بقية اليوم احتراماً لحرمة الوقت، وقضاء هذا اليوم بعد رمضان، ولا إثم عليك لأنك فعلته عن غير عمد.
قال ابن قدامة في المغني: "مسألة: قال: وإن أكل يظن أن الفجر لم يطلع وقد كان طلع، أو أفطر يظن أن الشمس قد غابت ولم تغب فعليه القضاء، هذا قول أكثر أهل العلم من الفقهاء وغيرهم، وحكي عن عروة ومجاهد والحسن وإسحاق لا قضاء عليهم".
وعن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه قولان أو روايتان في هذه المسألة، وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية إلى صحة الصوم، فقال رحمه الله كما في "مجموع الفتاوى": "والذين قالوا لا يفطر في الجميع (يعني: إذا أخطأ أو نسي في أول النهار أو آخره) قالوا حجتنا أقوى، ودلالة الكتاب والسنَّة على قولنا أظهر: فإن الله تعالى قال: ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، فجمع بين النسيان والخطأ؛ ولأن من فعل محظورات الحج والصلاة مخطئا كمن فعلها ناسيا، وقد ثبت في الصحيح "أنهم أفطروا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ثم طلعت الشمس" ولم يذكروا في الحديث أنهم أُمروا بالقضاء، ولكن هشام بن عروة قال: "لا بدَّ من القضاء"، وأبوه أعلم منه وكان يقول: "لا قضاء عليهم"، وثبت في الصحيحين "أن طائفة من الصحابة كانوا يأكلون حتى يظهر لأحدهم الخيط الأبيض من الخيط الأسود، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لأحدهم إن وسادك لعريض، إنما ذلك بياض النهار وسواد الليل"، ولم ينقل أنه أمرهم بقضاء، وهؤلاء جهلوا الحكم فكانوا مخطئين، وثبت عن عمر بن الخطاب أنه أفطر ثم تبين النهار فقال: "لا نقضي فإنا لم نتجانف لإثم"، وروي عنه أنه قال: "نقضي"، ولكن إسناد الأول أثبت، وصح عنه أنه قال: "الخطْب يسير" فتأول ذلك مَن تأوله على أنه أراد خفة أمر القضاء، لكن اللفظ لا يدل على ذلك.
وفى الجملة: فهذا القول أقوى أثراً ونظراً، وأشبه بدلالة الكتاب والسنَّة والقياس".
وهذا القول قول مجاهد والحسن من التابعين، ورواية عن الإمام أحمد، واختاره المزني من الشافعية، ورجحه الشيخ محمد الصالح العثيمين رحمهم الله.
وفي حال ما إذا تبين أنك قد أفطرت قبل المغرب بدقيقة، فصيامك غير مجزئ عند الجمهور، وقال بعض أهل العلم: صيامك صحيح ولا شيء عليك، ولكن مذهب الجمهور هو الأقرب للورع والاحتياط في الدين.
والله تعالى أعلى وأعلم.
,