Silvana Mikhail for Counseling & Coaching

Silvana Mikhail for Counseling & Coaching Mental Health | Marriage & Family
Emotional Intelligence
Anger & Emotional Management
Behaviour Transformation
Ph.D Researcher

بين السمعة والمسؤولية… كيف نُربي إنسانًا يرى الله قبل أن يرى الناسمقال شهر أبريل بجريدة اخبار كاريزما  أخبار كاريزما - C...
03/31/2026

بين السمعة والمسؤولية… كيف نُربي إنسانًا يرى الله قبل أن يرى الناس
مقال شهر أبريل بجريدة اخبار كاريزما أخبار كاريزما - Charisma News

في عمق كل إنسان، هناك صوت هادئ، صوت لا يسمعه أحد، لكنه يوجّه كل شيء.
هذا الصوت هو ما نزرعه في أولادنا منذ الصغر، إما أن يكون صوت وعيٍ ونور، أو صوت خوفٍ وتبرير.

في رحلتي مع الوعي الإنساني، أؤمن أن التربية الحقيقية لا تبدأ عندما يخطئ أبناؤنا… بل قبل ذلك بكثير.
تبدأ عندما نزرع فيهم بوصلة داخلية تقودهم حتى في غيابنا، وتبقى معهم عندما لا يكون هناك من يراقبهم سوى ضمائرهم.
التربية الحقيقية، كما أؤمن بها، ليست أن نمنع أبناءنا من الخطأ، يل أن نُعلّمهم كيف يعيشون بضمير حي، حتى عندما لا يراهم أحد.
وهنا، أجد أن قيمتين تشكّلان العمود الفقري لهذا الضمير أعتبرهما حجر الأساس في بناء إنسان ناضج، متوازن، وقادر على قيادة حياته بوعي:
السمعة الداخلية… والمسؤولية الصادقة.

أولًا: السمعة… ليست ما يراه الناس، بل ما نحمله في داخلنا
نُخطئ عندما نُعلّم أبناءنا أن السمعة تعني “ماذا سيقول الناس؟”. لكن في عمقها الحقيقي، السمعة هي، للانسجام بين من أنا في العلن… ومن أنا في الخفاء.
عندما نُربي أبناءنا على هذه الفكرة، نحن لا نُربيهم على الخوف من الحكم، بل على احترام ذواتهم.
نُعلمهم أن: كل اختيار يترك أثرًا.
كل تصرف يكتب سطرًا في قصة حياتهم.
وأن الإنسان لا يُبنى بلحظة، بل بتراكم قرارات صغيرة يومية.

السمعة ليست قناعًا نرتديه أمام الناس، بل هي هوية تتشكل في اللحظات التي لا يرانا فيها أحد.
وهنا يأتي دورنا كأهل، أن نُحول مفهوم السمعة من “صورة خارجية” إلى “قيمة داخلية”. فنُربي طفلًا يسأل نفسه، “هل أنا فخور بما فعلت؟” بدلًا من “هل سيكتشف الآخرون ما فعلت؟”

السمعة… عندما تكون عين الله هي المعيار
أتذكر موقفًا بسيطًا لكنه عميق جدًا…
طفل صغير كان يلعب في غرفة، ووجد قطعة حلوى ليست له.
نظر حوله… لم يكن هناك أحد… مدّ يده… ثم توقّف.
وعندما سألته والدته لاحقًا: “لماذا لم تأخذها؟”
قال جملة لا تُنسى: “لأن ربنا شايفني.”
هذا الطفل لم يكن يخاف من عقاب… بل كان يعيش علاقة.
وهنا الفرق الجوهري، هل نُربي أبناءنا على “عيون الناس”… أم “عيون الله”؟

الكتاب المقدس يضع هذا المبدأ بوضوح عميق، "أَمَامَ عَيْنَيِ الرَّبِّ طُرُقُ الإِنْسَانِ، وَهُوَ يَزِنُ كُلَّ سُبُلِهِ" (أمثال 5:21)
عندما يفهم الطفل أن حياته مكشوفة أمام محبة الله،
تنمو داخله رقابة داخلية لا تحتاج إلى شرطة خارجية.
السمعة هنا لا تعني: “كيف أبدو؟”
بل، “هل أنا صادق مع نفسي… ومع الله؟”

قصة يوسف… السمعة التي بُنيت في الخفاء
واحدة من أعمق القصص التي أعود إليها دائمًا هي قصة يوسف.
شاب صغير، بعيد عن أهله، في أرض غريبة… لا أحد يعرفه، لا أحد يراقبه. وكانت الفرصة أمامه مفتوحة ليفعل ما يشاء، دون أن يُحاسبه أحد. لكن ردّه كان صادمًا في عمقه، "كَيْفَ أَصْنَعُ هذَا الشَّرَّ الْعَظِيمَ وَأُخْطِئُ إِلَى اللهِ؟" (تكوين 39:9)
لاحظوا… لم يقل: “سأُفضح”
لم يقل: “سأخسر سمعتي”
بل قال: “أُخطئ إلى الله”
هنا تُبنى السمعة الحقيقية.
يوسف لم يُبنى في القصر… بل بُني في الغرفة المغلقة، في اللحظة التي لم يكن فيها أحد يراه.
وهذا ما نحتاج أن نزرعه في أبنائنا، أن هويتهم لا تُحددها المواقف الكبيرة… بل القرارات الصغيرة في الخفاء.

ثانيًا: المسؤولية… الشجاعة التي تميّز الإنسان الناضج
في كثير من البيوت، يتم التعامل مع الخطأ إما بعقاب قاسٍ… أو بتجاهل مريح.
لكن بين هذين الطرفين، تضيع أهم مهارة يحتاجها الطفل في حياته، تحمّل المسؤولية. المسؤولية ليست أن لا نخطئ،
بل أن نمتلك الشجاعة لنقول، "نعم، أخطأت… وأنا مستعد أن أتحمّل نتيجة اختياري."

عندما نُربي أبناءنا على ذلك، نحن لا نُثقلهم… بل نُحررهم من دور الضحية، ومن الهروب، ومن تكرار نفس الأنماط.
علينا أن نُعلمهم أن:
- الخطأ لا يُلغي قيمتك… لكن الهروب منه قد يُضعفك.
- الاعتراف بالخطأ لا يُصغّرك… بل يرفعك.
- الاعتذار ليس إهانة… بل قوة أخلاقية.
- وأن لكل فعل نتيجة… سواء رأيناها فورًا أو بعد وقت.
- المسؤولية هي الجسر بين الخطأ… والنضج.
ومن دون هذا الجسر، يبقى الإنسان عالقًا في نفس الدائرة.

