22/01/2026
التطعيم ضد داء الكَلَب (السُّعار) يُعد جزءًا أساسيًا من الوقاية بعد التعرّض للعدوى (PEP)، لكنه غالبًا ما يعتمد على جداول علاجية طويلة ومكلفة من الحقن العضلية. معظم وفيات البشر بسبب داء الكلب تحدث نتيجة التأخر في الوصول للعلاج، أو عدم القدرة على تحمّل تكلفته، أو ضعف/سوء تقديم الوقاية بعد التعرّض. إن تقليل هذه العوائق أمر بالغ الأهمية لضمان ألا يحصد هذا المرض القاتل ـ رغم كونه قابلًا للوقاية ـ أرواحًا بشرية.
في عام 2022، أصدرت منظمة الصحة العالمية (WHO) إرشادات جديدة تهدف إلى إدخال أو توسيع نطاق التطعيم ضد داء الكلب ضمن برامج التحصين الوطنية، وذلك للحد من وفيات داء الكلب بين البشر بشكل فعّال ومنخفض التكلفة. وتعتمد هذه الإرشادات على أحدث التوصيات العلمية الصادرة عن فريق الخبراء الاستشاري الإستراتيجي لمنظمة الصحة العالمية (SAGE) عام 2018.
توصي منظمة الصحة العالمية بجدول تطعيم مختصر لمدة أسبوع واحد، مع زيارات في الأيام 0 و3 و7. في كل زيارة، تُعطى حقنتان داخل الجلد (ID) في موضعين مختلفين، باستخدام 0.1 مل فقط من اللقاح في كل موضع. ويتيح الإعطاء داخل الجلد مشاركة القارورة الواحدة بين عدة مرضى خلال فترة زمنية تتراوح بين 6 إلى 8 ساعات.
وبالمقارنة مع الإعطاء العضلي، يُعد الإعطاء داخل الجلد أوفر من حيث التكلفة والجرعة، حتى في المراكز الصحية ذات الإقبال المنخفض. إضافةً إلى ذلك، يتطلب هذا النظام ثلاث زيارات فقط للمرفق الصحي، مما يحسّن التزام المرضى بالعلاج.
ورغم هذه المزايا، لا يزال تطبيق هذا النظام المختصر داخل الجلد محدودًا. ويجب أن يصبح من الأولويات العاجلة لوزارات الصحة في البلدان المتوطنة بداء الكلب اعتماد جدول التطعيم المختصر الموصى به من منظمة الصحة العالمية، مع ضمان التدريب الطبي المناسب لتحسين تقديم الوقاية بعد التعرّض. إن ذلك سيمكن الدول من تحسين خدمات الوقاية بعد التعرّض، ويتيح للفئات المحرومة الوصول إلى لقاحات داء الكلب المنقذة للحياة وبأسعار ميسورة.