03/12/2025
لم تعد عملية التخصيب تُفهم على أنها مجرد سباق حيث يفوز أسرع حيوان منوي بالوصول إلى البويضة. الأبحاث الحديثة تكشف أن الأمر أكثر تعقيدًا وانتقائية مما كنا نعتقد.
فالبويضة، ومعها السائل الجريبي المحيط بها، تطلق إشارات كيميائية تُعرف بالـ مواد الجاذبة كيميائيًا (chemoattractants)، تعمل على توجيه الحيوانات المنوية نحوها. لكن المدهش أن هذه الإشارات لا تجذب جميع الحيوانات المنوية بالطريقة نفسها؛ بل تفضل أحيانًا حيوانات منوية محدده.
هذا السلوك يُعرف بـ الاختيار الجنسي على مستوى الجاميتات أو الاختيار الأنثوي الخفي.
العوامل التي تؤثر في هذا الاختيار تشمل التوافق البيولوجي، مثل تنوع جينات الجهاز المناعي (التوافق في جينات الـ HLA)، والذي يزيد من فرص الحصول على جنين أكثر صحة ومناعة.
كذلك تلعب طبقة البويضة الخارجية، المعروفة بـ المنطقة الشفافة (zona pellucida)، دورًا حاسمًا في فرز الحيوانات المنوية قبل السماح لها بالاختراق. وتساهم جزيئات مثل البروجسترون، التي تفرزها الخلايا المحيطة بالبويضة، في توجيه الحيوانات المنوية المناسبة عبر عملية تسمى الانجذاب الكيميائي (chemotaxis).
البويضة ليست هدفًا سلبيًا في عملية التخصيب، بل كيان نشط يحدد مصير النجاح من خلال الكيمياء الحيوية الدقيقة. وهذا يقلب الصورة القديمة للتخصيب من سباق عشوائي بين ملايين الحيوانات المنوية إلى عملية اختيارية ذكية تقودها البويضة نفسها.
فسبحان الخالق.