المسؤولية… عندما يتحوّل الخطأ إلى نقطة تحوّل
في كثير من الأحيان، يخاف الأبناء من الاعتراف بالخطأ…
ليس لأنهم لا يعرفون أنه خطأ، بل لأنهم يخافون من رد فعلنا. وهنا نحن كأهل نصنع الفرق. هل نُغلق الباب أمام الصدق؟ أم نفتح باب العودة؟

أتذكر فتاة صغيرة كسرت شيئًا في البيت… اختبأت، وبقيت ساعات في خوف. وعندما جاءت لتعترف، كانت ترتجف أكثر من كسر الشيء نفسه. في تلك اللحظة، لم يكن السؤال: “لماذا كسرتِه؟”
بل: “هل تشعرين بالأمان لتقولي الحقيقة؟”
التربية الواعية تُدرك أن الهدف ليس طفلًا لا يخطئ… بل طفلًا يعرف كيف يعود.

قصة داود… الاعتراف الذي أعاد الحياة
الملك داود أخطأ خطأً كبيرًا…وكان يمكنه أن يُنكر، أو يُبرر، أو يهرب. لكن ما جعله رجلًا بحسب قلب الله،
لم يكن أنه لم يخطئ… بل أنه عندما واجه نفسه، قال:
"أَخْطَأْتُ إِلَى الرَّبِّ" (2 صموئيل 12:13)
وفي المزمور 51، نرى قلبًا منسحقًا، لا يُبرر، بل يعترف، "قَلْبًا نَقِيًّا اخْلُقْ فِيَّ يَا اللهُ" (مزمور 51:10)
هذا هو جوهر المسؤولية.
أن لا أُبرر…
أن لا أُسقط…
أن لا أهرب…
بل أن أمتلك شجاعة المواجهة.

كيف نزرع هذه القيم عمليًا؟
دعوني أكون واضحة جدًا هنا لأن هذه النقطة هي الفاصل الحقيقي:

1. لا تربط الحب بالسلوك
عندما يشعر الطفل أن حبه مشروط،
سيتعلم إخفاء الخطأ… لا تصحيحه.
قول له دائمًا:
“أنا أحبك… لكن هذا التصرف غير مقبول.”

2. ان تكون نموذجًا حيًا
إذا أخطأتِ… اعتذر… نعم، اعتذر لطفلك.
هذا لا يُقلل منك، بل يُعلّمه أقوى درس، أن الكبار أيضًا يتحمّلون مسؤولية أفعالهم.

3. علّمه لغة المشاعر والمسؤولية
بدل: “أنت غلطت”.. قول له.. “ماذا حدث؟ ماذا كنت تشعر؟ ماذا يمكن أن نفعل بشكل مختلف؟”
نحن لا نُربي فقط سلوكًا… نُربي وعيًا.

4. اربطه بالله لا بالخوف
اجعل الطفل يشعر أن الله ليس شرطيًا يراقبه…
بل أبًا يحبه ويقوده… "وَتَعْرِفُونَ الْحَقَّ، وَالْحَقُّ يُحَرِّرُكُمْ" (يوحنا 8:32)

عندما نُربي أبناءنا على السمعة الداخلية والمسؤولية الواعية، نحن لا نحميهم فقط من الأخطاء… بل نُعدّهم للتعامل مع اخطأهم عندما تحدث.
نُنشئ إنسانًا قادر ان:
يفكر قبل أن يتصرف..
يتحمّل عندما يخطئ..
ويُدرك أن كل اختيار له أثر يتجاوز لحظته
وهذا هو جوهر التربية الواعية:
أن نُعلّم أبناءنا أن الحرية الحقيقية لا تأتي من فعل ما نريد… بل من فهم تبعات ما نختار.

في العمق… ما الذي نزرعه حقًا؟
نحن لا نُربي أبناءنا فقط ليكونوا “أولادًا مؤدبين”…
بل ليكونوا أشخاصًا:
- يحترمون أنفسهم
- يتحمّلون قراراتهم
- يعيشون بضمير حي
- ويقفون أمام الله بقلوب صادقة
لأن الحياة ستضعهم يومًا في مواقف… لا أمّ فيها… ولا أب… ولا رقابة… وفي تلك اللحظة، لن ينقذهم ما قلناه لهم… بل ما أصبحوا عليه من الداخل.

من قلب رسالتي…
من قلب رسالتي لكل أب وأم يسعون لتربية جيل مختلف؛ يسعون لتربية جيل أكثر وعيًا واتزانًا؛
تذكّروا أنكم لا تُربّون سلوكًا مؤقتًا… بل تُشكّلون إنسانًا سيعيش مع اختياراته لسنوات طويلة.
ازرعوا فيهم أن السمعة ليست ما يُقال عنهم… بل ما يعرفونه عن أنفسهم.
وأن المسؤولية ليست عبئًا… بل طريق النضج الحقيقي.

تذكّروا أن أعظم ما يمكن أن تتركوه في أبنائكم… ليس تعليمًا، ولا نجاحًا، ولا إنجازًا…
بل ضميرًا حيًا.
ضميرًا يختار الصح حتى عندما يكون الخطأ أسهل…
ويعترف عندما يخطئ…
ويعود دون خوف…
ويعيش أمام الله بصدق.
لأن السمعة الحقيقية لا تُبنى أمام الناس…
بل في حضرة الله.
ولأن المسؤولية ليست عبئًا…
بل الطريق الوحيد نحو إنسان ناضج… حر… وحقيقي.
لأن أبناءنا لن يتذكروا كل ما قلناه لهم…
لكنهم سيعيشون طوال حياتهم بنتائج ما تعلّموه منا.
Silvana S. Mikhail

تحب نفسك .. يعني تختار لنفسك الحاجة المفيدة لك .. تختار بعناية الناس اللي حولك.. تختار تقضي وقتك في عادات مفيدة لك .. تق...
03/23/2026

تحب نفسك ..
يعني تختار لنفسك الحاجة المفيدة لك ..
تختار بعناية الناس اللي حولك..
تختار تقضي وقتك في عادات مفيدة لك ..
تقضي وقت تعمل حاجات تغذي روحك..
تختار الاكل المفيد لك ..
تختار الحركة المفيدة لك ..
تختار الفكرة المفيدة ..
تختار الفكرة اللي تريح قلبك ..
تختار المشاعر المريحة اللي تقويك وتمكنك..

