29/01/2026
الاكزيما – تلك الحكة المرهقة
(سلسلة منشورات)
إكزيما التشققات Asteatotic Eczema مرة أخرى
أكثر الناس عرضة هم فوق الستين، وذروة الشكوى بتكون في الشتاء تحديداً، لأن الرطوبة في الجو بتنزل والجلد أصلاً ضعيف، وفي عوامل تانية بتزيد المشكلة من غير ما الناس تربطها:
بعض الأدوية زي المُدرّات (diuretics) بتسحب سوائل من الجسم، ومع الزمن ممكن تخلي الجلد “أكثر عطشاً”، وبعض العلاجات اللي بتقلل تأثير الهرمونات الذكرية (anti-androgens) بتقلل الدهون الجلدية فبتزيد الجفاف.
وبرضو التغذية بتدخل من الباب الخلفي: نقص الزنك أو نقص الأحماض الدهنية الأساسية ممكن يضعف جودة الجلد ويخلّيه أقل قدرة على الترميم، خصوصاً عند كبار السن الأكلهم محدود أو عندهم فقدان شهية.
العلاج هنا قائم على منطق واحد: ما تحاول “تلمّع الجفاف” بمرطب خفيف وتفتكر الموضوع انتهى؛ أنت محتاج تعيد بناء الحاجز، يعني تعوض دهون الحماية المفقودة وتحبس الموية جوة الجلد.
عشان كده المرطبات البتشتغل أفضل عادةً هي المرطبات الغنية بالسيراميدات (ceramides) لأنها بتعيد تركيب جزء من دهون الحاجز، ومعاها مستحضرات فيها يوريا (urea) لأنها بتسحب الموية للجلد وتلين القشور وتقلل التشقق.
الفرق بين النوع ده وبين مرطب بسيط زي الفرق بين زول بيرش موية على طين ناشف، وزول بضيف مونة ويسد الشقوق من جذورها.
وفي نفس الوقت لازم توقف الحاجات البتخرب كل شغلك: تقلل عدد مرات الاستحمام لو كان يومي وبزمن طويل، وتمنع الحمام بالمويه الحارة، وتقطع الصابون القاسي والمعطر، كثير من المرضى لو عملوا الحاجات دي براها الحكة بتقل للنص قبل ما يبدأ أي كريم علاجي، لأنك ببساطة وقفت النزيف المستمر من الحاجز.
ولو في احمرار واضح وحكة شديدة، مرات الترطيب براهو ما كفاية، لأن الجلد دخل مرحلة التهاب، وهنا الطبيب ممكن يضيف كورتيزون موضعي خفيف إلى متوسط لفترة قصيرة بس عشان يهدّي الالتهاب والحكة بسرعة، وبعدين يرجّعك مباشرة لخطة الترطيب والصيانة، لأن المقصود هنا ما علاج طويل بالكورتيزون، بل “كسر دائرة الحك والالتهاب” عشان الجلد يقدر يلتئم.
وفي 2024 ظهرت دراسات بتجرب وسائل علاجية جديدة حتى في النوع ده، من ضمنها تقييم كريمات بمركبات مضادة للالتهاب غير ستيرويدية زي roflumilast cream، والفكرة العامة منها إننا نلقى طريقة تهدّي الالتهاب والحكة بدون دفع ثمن ترقق الجلد عند كبار السن، لكن الأساس حيظل دائماً: إذا ما رجعت للدهون والسيراميدات واليوريا، وإذا ما عدّلت الحمام والصابون، حتفضل ترجع لنفس النقطة مع أول موجة جفاف جديدة.