27/03/2026
لما الأمان يبقى فخ..
أكتر إحساس ممكن يضيّعك، إنك تحس إنك في أمان زيادة عن اللزوم.
مش الخوف هو الخطر،
الخطر الحقيقي، إنك تبقى متطمّن زيادة عن اللزوم.
لما كل حاجة تبان مستقرة، والدنيا ماشية بسلاسة،
ومافيش أي مؤشرات قلق…
لما النِعم تحاوطك، والأخطر لما تغرك وتبدأ تتجاوز حدود ربنا
وتبدأ النعمة تتحول من عطاء، لأداة استعلاء وأذى.
هنا تحديدًا، عقلك بيخدعك وبتحس إن استمرار النِعمة يعني دوامها..
تحس إنك فوق المحاسبة، مش محتاج ترجع ولا حتى تفكر إن في حساب.
وده بالضبط اللي ربنا ضرب له مثل في سورة الكهف
راجل كان عنده جنتين كل حاجة فيهُم كاملة.. زرع، ثمر، نهر، واستقرار.
مش بس كان غني كان حاسس إن اللي عنده ثابت وقال :
"مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَٰذِهِ أَبَدًا * وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً"
مش بس وثق في النعمة، ده كمان أمن من الحساب.
الثقة اتحولت ليقين مزيف، واليقين المزيف اتحول لغفلة.
وهنا الخطر الحقيقي.
مش إن النعمة تكتر.. لكن إنك مع كترتها تنسى مين اللي اداها، وتنسى إنك هتتسأل عنها.
ومن غير مقدمات طويلة.. جاء الرد أقصر وأقسى:
"وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَىٰ مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا"
كده ببساطة كل حاجة ممكن تتسحب في لحظة.
إحنا مش بنخسر فجأة.. إحنا بنغلط الأول،
لما نركن لوجود ناس كأنهم مش هيمشوا،
أو نثق في وضع كأنه مش هيتغير،
أو نحس إن اللي معانا… بقى حق ثابت.
ساعتها بس، بنكون بدأنا أول خطوة في الفقد…
وإحنا فاكرين إننا في أمان.
فخلي بالك النعمة موجودة، عشان تحمد ربنا عليها وتأدي شكرها..
مش عشان تضمنها وتغتر بوجودها..
هنا مفيش ضمان ولا أمان..
فاشتغل لليوم اللي تلاقي فيه السلام والأمان الحقيقي..
"إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا * أُولَٰئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِّن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ ۚ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا"
ُباركة
#سِكّة_السَّلامة