تستثمر في نفسك ..
تستثمر وقتك ومجهودك وفلوسك ..
تسثمريهم في المفيد المريحة لك..

العطاء..
من أهم العادات المفيدة للنفس وتغذي الروح هو العطاء ..
في العطاء سعادة ..
العطاء هو استثمار للوصول لنوع من الفرح الحقيقي..

حب النفس هو حب مقدس ..
مقياسه المنفعة والنية الصافية لنفع النفس ..
والتوازن بين الاهتمام بالنفس والعطاء للغير ..

اهتم بنفسك .. خصص وقت لنفسك ..
نفسك هي الصديقة المخلصة اللي بتستمع بقضاء وقتك معاها ..

وكل هذا لا يتعارض مع المسؤوليات والمشغوليات..
نصف ساعة في اليوم ..
وساعة كل أسبوع ونصفةيوم كل شهر ..
كفاية .. تشحن طاقة
علشان تقدر تقوم بواجباتك
وتقدر تعطي وتخدم عيلتك وشغلك واحبابك ..
دعوة لمحبة النفسك .. حب قريبك كنفسك..


Silvana S. Mikhail

لكل سيدة تحمل في قلبها انبل مشاعر الحب والعطاء .. كل سنة وانت احلى ام واجمل ام .. انت الام البطلة وبفكرك لا تنسي ان تكون...
03/21/2026

لكل سيدة تحمل في قلبها انبل مشاعر الحب والعطاء ..
كل سنة وانت احلى ام
واجمل ام .. انت الام البطلة
وبفكرك لا تنسي ان تكوني ام لنفسك
ام حنونة .. بتسامح على اي تقصير
وبترعي نفسها وتهتم بها
علشان نقدر نكمل المشوار
وتستمتع برحلة الحياة ..
رغم كل ألم او تجربة
انت أولوية..
كل يوم وانت طيبة

Silvana S. Mikhail

التأديب أم العقاب؟ الاختيار الذي يُشكِّل روح الطفلمقال شهر مارس بجريدة اخبار الكاريزما أخبار كاريزما - Charisma News بحس...
03/04/2026

التأديب أم العقاب؟ الاختيار الذي يُشكِّل روح الطفل
مقال شهر مارس بجريدة اخبار الكاريزما أخبار كاريزما - Charisma News

بحسب كل المعايير العلمية الحديثة فإن أسلوب التربية يُحدث فرقًا حقيقيًا. لكن بعيدًا عن الدراسات والإحصاءات والنظريات التنموية، هناك حقيقة أعمق يعرفها كل أب وكل أم في أعماقهم: الطريقة التي نصحح بها أخطاء أبنائنا تُشكِّل صورتهم عن أنفسهم، وعن الحب، وعن السلطة، بل وحتى عن الله.
في رحلتنا مع أبناءنا نواجه الكثير من التحديات ولا ننسي انهم ايضا لهم تحدياتهم الخاص ولذا يتوجب علينا ان نكون لهم السند والدعم في مواجهة هذه التحديات.
على مدار سنوات عملي مع أسر من خلفيات وثقافات مختلفة، يتكرر أمامي سؤال مباشر:
“ما هي الطريقة الصحيحة لمعاقبة طفلي؟”
وإجابتي غالبًا ما تكون مفاجِئة: لنبدأ بتغيير السؤال.
السؤال الحقيقي ليس: كيف نعاقب؟
بل: كيف نُؤدِّب؟
قد يبدو الفرق بسيطًا في اللغة، لكنه عميق في المعنى. إنه فرق بين فلسفتين في التربية… وفرق بين مستقبلين مختلفين لأطفالنا.
للأسف انه هناك تكلفة الخفية للعقاب، العقاب يقوم في جوهره على السيطرة. يهدف إلى إيقاف السلوك من خلال الخوف، أو الألم، أو الحرمان، أو الإهانة أحيانًا. قد يكون جسديًا، وقد يكون نفسيًا. قد يظهر في صورة صراخ أو تهديد أو سخرية أو عزل. وأحيانًا يبدو “خفيفًا”، لكنه يُقدَّم بطريقة تحمل رفضًا بدل التوجيه.
العقاب غالبًا ما ينجح سريعًا. يتوقف الطفل عن الفعل. يسود الصمت. يشعر الوالد باستعادة السيطرة. لكن في الداخل، يحدث أمر مختلف تمامًا.

حين يُعاقَب الطفل بقسوة، ينتقل جهازه العصبي إلى وضع “النجاة”. يتوقف الدماغ عن التعلم، ويدخل في حالة دفاع. في تلك اللحظة، لا يفكر الطفل في القيم أو الأخلاق. بل يسأل نفسه في العمق: "هل ما زلت محبوبًا؟ هل ما زلت آمنًا؟ "
تشير أبحاث علم النفس التربوي إلى أن التربية القائمة على الخوف قد تُقلِّل السلوك في المدى القصير، لكنها لا تبني ضبطًا ذاتيًا داخليًا. الطفل يتعلم أن يتجنب المكاشفة والمصارحة، لا أن يتجنب الخطأ. يتعلم كيف يُخفي، لا كيف يُصلح.
ومع التكرار، قد يبدأ الطفل بربط الخطأ بهويته. بدل أن يفهم: “تصرفي كان خاطئًا”، يستنتج: “أنا شخص سيئ.” وهنا يتحول التصحيح من تعديل سلوك… إلى تشكيل شعور دائم بالنقص.

لأن العقاب هو سيطرة على الطفل والتحكم فيه من خلال الخوف. اما التأديب فهو تدريب الطفل وتعليمه اتّباع القواعد لاكتساب سلوك مُعيَّن أو لابتعاده عن سلوك آخر خاطئ وتعديل سلوكه.
دعونا نتفق اننا جميعا نحب أبناءنا.. حب لا حدود له .. ولكن كيف لنا أن نتسبب في ألم من نحبهم.. حيث أن العقاب يسبب ألم نفسي بالغ واحيانا يصحبه ألم جسدي .. أن الألم يتسبب ف مشاكل نفسية كثيرة لأبنائنا.. ومن خلاله نرسل الي مشاعرهم رسائل ان المحب يمكنه ان يؤلم المحبوب.. ونشكل وجدانهم وندرب عقولهم على تقبل فكرة ان الأذى مقبول طالما أن المتسبب في الألم محب لهم .. وهنا يكمن الخطر .. الصديق المؤذي مقبول ان يتسمر في حياته.. وبعد سنوات سوف نري شريك الحياة مسموح له أن يستمر في الأذى طالما محب له..

