12/02/2026
يوميات ممرض .
كانت رحمها الله شديدة بأس قليلة صبر. كانت تعلم أني ممرض ولا تأبى مناداتي بغير المبنج ، فبعد إنهائي حصة العلاج تزول جل الأوجاع إن لم تكن كلها . كانت رحمة الرب عليها و رضوانه تبغض قدومي فبعض عشرات الدقائق من العلاج اليومي تمتد موازية الساعات من شدة ألمها الشديد سلفا قبل الإنطلاق في الحصة.
كانت علاقتي مع خلفها من الجيلين طيبة مع البعض و أطيب مع البعض الآخر فقد كانت أعمدتها ( العلاقة) الإحترام المتبادل التي بنيت بدورها ( الأعمدة ) على أسس الصدق في التشخيص و العلاج والتكهن محترما حدودي العلمية و الوظيفية.
غادرتنا بعد صراع مرير مع المرض و مخلفاته .
ورثنا في هذا البلد الجميل كثيرا من العادات الحميدة منها أن يجتمع الأحباب والأصحاب و الجيران ثالث أيام الوداع الدنيوي و نسميه بلهجتنا " يوم الفرق " إستئناسا بسنة حبيبنا و نبينا صلى الله عليه وسلم نقلا عنه _صدقا كان أم كذبا ذلك موضوع آخر _ بقوله أن الحزن ثلاثا. والمقصود منه توديع الحزن و رفع الحرج على الناس لإتمام أمورهم و شؤونهم. وفي هذا اليوم يقوم أهل الغائب بإعداد الطعام كل حسب مقداره و توزيعه على من يستحق و يحتاج، صدقة على روح المفارق علها تخفف عنه ثقل بعض من التراب.
كنت متأكدا أني سأكون من "المدعوين" ولكني لم أتوقع لحظة حرصهم الشديد على حضوري فهم أدرى الناس بضيق زمني و تعدد إلتزماتي. يبدو أن في الأمر سرا !!
يتبع
@الجميع
#الجميع