23/02/2026
رحلة إنقاذ… من اللحظة الأولى للحياة
تبدأ حياة كل طفل بلحظة فارقة؛ لحظة يتحول فيها نمط التنفس من الاعتماد على المشيمة إلى التنفس الرئوي. ومع أول صرخة تنفتح الأسناخ الرئوية ويبدأ الجسم بامتصاص السوائل تدريجيًا.
لكن أحيانًا، تعيق الولادة العسيرة هذا التحول، فيتأخر النفس الأول، ويحدث نقص في الأكسجة قد يهدد الدماغ وسائر أعضاء الجسم إن لم يُتدارك بسرعة.
هذا تمامًا ما حدث مع مولودنا م.ق الذي تعرض لولادة صعبة أدت لعدم تمكنه من أخذ النفس الأول، فتم إنعاشه ووضع أنبوب رغامي وتحويله إلينا بشكل إسعافي.
الخطوات الأولى في العناية:
- فور وصوله، تم تأمين مجرى الهواء ووضعه على جهاز التنفس الاصطناعي.
- أُجري تقييم عصبي شامل، وبعد استيفاء معايير العلاج، بدأنا بروتوكول التبريد العلاجي لحماية الدماغ من الأذية الناتجة عن نقص الأكسجة.
- وُضعت تعليمات دقيقة للتمريض حول مراقبة السكر والضغط والإدرار البولي والحيويات.
تطور الحالة خلال الأيام الأولى:
- في اليوم الثاني: أُجريت الاستقصاءات اللازمة، ونُقلت بلازما للسيطرة على الداء النزفي، مع الاشتباه بوجود التهاب رئوي، فبدأ العلاج المناسب.
- في اليوم الثالث: أُكمل برنامج التبريد لمدة 72 ساعة بنجاح.
- بعد فطامه عن المنفسة ظهرت رخاوة ولون يرقاني، لكن دون نوبات اختلاج.
مفاجأة اليوم الرابع:
ظهرت ضخامة درقية خفيفة ازدادت تدريجيًا، فتم إجراء تقييم مخبري في اليوم الخامس، وتبين وجود قصور درق ولادي شديد، فبدأ العلاج الهرموني مع تعديل الجرعات حتى تحسنت حيوية الطفل ورضاعته وبدأت الوذمات بالتراجع.
التحسن والخروج:
بعد علاج ذات الرئة، والوصول إلى إرضاع فموي كامل، ومعالجة اليرقان، خرج الطفل بحالة جيدة ولله الحمد.
وبعد 3 أسابيع، أظهر التقييم الهرموني تحسنًا ملحوظًا في الضخامة الدرقية، وتم تحويله لأطباء الغدد للمتابعة.
---
تعليق مهم:
إن نقص الأكسجة الدماغية الولادية قد يسبب أذية خطيرة ودائمة إن لم يُعالج بسرعة واحترافية.
لكن عند التدبير الصحيح — كما في هذه الحالة — يمكن أن تتراجع الأذية بشكل كبير في الحالات المتوسطة، وتخف حدتها في الحالات الشديدة.
كما أن قصور الدرق الولادي إن لم يُكتشف ويُعالج مبكرًا قد يؤدي لتخلف عقلي، لذا كانت المتابعة الدقيقة عنصرًا أساسيًا في إنقاذ مستقبل الطفل.
تمت متابعة الحالة من قبل طبيبي الأطفال وحديثي الولادة:
د. علاء العبود
د. عبدالله شرف الدين