لو علمت أن الألم يشوه الحب في اذهان اطفالنا.. ويشوه صورة الله المحب في وجدان أبناءنا.. كما قال الكتاب المقدس "الله محبة" .. أن الاطفال يحبون الله من خلال حبهم لنا كرعاه لهم وأباء وحينما نقوم بمزج الحب بالألم.. يعرفون عن الله صورة مشوهه .. صوره الإله القاسي المراقب المعاقب.. وهذا عكس الصورة الحقيقة للخالق الحاني المحب الرحوم.. فكروا دائما ماذا ننقش في وجدان أبناؤنا عن الحب والعلاقات؟! وحينما نتكلم عن العلاقات فهي تبدأ من العلاقة بالله الخالق وعلاقة الابوة والبنوة وكل علاقات الصداقة والزمالة والاخوة والعلاقات العاطفية..

أيها الآباء والأمهات .. تذكر معي اول مرة تم عقابك .. أن كان بالضرب او المنع والحرمان من شيء تحبه.. ماذا كان شعورك نحو من يعاقبك ؟ ما اسم شعورك في هذه اللحظة؟ هل هو شعور مريح؟ أم انه شعور مؤلم؟ محفور بداخلك!
كيف كنت تري نفسك؟ هل كنت تقدرها؟ ام كنت تشعر بالعار والخزي منها؟ ولا تحترمها؟

هل تعلمت اي درس يفيدك في حياتك؟ هل تعلمت كيف تتصرف في نفس الموقف مستقبلا؟ هل تعلمت من الخطأ؟ ام انك فقط تعلمت كيف لك أن تتجنب الخطأ؟ وقد يكون اسلوب ونمط فكري اصبح هو حل وطريقة حياة!! وما هي الرسالة من العقاب؟ للأسف الشديد لا شيء نتعلمه من العقاب غير الألم ويتم برمجة العقل على اتباع اسلوب التجنب والهروب من الألم.

صحيح أن العقاب يعطي للأهل نتيجة سريعة بتنفيذ الأمر ولكن ماذا أحدث من آثار سلبية ! وماهي إثاره النفسية على الاجل الطويل ؟
هل يساعد العقاب في التربية السليمة ؟ هل يساعد العقاب على النمو النفسي ؟ او العقلي ؟ او الجسدي؟
بالعكس تماما العقاب يسبب ألم نفسي ينتج عنه صدمات نفسية ويعاني الإنسان من متلازمة ما بعد الصدمة والتي تتسبب في نوبات القلق والهلع التي قد يعاني منها الإنسان طيلة حياته ان لم يلجأ لمتخصص للعلاج.. ويزيد من رغبة الشخص ان يعيش دور الضحية و يشعر بالظلم والقهر والخوف وعدم الأمان.
وبدلً من أن يكون الاب والام هم مصدر الامان للطفل يتحولا إلى الجلاد الذي يعتمد عليه الطفل لتحديد بصله حياته .. ويخرج إلى المجتمع شخص لا يعرف ماذا يريد من الدنيا .. لا يفهم نفسه ولا قدراته ولا امكانياته وغير قادر على تحمل المسؤولية ولا اتخاذ القرارات. . شخص متردد محتاج شخص اخر يتخذ له قرارات حياته… او قد يتحول هو ذاته الي الجلاد، الناقد "اللى ميعجبهوش العجب، يطلب كل شيء وكل حد صح" يرفض الخطأ ويجلد من يخطأ ويؤذي من يحبهم ، أذى النفسي او الجسدي، ويتمتع بظلم وقهر الآخرين.. حتى اكثر الناس حبا لهم.

ويأتي السؤال الاهم كيف نؤدب ابناؤنا وما هو الحل؟
كلمة “تأديب” في أصلها تعني التعليم والتدريب. وهي مرتبطة بمفهوم التلمذة، أي التعلُّم والنمو.
التأديب لا يسأل: كيف أوقف هذا الآن؟
بل يسأل: ماذا يحتاج طفلي أن يتعلم هنا؟
الفرق جوهري… التأديب يهدف إلى بناء قدرات داخلية، مثل:
تنظيم المشاعر، التفكير قبل الفعل ،تحمّل المسؤولية ،فهم العواقب، بالإضافة الى قدرتة التعاطف مع الآخرين.
العقاب يبني خوفًا خارجيًا…أما التأديب فيبني ضميرًا داخليًا…وهذا هو الفرق بين طفل مطيع… وإنسان ناضج.

ان "اسلوب تحمل العواقب"، هذا الأسلوب يخلق شخص ناضج وقادر على تحمل المسؤولية وقادر على توقع عواقب القرارات وبالتالي قادر على اتخاذ قرارات سليمة بنسبة اكبر في المستقبل..
أيها الآباء والأمهات.. برجاء ان تسأل نفسك قبل ان تفكر في تأديب ابنك.. ما هي الدوافع التي جعلت ابني يفعل الخطأ، ما هي احتياجاته؟ ماهي مشاعره؟

فكر في احتياج ابنك وسدده .. هل ابنك خائف؟ طمنه وطبطب عليه.. تفهم ان ابنك يواجه تحدي مع نفسه واحتياجاته.. بالإضافة الى الضغوط المجتمعية من حوله..

الأطفال لا يفصلون بسهولة بين السلوك والهوية. عندما يخطئون، يكونون في حالة هشاشة نفسية. فإذا جاء التصحيح مقرونًا بالإهانة أو الغضب، فإن الرسالة التي تصلهم لا تتعلق بالفعل فقط، بل بذاتهم.

تخيل طفلًا سكب العصير على السجاد… في المشهد الأول، يسمع: “أنت دائمًا مهمل! كم مرة أقول لك انتبه!”
الرسالة التي تصل إليه ليست: “كن أكثر حذرًا”، بل: “أنت مهمل.”
في المشهد الثاني، يسمع: “ حصل خير ..الحوادث تحدث. دعنا ننظف معًا. في المرة القادمة أمسك الكوب بيدين.”
هنا يتعلم المسؤولية دون أن تُمس كرامته…الفارق ليس في وجود التصحيح، بل في الطريقة.
ومع تكرار هذه اللحظات الصغيرة، تتكون لدى الطفل قناعات عميقة عن نفسه وعن علاقاته. ..هل أستحق الحب رغم أخطائي؟ أم أن الحب مشروط بالكمال؟

دعونا نشرح كيف نطبق اسلوب تحمل العواقب حيث انه مبني على مبدأ الاتفاق مع الطفل في حالة حدوث فعل او تصرف ما .. وهناك مبادئ لابد من اتباعها..
1- الاتفاق المسبق
لو فعلت هذا سوف يترتب عليه ما يلي ..
مثلا لو كسرت لعبتك ولم تحافظ عليها .. لم اشتري لعبة جديدة..
لو اخترت هذا الفعل .. اعلم ان له عواقب وهذا اختيارك .. وبالتالي * يتعلم الطفل كيف يختار وكيف يتخذ قرار والخوف ليس هو المحرك للاختيار.

٢- ان تكون العواقب من جنس العمل
فمثلا نتفق مع الطفل على وقت محدد لاستخدام الموبيل بحيث لا يتعارض مع الواجبات المدرسية.. ولو لم ينجز المطلوب منه مش مسموح باستخدام الموبيل ..
او يكون الاتفاق انه لو كسر اللعبة و لم يتم شراء بديل لها ..
• يتعلم الطفل الحكمة في التفكير والاختيار وان العواقب مترتبة على افعاله ويتعلم احترام الحدود والقوانين.

٣- العواقب محدد ة بوقت او فعل ما
في مثل الموبيل .. لو ان الاتفاق سحب الموبيل إلى أن ينجز واجباته .. فلابد ان يكون بوقت محدد بفعل معين او لمدة محددة
"لما تخلص الواجب مثلا او لمدة نصف ساعة"
• يتعلم الطفل ان لكل شيء وقت وحجم .. وان لكل ضيق نهاية .. ومع كل بداية هناك درس يتعلمه

٤- لابد أن نتعامل باحترام مع الطفل
اشرح الأول الاتفاق المسبق وأوضح انه اختيار الطفل واطلب منه ينفذ .. فمثلا عند الاتفاق على سحب الموبيل لحين الانتهاء من الواجبات المدرسية .. لا نتعامل بعنف ونخطف الموبيل من يده او بصوت عالى او اهانة
• لابد ان نؤكد للطفل انه كائن محترم .. حتى نرفع قيمته الذاتية ونزيد من تقديره وحبه لنفسه ويتعلم انه يستحق الاحترام من الاخرين وينعكس هذا على سلوكه مع الآخرين.

عزيزي الأب وعزيزي الأم.. إليك خطوات عملية للتأديب الواعي
1. اضبط نفسك أولاً
الأطفال يستعيرون هدوءنا أو فوضانا. قبل التصحيح، خذ نفسًا عميقًا. الهدوء يُعلِّم أكثر من الصراخ.
2. افهم الدافع
السلوك رسالة… الطفل الذي يضرب قد يكون غاضبًا أو محبطًا.
الذي يكذب قد يخاف من الرفض… صحح السلوك، لكن افهم الشعور.
3. وضّح التوقعات
بدل “كن جيدًا”، قل “استخدم كلمات لطيفة”… الوضوح يقلل الصراع.
4. نفّذ العواقب بهدوء
“اتفقنا أن الهاتف بعد الواجب. يمكنك استخدامه عندما تنتهي.”.. دون تهديد أو سخرية.
5. أعد التواصل بعد التصحيح
أكد لطفلك أن محبتك ثابتة… “أنا أحبك دائمًا، حتى عندما نُصحِّح الأخطاء.”.. الاتصال هو أساس الأمان.

أي نوع من البالغين نريد أن نُربي؟
التربية ليست إدارة طفولة، بل إعداد مستقبل.
هل نريد أبناء يطيعون خوفًا؟.. أم أفرادًا يتحملون المسؤولية ويفكرون باستقلال؟
هل نريدهم أن يتجنبوا الخطأ خوفًا؟.. أم أن يتعلموا منه بشجاعة؟
العقاب يبني اعتمادًا خارجيًا… التأديب يبني قيادة داخلية.

أن الهدف من أن نكون اباء أن نثمر ونكثر كما قال الكتاب المقدس "أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الأَرْضَ" وان يكون الثمر صالح.

باختصار شديد، الابوة هي بركة ونعمة وايضا مسؤولية أن ننشئ شاب/شابة قادر أن يكون ناجح في الحياة وسعيد.. وكما ذكرنا في العدد السابق عن "النمو النفسي للطفل"، حتى نكون سعداء وناجحين نحتاج أن تكون نفوسنا ناضجة كما نضجت عقولنا واجسادنا..

نحاول نخرج للكون أشخاص سعداء .. مسؤولين عن أفعالهم
قادرين على اسعاد أنفسهم ومن هم تحت مسؤوليتهم.. وَأَنْتُمْ أَيُّهَا ٱلْآبَاءُ، لَا تُغِيظُوا أَوْلَادَكُمْ، بَلْ رَبُّوهُمْ بِتَأْدِيبِ ٱلرَّبِّ وَإِنْذَارِهِ.افسس ٤:٦

من قلب رسالتي إلى كل أبٍ وأمٍ يحملان في أيديهما مستقبل إنسان…
اعلموا أن كل لحظة تصحيح ليست موقفًا عابرًا، بل بذرة تُزرع في أعماق طفل.
إما أن تكون بذرة خوفٍ ينمو في صمت… أو بذرة حكمةٍ تزهر وعيًا ومسؤولية.
التأديب الواعي ليس تهاونًا، بل أرقى درجات القيادة الأبوية.
هو أن تختاروا بناء الإنسان، لا كسر السلوك.
هو أن تنظروا إلى أبعد من اللحظة، إلى ما سيصير إليه هذا الطفل بعد سنوات.
حين نؤدّب بمحبة، نحن لا نُضعف سلطتنا… بل نُطهّرها من الغضب، ونُغلفها بالاحترام.
نحن لا نبحث عن صمتٍ مؤقت،.. بل نزرع ضميرًا حيًا يدوم.
نُعلِّم أبناءنا أن الخطأ ليس وصمة، بل فرصة للنضج.
أن المسؤولية ليست عبئًا، بل قوة داخلية.
أن الحب لا يتزعزع عند أول زلة، بل يثبت ويحتضن ويقوّم.

حين نصحّح بوعي، نحن نقول لطفلنا:
“أنت أكبر من خطئك، وأقوى من ضعفك، وأنا معك لتتعلم.”
التربية الواعية ليست طريقًا سهلاً، لكنها طريق مثمر.
هي اختيار يومي أن نبني الهوية بدل أن نهزّها، أن نرفع القيمة الذاتية بدل أن نُضعفها،
أن نُخرج إلى العالم إنسانًا يعرف نفسه، ويحترمها، ويحترم غيره.
معًا، نختار أن تكون بيوتنا مساحات أمان لا ساحات خوف.
معًا، نزرع في قلوب أبنائنا شجاعة الاختيار، وحكمة القرار، وطمأنينة الحب الثابت.
وفي كل مرة نقف أمام خطأ صغير، نتذكر:
لسنا فقط نصحح موقفًا…
بل نُشكّل مستقبلًا.
معًا، نصنع أجيالًا أكثر وعيًا، أكثر مسؤولية، وأكثر قدرة على أن تحيا بمحبةٍ راسخة وسلامٍ عميق.

Silvana S. Mikhail

في زمن الفيوجن والترند : الرجوع الي الأصالة قيمة عالية من غير دوشة.مقال شهر يناير بجريدة اخبار كاريزما الشهرية نعيش اليو...
01/11/2026

في زمن الفيوجن والترند :
الرجوع الي الأصالة قيمة عالية من غير دوشة.
مقال شهر يناير بجريدة اخبار كاريزما الشهرية

نعيش اليوم في زمن تبدو فيه الحياة وكأنها تعمل على درجة حرارة مرتفعة بشكل دائم. كل شيء سريع، صاخب، ومشحون؛ المشاعر تُدار بانفعال مستمر، العلاقات تُقاس بمدى اشتعالها لا بعمقها، والطموحات تُعرَّف بكمّ الإرهاق الذي تخلّفه لا بقدرتها على الاستمرار. حتى النجاح نفسه لم يعد مرادفًا للاتزان أو المعنى، بل صار مرتبطًا بفكرة الاحتراق: أن تعمل بلا توقف، أن تلهث بلا هوادة، وأن تظل حاضرًا في المشهد مهما كان الثمن الداخلي.
في هذا السياق، لم يعد الهدوء قيمة مرغوبة، بل أصبح مثيرًا للريبة. من يختار البساطة يُسأل عن طموحه، ومن ينسحب بهدوء يُتَّهم بالهروب، ومن يفضّل الإيقاع البطيء يُنظَر إليه وكأنه خارج الزمن. هكذا تحوّلت البساطة، التي كانت يومًا علامة نضج، إلى تهمة غير معلنة، بينما أصبح “المولّع” on fire هو النموذج الذي يُحتفى به ويُكافَأ.
لكن، ومع كل هذا الضجيج، يظهر سؤال لا يمكن تجاهله: هل كل ما يلمع يُغذّي فعلًا؟ وهل كل ما هو مشتعل يصلح أن يكون حياة؟

ثقافة الفيوجن، في أصلها، فكرة جميلة. هي محاولة للدمج، للتجديد، لكسر القوالب التقليدية. لكن المشكلة لا تبدأ من الفكرة، بل من الإفراط فيها. حين يتحول الدمج إلى تشويش، وحين يصبح التجديد فقدانًا للهوية، وحين تُستبدَل البساطة بتعقيد لا ضرورة له، نكون قد انتقلنا من التطوير إلى الاستنزاف.

هذا ما حدث في الطعام، ثم انسحب بهدوء إلى الحياة نفسها. أكلات كثيرة اليوم تبدو جذابة بصريًا، مليئة بالمكوّنات والنكهات والصوصات، لكنها تُرهق الجسد ولا تمنحه ما يحتاجه فعلًا. المشهد نفسه يتكرر في العلاقات والعمل وأنماط العيش؛ خليط من كل شيء، لكن دون وضوح أو توازن أو شعور حقيقي بالشبع.

نعيش “فيوجن” في كل شيء: علاقات لا هي واضحة ولا هي منتهية، أدوار اجتماعية متناقضة، توقعات متضاربة، وهوية شخصية تتغير بتغير الموضة. ومع الوقت، يفقد الإنسان إحساسه بما يناسبه فعلًا، ويبدأ في الشعور بتعب لا يعرف مصدره.

في الثقافة المصرية، لا تأتي الحكمة دائمًا في صورة تنظير فلسفي أو خطاب وعظي، بل كثيرًا ما تظهر في التفاصيل اليومية التي اعتدنا عليها حتى كادت تفقد معناها. من بين هذه التفاصيل، تقف الأكلة المصرية البسيطة كرمز بالغ الدلالة: رز وبسلة ولحمة، أو صينية بطاطس بالدجاج.
هاتان الأكلتان لا تحتاجان إلى تعريف ولا إلى ترويج. هما حاضرتان في البيوت لأنهما تقومان بوظيفتهما الأساسية بصدق: تُغذّيان، تُشبعان، وتمنحان إحساسًا بالاستقرار. لا بهرجة، لا ادعاء، ولا محاولة لإبهار أحد. مجرد توازن واضح بين عناصر معروفة.

هذا التوازن هو ما نفتقده اليوم في كثير من جوانب حياتنا. نبحث عن الإبهار، فنفقد التغذية. نلاحق الجديد، فننسى المفيد. ننجذب إلى المشتعل، ونتجاهل ما يمنحنا القدرة على الاستمرار.

ننجذب إلى “المولّع” on fire رغم أنه يُرهقنا.. الانجذاب إلى المولّع ليس حبًا في النار بقدر ما هو هروب من السكون. السكون يُجبر الإنسان على أن يسمع نفسه، وأن يواجه أسئلة مؤجلة: هل أنا مرتاح؟ هل ما أعيشه يشبهني؟ هل هذا الطريق الذي أسير فيه يخدمني حقًا؟ هذه الأسئلة ليست سهلة، ولذلك يصبح الضجيج وسيلة فعّالة للهروب منها.

العلاقات المشحونة، والأعمال المستنزفة، والنقاشات المحتدمة، تمنح شعورًا زائفًا بالحياة والحركة، لكنها في الواقع تشبه الطعام السريع: تشبع لحظة، ثم تترك فراغًا أعمق. ومع الوقت، يتحول هذا النمط إلى إدمان؛ إدمان الانشغال، إدمان الدراما، وإدمان الشعور بالأهمية الناتج عن الإرهاق.

هنا، تظهر الحكمة الشعبية في عبارات بسيطة لكنها دقيقة: “مش كل مولّع مفيد”، و”اللي بيغذّي مش لازم يلمع”، و”مش كل ترند مناسب لمعدتي”. هذه العبارات، رغم خفتها الظاهرية، تختصر وعيًا جمعيًا بدأ يتشكل نتيجة التعب المتراكم.

الأصالة.. تعيش على المقاس الحقيقي .. الأصالة ليست مفهومًا رومانسيًا ولا شعارًا يُرفَع، بل هي ممارسة يومية تعني أن يعيش الإنسان على مقاسه الحقيقي، لا على مقاس التوقعات الخارجية. أن يختار ما يناسب إيقاعه النفسي والروحي، لا ما تفرضه الموضة أو المقارنة الاجتماعية.

في هذا المعنى، تصبح البساطة اختيارًا واعيًا لا اضطرارًا، وتتحول من قلة إلى كفاية. كما نختار أحيانًا الأكل البيتي لأنه “مفهوم” و”مضمون” و”مريح”، نحتاج في حياتنا إلى اختيارات مشابهة: علاقات واضحة لا تحتاج إلى تفسير دائم، أعمال ذات معنى لا تستنزف الروح، وإيقاع يسمح بالاستمرار دون فقدان الذات.
الأصالة هنا ليست رجوعًا إلى الوراء، بل رجوعًا إلى الداخل، إلى النقطة التي يعرف فيها الإنسان ما يناسبه وما لا يناسبه، دون الحاجة إلى تبرير أو دفاع.
الانسحاب الواعي: من ردّ الفعل إلى الاختيار
في مرحلة نضج معينة، يدرك الإنسان أن القوة ليست في الدخول إلى كل معركة، ولا في الرد على كل استفزاز، ولا في مواكبة كل ما هو رائج...

القوة الحقيقية تظهر حين يستطيع أن يقول بهدوء: “الموضوع مش مستاهل”، أو “أنا تمام كده”، أو “كبرت دماغي واخترت المفيد”.
هذا الانسحاب الواعي لا يعني اللامبالاة، بل يعني إدارة واعية للطاقة والحدود. هو انتقال من نمط ردّ الفعل الدائم إلى نمط الاختيار. تمامًا كما يختار المرء وجبة بسيطة ومغذية في يوم طويل بدل أكل ثقيل يُنهك الجسد، يختار الإنسان الواعي علاقاته ومساراته بناءً على قدرتها على تغذيته لا على إثارتها المؤقتة.

العلاقات التي تُشبع لا التي تُحرق .. في زمن تُروَّج فيه العلاقات المشتعلة باعتبارها أكثر حيوية، يغيب عن الوعي الجمعي أن الاستقرار ليس نقيض الشغف، بل شرط استمراره. العلاقة الصحية لا تحتاج إلى نار دائمة كي تثبت وجودها، ولا إلى اختبارات متكررة كي تؤكد قيمتها.

العلاقات التي “تشبع” تشبه الأكل البيتي: بسيطة، واضحة، وقابلة للعيش اليومي. لا تمتلئ بالسكر والنكهات التي تجعلك تدمنها .. لا تعتمد على الشد والجذب، ولا على إثبات الحب عبر الألم، بل على شعور الأمان والوضوح. ومع الوقت، يكتشف الإنسان أن هذه العلاقات، رغم هدوئها، هي الأكثر قدرة على الاستمرار دون استنزاف.

بين الأنا والروح .. صراع قديم بثوب جديد .. الأنا تميل بطبيعتها إلى التعقيد، إلى المقارنة، إلى الظهور والإثبات. أما الروح، فتميل إلى البساطة، لأنها تبحث عن الاتساق والطمأنينة. ومع تراكم الخبرات، يبدأ الإنسان في إعادة تعريف النجاح والمعنى، فيدرك أن الحياة الأقل بهرجة قد تكون الأكثر صدقًا، وأن البساطة ليست تنازلًا بل نضجًا.

وهنا، تتحول العبارات البسيطة إلى فلسفة حياة: “البساطة تشبع أكتر من الاستعراض”، و”الأصلي دايمًا أنضف”، و”قيمة عالية من غير دوشة”. ليست شعارات، بل خلاصات تجربة طويلة مع التعقيد والإرهاق.

ان اختيار ما يُغذّي في عالم يلمع .. في عالم يضغط علينا لنكون دائمًا في حالة اشتعال، يصبح اختيار الهدوء فعل شجاعة. وفي ثقافة تمجّد الفيوجن والترند، يصبح الرجوع إلى الأصيل موقفًا واعيًا لا يحتاج إلى ضجيج. ليست كل نار نورًا، وليست كل موضة طريقًا، وليست كل وجبة براقة مُغذّية.

ربما آن الأوان لأن نعيد الاعتبار لما يُشبع لا لما يلمع ويبهر ويسبب ادمان وتعلق، لما يُغذّي لا لما يُرهق، ولما يشبه رز وبسلة ولحمة وصينية بطاطس بالدجاج في بساطته وصدقه وقدرته على الاستمرار. ففي النهاية، الحياة التي تُغذّي هي الحياة التي يمكن العيش فيها طويلًا دون أن نفقد أنفسنا في الطريق.

ومن قلب هذه الدعوة الهادئة للرجوع إلى ما هو أصيل وبسيط، تأتي رسالة أعمق، تتجاوز الطعام والموضة والضجيج، لتلامس جوهر التجربة الإنسانية نفسها. فالتخلي الواعي عن كل ما هو مُرهِق، وعن كل ما لا يُغذّي الروح، ليس انسحابًا من الحياة، بل اقترابًا أكثر صدقًا منها. هو انتقال من وهم السيطرة إلى حقيقة الثقة، ومن القلق المستمر إلى السلام الممكن.

وهكذا، يصبح الرجوع إلى البساطة ليس فقط خيارًا حياتيًا، بل موقفًا روحيًا؛ أن نعيش بسلام، وأن نثق في حكمة الله في كل ما يكون، وأن نسمح لقلوبنا أن تنبض بالإيمان بدل القلق، وبالطمأنينة بدل الصراع. عندها فقط، تزهر الحياة من الداخل، لا بالضجيج، بل بالحب، والوعي، وسكون جميل يشبه تمامًا الأصيل… الذي لا يلمع كثيرًا، لكنه يُغذّي ويُبقي.

الأصالة لا تُلغِي السعي، بل تُطهّره من القلق، وتحرّره من المقارنة، وتعيده إلى مساره الطبيعي: جهدًا نابعًا من الاتساق لا من الخوف، ومن القناعة لا من اللهاث. هي وعد داخلي صامت بأن ما يشبهك حقًا لن يخذل طاقتك، وأن الطريق الذي تُسلكه بصدق، حتى إن بدا أهدأ أو أقل بهرجة، هو الطريق الأكثر أمانًا على المدى الطويل.

فأنت لا تقول للحياة: “أنا أبتعد”، بل تقول لها: “أنا مستعد أن أعيش بصدق”. مستعد أن ترى ما وراء الألم، لا لتغرق فيه، بل لتفهم رسالته، وأن تسمح للنور أن يظهر لا بالقوة، بل بالصدق.
وهكذا، يصبح الرجوع إلى البساطة موقفًا وجوديًا قبل أن يكون خيارًا حياتيًا؛ أن نعيش على حقيقتنا، وأن نثق أن الله خلق لكل إنسان مساره الخاص، وأن نسمح لقلوبنا أن تنبض بالصدق بدل التشتت، وبالطمأنينة بدل الصراع. عندها فقط، تزهر الحياة من الداخل، لا بالضجيج، بل بالوعي، والحب، وسكون جميل يشبه تمامًا الأصيل… الذي لا يلمع كثيرًا، لكنه يُغذّي ويُبقي.

معًا، نختار أن نصنع واقعًا أكثر صدقًا، وأكثر وعيًا، واقعًا لا يقوم على الاحتراق ولا على التزييف، بل على السلام الداخلي، حيث تعود الأصالة والبساطة الى مكانها الطبيعي كقيمة عليا لا كترف، وحيث يصبح العيش على الحقيقة بداية الطريق، لا نهايته.
معًا، نصنع واقعًا تملؤه المحبة، والوعي، والسلام الداخلي..

Silvana S. Mikhail
Silvana Mikhail
أخبار كاريزما - Charisma News

Allowing 2025 to leave in peace,and choosing gratitude for every blessing God has poured into our lives.I choose to say ...
12/31/2025

Allowing 2025 to leave in peace,
and choosing gratitude for every blessing God has poured into our lives.

I choose to say goodbye to year 2025 with a thankful heart,
deeply grateful for every grace God has surrounded me with 🙏

I thank God for a year full of challenges and opportunities,
a year that left a clear and meaningful imprint on my life.

2025 was a deep year…
a year that led me inward,
where I gained wisdom and spiritual and emotional maturity.

I learned to face life with courage and wisdom,
and to manage my emotions in ways that serve
and grow me, not drain me.

I tested the strength of my relationship with myself
and with those around me,
and discovered that authentic communication is the cornerstone
of any healthy relationship.

I reordered my priorities
I realized that time spent with myself is priceless,
and realized that time spent with the people I love is priceless as well.

I dreamed and planned boldly,
and discovered that life becomes richer and more authentic
when lived with awareness and intention.

I learned that inner peace does not come from the outside,
but from the depth of my relationship with God and
my trust in His guidance for my life.

I invested in myself
through learning, reading, and acquiring new skills
that support my personal and professional goals.

I learned forgiveness and compassion,
because love begins within me,
and when it overflows, it reaches everyone around me.

I celebrated difference and diversity,
realizing that every experience and every person I met
offered a unique lesson along my journey.

Everything I lived through this year was a step toward building
my character and awareness.
Every moment was an opportunity,
and every challenge was a doorway to a calmer, deeper future.

I thank God from my heart,
I write down the lessons I learned,
and I step into what’s next with faith,
and a true commitment to work on myself with awareness and love. 🤍

Thank You, Lord, for every blessing, every lesson, and every grace.

Now it’s your turn…
Share in the comments the most important lesson you learned in 2025,
a moment that changed you, or a blessing you felt deeply.
Your words may become light for someone else,
because gratitude grows when it’s shared 🌱✨

Silvana S. Mikhail
Silvana Mikhail

اسمح برحيل سنة ٢٠٢٥ في سلاماشكر على النعم التي انعم بها الله عليناوأختار أودّعها بقلب شاكر، ممتن لكل نعمة ربنا غمرني بيه...
12/30/2025

اسمح برحيل سنة ٢٠٢٥ في سلام
اشكر على النعم التي انعم بها الله علينا

وأختار أودّعها بقلب شاكر، ممتن لكل نعمة ربنا غمرني بيها 🙏
أشكر ربنا على سنة كانت مليانة تحديات وفرص،
سنة سابت بصمتها الواضحة في حياتي.

٢٠٢٥ كانت سنة عميقة…
سنة دخلتني لجوا نفسي أكتر،
واكتسبت فيها حكمة ونضج روحي وعاطفي.
اتعلّمت أواجه الحياة بشجاعة وحكمة،
وأدير مشاعري بطريقة تخدمني وتطوّرني، مش تستهلكني.
اختبرت قوة علاقتي بنفسي وباللي حواليا،
واكتشفت إن التواصل الحقيقي هو حجر الأساس لأي علاقة صحية.
أعدت ترتيب أولوياتي،
وفهمت إن الوقت مع الناس اللي بحبهم ومع نفسي مالوش أي ثمن.

حلمت وخططت بجرأة،
واكتشفت إن الحياة بتبقى أغنى وأصدق لما أعيشها بوعي وإدراك.
اختبرت إن السلام الداخلي مش جاي من برّه،
لكن من عمق علاقتي بربنا، ومن ثقتي في قيادته لحياتي.

استثمرت في نفسي،
بالتعلّم، والقراءة، واكتساب مهارات جديدة تخدم أهدافي الشخصية والمهنية.

اتعلّمت التسامح والرحمة،
لأن الحب بيبدأ من جوايا،
ولما يفيض، بيوصل لكل اللي حواليا.

احتفلت بالاختلاف والتنوّع،
لأني أدركت إن كل تجربة، وكل شخص قابلته،
كان درس فريد في رحلتي.

كل اللي عشته السنة دي كان خطوة بتبني شخصيتي ووعيي.
كل لحظة كانت فرصة،
وكل تحدّي كان باب لمستقبل أهدى وأعمق.

أنا بشكر ربنا من قلبي،
وبكتب الدروس اللي اتعلّمتها،
وبدخل اللي جاي بإيمان،
وبالتزام حقيقي إني أشتغل على نفسي بوعي ومحبة.
🤍
أشكرك يارب على كل نعمة وكل درس وكل بركة...

دلوقتي دورك…
شاركنا في التعليقات أهم درس اتعلّمته في ٢٠٢٥،
وموقف غيّرك، أو نعمة حسّيتها بعمق،
يمكن كلمتك تكون نور لغيرك،
والشكر لما يتشارك… بيكتر 🌱✨

Silvana S. Mikhail
Silvana Mikhail





Address

New York, NY

Telephone

+13478510222

Website

http://MessiahUniversity.edu/

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when Silvana Mikhail for Counseling & Coaching posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Practice

Send a message to Silvana Mikhail for Counseling & Coaching:

Featured

Share